لوضع خطة تحدّد فيها مسؤوليات الأطراف... الباحث حبيب تزامنًا مع تقرير “اليونسكو”:
التعليم مسؤولية مشتركة... لا تنصّل أو إلقاء لائمة على بعضنا
أصدرت منظمة “اليونسكو” التقرير العالمي لرصد التعليم للعام 2017/2018م بعنوان: “المساءلة في مجال التعليم: الوفاء بتعهداتنا”.
وطلبت صفحة “التعليم” بجريدة “البلاد” من الباحث في مجال التربية على حقوق الإنسان فاضل حبيب الكتابة حول هذا الموضوع بحكم تخصصه. وفيما يأتي نص المقال:
إن اختيار موضوع “المساءلة” كمحور أساسي في التقرير، يقودنا بشكل تلقائي إلى حوكمة التعليم، وتوأمة “المساءلة والشفافية” لضبط مسار العملية التربوية والتعليمية، وبلوغ الهدف (4) للتنمية المستدامة (ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع).
من دون ثمة شك أن المساءلة تعني أن التعليم مسؤولية مشتركة، وعلينا أن لا نتنصَّل من مسؤولياتنا ونلقي باللائمة على بعضنا. يحمِّل التقرير عدة أطراف مسؤولية الحق في التعليم، وفي مقدمتها الحكومات واحترامها لهذا الحق وحمايته، كما يركز التقرير على المواطنين والحراك الطلابي ووسائل الإعلام التي تلعب دورًا كبيرًا في التأثير على الرأي العام ومساءلة الحكومة، وتتحمل المدارس عبئًا بشكل مباشر أمام الحكومات، وبشكل غير مباشر أمام الطلبة وأولياء أمورهم، ولمنظمات المجتمع المدني دور في رسم السياسات والممارسات المدرسية، ويتحمل المعلمون مسؤولية صياغة سياسات مساءلتهم الخاصة بهم، ويتحمل أولياء أمور الطلبة مسؤوليتهم من جهة أن التعليم هو مسعى مجتمعي مشترك، هذا إلى جانب المنظمات الدولية ومسؤوليتها في مساعدة البلدان على وضع أهداف مشتركة في مجال التعليم وإنشاء آليات التنفيذ، وأخيرًا ما يتحمله القطاع الخاص الذي يسعى لتحقيق الربحية. ما نحتاجه في البحرين، وضع خطة وطنية للتربية والتعليم تحدّد فيها مسؤوليات الأطراف ذات العلاقة، فغياب الخطط التعليمية لدى أية حكومة (الأدوار والمسؤوليات) يرتبط بشكل وثيق بغياب المسؤولية، فلكي نرتقي بالتعليم فإن علينا مسؤولية اعتماد “حوكمة جيدة”، من خلال الوقوف على المفاهيم والمتطلبات العالمية في “الحوكمة”، وهي: العدالة الاجتماعية، النمو الاقتصادي المطّرد، المساواة وتكافؤ الفرص، الديمقراطية والتشارك في ظل التعددية، سيادة الحق والقانون على الجميع بلا أدنى استثناء، محاربة الفساد والرشوة في مختلف نواحي الحياة، احترام مكونات المجتمع المدني والإنصات الإيجابي إليها، اعتماد اللامركزية في تدبير الشأن العام، توسيع مساحة إسهام وسائل الإعلام في جهود التنمية، احترام الاختلاف والرأي الآخر، اعتماد سياسة تربوية وتعليمية تهدف إلى تحقيق القدرة على إنتاج المعارف وليس على استهلاكها فحسب.