ظل طوال حياته مدافعا عن هوية سوق المنامة..
قاسم الشيخ صالح.. صاحب المكانة التجارية بلقب “بمبيوه الصغيرة”

رحل المرحوم الحاج قاسم بن يوسف بن إبراهيم بن الشيخ صالح (أبو حافظ) عن الدنيا يوم الأحد السابع من أبريل عام 2017، وهو من شخصيات البحرين الذين جمعوا بين التجارة والتعليم والعمل الوطني والاجتماعي، وارتبط اسمه بتاريخ المحرق والمنامة، وبمحطات مهمة من تاريخ العمل الوطني منذ أربعينيات القرن الماضي، إلى جانب حضوره البارز في سوق المنامة القديم الذي ظل وفيًّا له حتى آخر سنوات حياته.
كتاتيب “فريج سمادوه”
الراحل من مواليد المحرق عام 1930 في “فريج الشيوخ” المعروف أيضا بـ “فريج سوق الخارو”، وبدأ رحلته التعليمية في الكتاتيب، حيث تعلم القرآن الكريم على أيدي المطاوعة في كتاتيب فريج “سمادوه” وسوق القيصرية، قبل أن ينتقل إلى مدرسة الهداية الخليفية التي تخرج فيها عام 1950، ثم التحق بالتدريس فيها إلى جانب نخبة من رواد التعليم في البحرين.
وخلال عمله في التعليم، كان أحد المعلمين الذين اعترضوا على أسلوب إدارة المدرسة، الأمر الذي أدى إلى إيقافه عن العمل مع زميله المرحوم إبراهيم الصباح، لتشهد المدرسة واحدة من أوائل الوقفات التضامنية للمعلمين، قبل أن ينتقل إلى مدرسة الحد، ثم يقرر الاستقالة والتفرغ للعمل التجاري.
المنامة.. القلب التجاري
وانطلقت مسيرته في التجارة عام 1953 في تجارة الأقمشة وخياطة الثوب العربي، مستكملا إرث العائلة التجاري الذي بدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي في سوق المحرق، قبل انتقالها إلى سوق المنامة، وظل يؤكد أن سوق المنامة كان القلب التجاري للبحرين، حتى إن بعض أهالي المحرق كانوا يطلقون عليه اسم “بمبيوه الصغيرة”، في إشارة إلى مكانته الاقتصادية المشابهة لمدينة بومباي الهندية.
استيراد الأقمشة
وعرف الفقيد بعلاقاته الواسعة مع العائلات التجارية البحرينية، وأسهم في تنمية الحركة التجارية عبر استيراد الأقمشة من الهند وإنجلترا وسويسرا وفرنسا، وظل طوال حياته مدافعا عن هوية سوق المنامة، محذرًا من تراجع دوره التاريخي بسبب الإهمال وتغير الأنماط التجارية.
على قلب واحد
ولم يقتصر عطاؤه على التجارة، بل كان منذ شبابيه أحد أبرز المناصرين للقضية الفلسطينية، كما اهتم بالمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية إلى جانب عضويته في نادي الإصلاح، حيث شهدت تلك المرحلة نشاطا فكريا وثقافيا واسعا، وكان الراحل يؤمن بأن الوحدة الوطنية، ولهذا كان يكرر دائمًا بأن أبناء الوطن في الماضي كانوا “على قلب واحد”، داعيًا إلى استعادة تلك الروح القائمة على التعاون والاحترام والعمل المشترك.
وتبقى سيرة الراحل باعتباره واحدًا من شهود تاريخها الاجتماعي والاقتصادي، ورجلًا جمع بين الأصالة والانتماء، وظل وفيًّا لبلاده ولا سيما بحبه الكبير للمحرق والمنامة، وللقيم الوطنية التي آمن بها طوال مسيرته، تاركًا سيرة طيبة وإرثًا من العمل والعطاء سيبقى حاضرًا في ذاكرة الوطن.