مدير قسم مكافحة الأمراض في “الصحة العالمية” لـ “البلاد”:
جهود البحرين في القضاء على شلل الأطفال أصبحت نموذجًا
ذكرت مديرة قسم مكافحة الأمراض السارية في منظمة الصحة العالمية رنا الحجة، أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحديًا كبيرًا في زيادة انتشار الوبائيات والأمراض السارية، وذلك بسبب وجود الحيوانات ومنها الحيوانات الأليفة والتي يحبها الإنسان الخليجي كالجمال، والطيور، والتي تعتبر جزءًا من ثقافة المنطقة، ولكنها في نفس الوقت «قنبلة صامتة» تنقل هذه الأمراض للمجتمعات وتتفشى فيها، ومنها الأمراض التي اجتاحت بعض دول الخليج كأنفلونزا الطيور، والسارس، والكوليرا، والملاريا، وداء الكلب الذي يدمر الجهاز العصبي، والأمراض التي تنقلها القطط من خلال بكتيريا تسبب تورم الغدد الليمفاوية، وتعطل جهاز المناعة في أكثر الأحيان، وهذا ينطبق على الجمال، والماعز، والغنم التي تنقل العدوى إلى الإنسان وتؤثر على صحته وحياته.
ودعت الحجة في تصريحات لـ «البلاد» على هامش مشاركتها بورقة عمل في مؤتمر الأمراض المعدية والأحياء الدقيقة الذي اختتم أعماله أمس، وكانت حول «دور منظمة الصحة العالمية في مواجهة التحديات التي تسببها الأمراض المعدية»، إلى تقوية أنظمة ترصد وكشف مبكر لمثل تلك الأمراض، قبل انتشارها، مبينة أن سرعة انتشار مثل هذه الأمراض يجعل من الصعب التصدي لها والحد من انتشارها، لأنها تتحول إلى أوبئة خلال فترات قليلة من الزمن، وتسبب خسائر بشرية ومالية كبيرة، وكما حصل في الأوبئة التي اجتاحت المنطقة كأنفلونزا الطيور، والسارس، والكوليرا، داعية إلى ضرورة توفير مختبرات تمتلك أنظمة الأجهزة الحديثة، والتي لديها القدرة على تشخيص، واكتشاف مثل هذه الأمراض بوقت قياسي.
وذكرت الحجة أن منظمة الصحة العالمية أعدت برنامجًا تعمل عليه منذ فترة طويلة وتقوم من خلاله بمساعدة الدول على تقوية الأنظمة الصحية لديها، بالإضافة إلى زيادة تمكين وتأهيل الكوادر المهنية العاملة في هذا الجانب، وكذلك التركيز والمساهمة في برامج التوعية والتثقيف سواء أكانت للمهنيين أم لأفراد المجتمع. وأوضحت أن التحدي الآخر الذي تعيشه دول الخليج ومنها البحرين، السعودية، والإمارات، هو أنها مراكز للعمالة الوافدة، ومعرضة لاستقبال الأمراض التي يحملها بعض الوافدين، كما في أمراض الكبد الوبائي والسل، ونسبة العمالة الوافدة تجاوزت في بعض دول الخليج 80 %، وكما أشارت آخر الإحصائيات الصادرة من الجهات المسؤولة، مبينة أن العمالة الوافدة تنقل معها الأمراض على الرغم من الفحوص الطبية التي تجريها في بلادها والتي لا تكون دقيقة جدًّا.
وقالت الحجة إن كون دول الخليج «مركز سفر» سواء بالنسبة لاستقبالها العمالة الوافدة، أو بالنسبة للسعودية التي تستقبل الملايين خلال موسم الحج، عليها أن تفعل خططها الترصدية طوال العام، لتستطيع اكتشاف الحالات الجديدة المعدية، قبل استفحالها.
وقالت إن دول الخليج تمتلك أجهزة ترصد صحية حديثة، ونظام صحي متميز يمتلك كل مقومات تقديم خدمات رعاية صحية ذات جودة عالية، وهو مكنها من التغلب على العديد من التحديات التي تواجهها. وأشارت إلى أن دول الخليج والعالم ومن خلال التطور الطبي الذي حققه، استطاع أن يحد من انتشار العديد من الأمراض التي كانت موجودة سابق، ومنها الشلل، والذي حققت فيه البحرين تقدمًا أصبح نموذجًا في المنطقة، فقد تكللت جهود وزارة الصحة بالقضاء على هذا المرض واجتثاثه نهائيًّا من المملكة، ولم تسجل منظمة الصحة العالمية أي إصابة أو حالة لشلل الأطفال بالبحرين منذ سنوات، بسبب برنامج التطعيم الرائد الذي تطبقه وزارة الصحة والذي وصلت نسبة نجاحه إلى 100 %.
وأشارت مدير قسم مكافحة الأمراض في مكتب منظمة الصحة العالمية، إلى أن من الأمراض التي اختفت من المنطقة نهائيًّا أيضًا «داء الكلب» أو «داء الذئب»، وكما هو معروف في الخليج وهو من الأمراض النادرة، حيث يتحول الإنسان إلى شكل «المستذئب»، وينتشر الشعر بغزارة في وجهه وجسمه، مبينة أن السبب هو اضطراب جينى وراثي يتسبب في فرط شديد في نمو بصيلات الشعر في أماكن متفرقة سواء الجسم أو البشرة أو فروة الرأس، وسمى بهذا الاسم نظرًا للتشابه الكبير بين صفات الذئب والمريض، مؤكدة أن دول الخليج بتطورها في المجال الصحي، من خلال الدعم الحكومي لميزانيات وزارة الصحة، وتطوير كافة مفاصل الخدمات الطبية والعلاجية، استطاعت أن تحقق إنجازًا في القضاء على هذا المرض، والعديد من الأمراض التي كانت سابقًا كالجرب والملاريا والكوليرا، والكثير من الأمراض التي كانت تشكل هما على الإنسان بالخلاص والشفاء منها.