محافظة كركوك جزء لا يتجزأ من أرضنا.
الديلمي لـ “البلاد”: موقف البحرين تجاه استفتاء كردستان يدعم وحدة العراق
أكد سفير العراق لدى البحرين أحمد الدليمي أن العراق حكومة وشعبا يثمن الموقف البحريني تجاه استفتاء كردستان، مشددا على أن هذا الموقف الاخوي يرمي إلى دعم وحدة واستقرار العراق، ويؤكد الحرص الكبير لدى القيادة والحكومة البحرينية على رؤيتها السديدة بأن استقرار العراق هو استقرار للمنطقة، مشيدا بموقف البحرين الرسمي، والذي يعكس حرص المملكة على تجنيب العراق والمنطقة مزيد من المخاطر، في ظل الظروف الحالية، والتي يشهدها العراق ودول المنطقة ومواجهة دول المنطقة والعالم للعديد من التحديات في المرحلة الحالية، ولعل حربها ضد الارهاب يشكل أحد أهم هذه التحديات حاليا.
وأشاد السفير في تصريحات خاصة لـ “البلاد” قبيل مغادرته المنامة بعد انتهاء مهامه الدبلوماسية في البحرين بعد فترة عمل دبلوماسية ناجحة، بموقف البحرين والذي ينم عن الرؤية السديدة لما يجري حاليا بالمنطقة، وتأكيدها أهمية انتهاج الحوار بين جميع الأطراف المعنية والالتزام بكل الاتفاقيات الموقعة وبأحكام الدستور في جمهورية العراق بما يكفل وحدة العراق وسيادته ويضمن تحقيق مصالح جميع مكونات شعبه، وعن اعتزازها وتقديرها للجهود المتواصلة والكبيرة التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لأجل جميع أبناء العراق.
وأوضح الدليمي أن المجتمع الدولي أقر بعدم شرعية الاستفتاء الذي نظمه إقليم كردستان ورفضه لنتائجه، وتأييده لوحدة العراق، وهو الموقف الواضح الذي أعلنته الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، وبيان مجلس الأمن، وكذلك مواقف وبيانات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من دول العالم التي رفضت الاستفتاء.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية كانت تأمل وحتى اللحظات الاخيرة تراجع حكومة الإقليم عن خطوتها المنفردة الخاطئة، واتبعت كل السبل والوسائل من اجل اقناع الإقليم، ولكن دون جدوى، مؤكدا أن الحقول النفطية في شمال العراق ومن ضمنها الحقول في كردستان جزء من ثروة العراق وللسلطة الاتحادية الحق الكامل باستغلالها وادراج وارداتها ضمن ميزانية الدولة، مشددا أن محافظة كركوك جزء لا يتجزأ من أرض العراق، وانه ليس لإقليم الحق بضمها بالقوة وفرض سياسة الأمر الواقع.
وقال الدليمي إن هناك انقساما واضحا وحادا بين القوى الكردية من خطورة الاستفتاء، وكان هذا واضحا من خلال البيانات التي أصدرتها تلك القوى والحراك السياسي والشعبي خشية هيمنة حزب واحد على السلطة في كردستان العراق، وهذا أكدته الصحافة العالمية في تقاريرها.
وبين السفير أن للحكومة العراقية الاتحادية الحق الكامل بالسيطرة على مطارات إقليم كردستان العراق، وإخضاع جميع المنافذ الحدودية للسلطات الاتحادية، وإغلاق المنافذ غير الرسمية كافة، مشيرا إلى أن تصدير النفط والتجارة الخارجية والاستثمارات والتعاملات المصرفية والبنكية والتمثيل الدبلوماسي والقنصلي يخضع لسلطات الحكومة الاتحادية.
وأوضح السفير العراقي أن المواطنون الاكراد جزء من الشعب العراقي، وأن الاجراءات الحكومية موجهة بالأساس لردع حكومة كردستان لثنيها عن تفتيت وحدة العراق والحفاظ على سلامته الإقليمية، مردفا أن الحكومة تحافظ على مكتسبات جميع أبناء الشعب العراقي، ومن ضمنهم أبناء الشعب الكردي، وأن أي أجراء يتخذ يراعي فيه عدم المساس بهم.
وأشار إلى أن سيطرة الحكومة المركزية على المنافذ البرية والجوية في إقليم كردستان ليست للتجويع ومنع المؤن والحصار على المواطنين في الإقليم كما يدعي بعض مسؤولي الإقليم ويحاولون ترويجه، إنما هي إجراءات لدخول وخروج البضائع والأفراد الى الإقليم تحت سيطرة الحكومة والأجهزة الرقابية الاتحادية وكما هو معمول به في كل المنافذ العراقية لضمان عدم التهريب ولمنع الفساد.
وبين أن فرض السلطة الاتحادية في مطارات إقليم كردستان يتمثل بنقل سلطة المطارات في كردستان الى السلطة الاتحادية حسب الدستور، وكما هو الحال في كل المطارات العراقية في المحافظات الاخرى وحسب ما هو معمول به في جميع دول العالم؛ لأن الرحلات الجوية الداخلية مستمرة، وبمجرد نقل سلطة المطارات في الإقليم الى المركز فإن الرحلات الدولية ستستمر، موضحا أن هذا الأمر لا يمثل عقوبة للمواطنين في الإقليم وإنما هو إجراء دستوري وقانوني أقره مجلس الوزراء لمصلحة المواطنين في كردستان والمناطق الاخرى.
وقال السفير إن الاستفتاء يقوض الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب خصوصا المعركة ضد “داعش”، والتي حقق فيها العراق انتصارات كبيرة، ولذلك فهو يعد خطرا على الأمن الإقليمي لدول المنطقة، مؤكدا أن الاستفتاء يعد مخالفة صارخة للدستور العراقي الذي يمثل العقد الاجتماعي بين جميع مكونات البلد والذي صوت عليه المواطنون الكرد بمحض إرادتهم بشكل فاق كل المحافظات، وكانت نسبة التصويت في أربيل 99.36 %، وفي دهوك 99.13 %، وفي السليمانية 98.96 %، مؤكدا أن كل هذه الشواهد تشير إلى أن الاستفتاء في كردستان غير دستوري؛ لأن الإقليم هو جزء من العراق، وأن من مصلحة الأكراد أن يكون العراق موحدا، مشيرا إلى أن الأكراد مشاركون حقيقيون في الحكومة الاتحادية.
وعبر السفير العراقي قبل مغادرته لاستلام مهام منصبه الدبلوماسي الجديد، عن شكره وتقديره للقيادة والحكومة البحرينية، وإلى وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة؛ على ما تم تقديمه له وللسفارة من تسهيلات لتؤدي واجبها على أفضل وجه، موصلا شكره للشعب البحريني الأصيل، الذي لن ينسى مواقفه الطيبة والإنسانية والتي ستبقى دوما في الذاكرة.