+A
A-

أبوظبي للغة العربية يبحث في جمهورية شمال مقدونيا آفاق التعاون الثقافي والأكاديمي

في إطار جهوده الرامية إلى توسيع شبكة شراكاته الدولية وتعزيز حضور اللغة العربية عالميًا، أجرى وفد من مركز أبوظبي للغة العربية برئاسة سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس المركز، زيارة رسمية إلى جمهورية شمال مقدونيا، بهدف استكشاف فرص التعاون الأكاديمي والثقافي، وبحث آليات بناء شراكات مستدامة مع المؤسسات التعليمية والثقافية، وذلك في إطار التحضيرات لـ معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، المقرر إقامته في مركز أدنيك أبوظبي خلال الفترة من 13  إلى 18 سبتمبر 2026، بما يسلط الضوء على ما تزخر به المنطقة من تنوع حضاري ولغوي وأدبي وفني.

 وتهدف الزيارة إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية والتراثية في جمهورية شمال مقدونيا، واستعراض فرص مشاركة دور النشر والمتاحف والمكتبات الوطنية والمؤسسات الثقافية المقدونية في فعاليات المعرض، إلى جانب دعم تعليم اللغة العربية في الجامعات، وتشجيع حركة الترجمة والنشر، والتعاون في حفظ ورقمنة التراث الوثائقي، بما يعزز التبادل الثقافي والمعرفي بين الجانبين.

 واستهل الوفد لقاءاته بزيارة جامعة القديسين كيرلس وميثوديوس في العاصمة سكوبيه، حيث التقى سعادة الدكتور علي بن تميم بالأستاذ الدكتور فلاديمير مارتينوفسكي، عميد كلية فقه اللغة، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعة ومركز أبوظبي للغة العربية، وآليات تطوير برامج التبادل الأكاديمي، وإمكانية استحداث مسار أكاديمي لتدريس اللغة العربية في الجامعة، إلى جانب التعاون في إعداد ونشر معاجم مقدونية عربية، بما يسهم في دعم الدراسات اللغوية وتعزيز التقارب الثقافي بين البلدين.

 كما عقد د. علي بن تميم اجتماعًا مع ماريا جيورغوفا، الأمين العام لوزارة الثقافة والسياحة في جمهورية شمال مقدونيا، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الثقافي، وتشجيع دور النشر المقدونية على المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، وإبراز ثقافة منطقة البلقان ضمن البرنامج الثقافي للمعرض، إضافة إلى بحث مشاركة المتاحف والمؤسسات الثقافية المقدونية في فعالياته، وتعزيز تبادل حقوق الترجمة والنشر، وتوسيع مشاركة المؤسسات الثقافية المقدونية في برامج وفعاليات أيام العربية.

 وفي إطار التعريف بالإرث الحضاري والثقافي لجمهورية شمال مقدونيا، زار الوفد المتحف الأثري في العاصمة سكوبيه، والتقى ماجدالينا ماناشكوفا، مديرة المتحف، حيث اطّلع على مقتنيات المتحف، الذي يُعد أحد أبرز الصروح الثقافية في البلاد، ويضم أكثر من 6,000 قطعة أثرية توثق تاريخ المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالعصور الكلاسيكية والوسطى، وصولًا إلى العصر الحديث. كما بحث الجانبان إمكانية التعاون في مجال النشر المشترك، وعرض إصدارات المتحف ومنشوراته المتخصصة ضمن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بما يسهم في التعريف بالإرث الحضاري لجمهورية شمال مقدونيا.

 كما زار الوفد المكتبة الوطنية والجامعية "القديس كليمنت الأوخريدي"، حيث التقى يوفيتسا نيكشيفسكي، مدير المكتبة، وبحث معه سبل التعاون بين المكتبة ومركز أبوظبي للغة العربية في مجالات حفظ التراث الوثائقي وصونه وإتاحته للباحثين.

واطّلع الوفد خلال الزيارة على مجموعة المخطوطات العربية التي تحتفظ بها المكتبة، والتي تضم نحو 2,000 مخطوطة عربية تمثل إرثًا علميًا وثقافيًا يعكس عمق الروابط التاريخية. كما ناقش الجانبان إمكانية عرض مختارات من هذه المخطوطات ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، إلى جانب بحث فرص التعاون في رقمنة المخطوطات العربية، وتنفيذ مشاريع مشتركة تسهم في حفظ هذا التراث وإتاحته للباحثين، بما يعزز التبادل الثقافي والمعرفي بين البلدين.

 وفي سياق التعاون الأكاديمي، التقى الوفد بورشو ألكسوف، مستشار التعليم العالي في وزارة التعليم والعلوم بجمهورية شمال مقدونيا، حيث تناول اللقاء آليات دعم تعليم اللغة العربية في الجامعات المقدونية، واستحداث برامج ومسارات أكاديمية متخصصة، وبحث اعتماد برامج اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي، إلى جانب تطوير المناهج، وتأهيل الكوادر التعليمية، وتوسيع برامج التبادل الأكاديمي بما يعزز حضور اللغة العربية في البيئة الجامعية المقدونية.