قبل لقاء ترامب.. الزيدي: نفتح صفحة جديدة مع واشنطن
أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن العراق يعيش "لحظة مفصلية" في مسار الإصلاح الوطني، مشيرًا إلى أن حكومته تسعى إلى بناء دولة قوية تستند إلى سيادة القانون، وتفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة تقوم على الاستثمار والتنمية بدلاً من إدارة الأزمات.
من المقرر أن يبدأ الزيدي غداً الاثنين، زيارة تستمر أسبوعاً إلى الولايات المتحدة، يلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الذي ذكرت الحكومة العراقية أن المباحثات ستركز على "تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية"، وفي مقدمة ذلك "تحفيز بيئة الاستثمار في قطاعات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا وغيرها"، بما يعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، قال الزيدي إن "العراق واجه منذ عام 2003 تحديات كبيرة تمثلت في إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز وحدة البلاد بعد انتهاء حقبة الدكتاتورية"، مؤكدًا أن أولويته منذ توليه رئاسة الوزراء في مايو الماضي تتمثل في بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين.
وقد أشار إلى أن حكومته ملتزمة بحصر استخدام القوة بيد الدولة، لافتًا إلى أنها حققت، خلال أقل من 60 يومًا، تقدمًا في نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلحة، وتهيئة الظروف لدمجها في مؤسسات الدولة، إلى جانب تعزيز سيادة القانون وتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل. وأضاف أن الثلاثين من سبتمبر، وهو موعد انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق، سيمثل أيضًا بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة.
إلى ذلك، كشف رئيس الوزراء العراقي أنه سيتوجه هذا الأسبوع إلى واشنطن، حيث يعتزم بحث سبل تعميق العلاقات الثنائية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن هدفه يتمثل في نقل العلاقة بين البلدين من إدارة الأزمات إلى خلق الفرص الاقتصادية ذات الأثر الملموس.
ومضى "الزيدي" موضحاً أن مباحثاته مع ترامب ستركز على جذب الاستثمارات الأميركية إلى العراق، ولا سيما في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن حكومته ستواصل تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتعزيز ثقة المستثمرين وتحسين بيئة الأعمال. وأكد أن خبرته في قطاع الأعمال أقنعته بأن الاستقرار، ووضوح الرؤية، والثقة الدولية، وتوفير مناخ استثماري جاذب، تمثل عوامل أساسية لتحويل الطموحات إلى إنجازات اقتصادية ملموسة.
استقرار المنطقة.. وتنمية العراق
في الشأن الإقليمي، شدد "الزيدي" على أن استقرار المنطقة يمثل عنصرًا أساسيًا لتنمية العراق، مؤكداً أن بلاده تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزاً اقتصادياً رئيسياً في المنطقة، بفضل احتياطياتها النفطية الضخمة، ومواردها الطبيعية، وقواها العاملة، وسوقها المحلية الكبيرة، مضيفًا أن الولايات المتحدة تؤدي دوراً محورياً في تعزيز السلام الدولي وتوسيع التعاون بين العراق وجيرانه، ومعتبراً في الوقت ذاته أن الصراعات والحروب لا تؤدي إلا إلى توسيع دائرة المعاناة وتقويض فرص التنمية والازدهار.
وأشار إلى أنه سيناقش كذلك تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، وتوسيع التعاون في مجالات التعليم، والتدريب، ونقل التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الأمنية العراقية لحماية ما تحقق من إنجازات.
واختتم رئيس الوزراء العراقي مقاله بالتأكيد على أن العراقيين، بعد سنوات من الحروب والدكتاتورية والإرهاب، باتوا يتطلعون إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهم مع العالم وشركائهم الاستراتيجيين، تقوم على الاندماج في النظامين الاقتصادي والمالي العالميين، مؤكداً أن العراق دولة ذات سيادة تنأى بنفسها عن الاصطفافات والصراعات الإقليمية، وتختار طريق التنمية والانفتاح والتعاون مع أصدقائها.
