+A
A-

رفض شطب محاميين وتعويضهما 1000 دينار

ألزمت المحكمة الصغرى المدنية الرابعة بحرينيًا بأن يؤدي إلى محاميين مبلغ 1000دينار تعويضًا عن الأضرار الأدبية التي لحقت بهما، بعدما تحوّل خلاف بشأن تمثيل والدة أحد أطراف دعوى إرث إلى شكوى طالبت بشطب المحاميين، وتضمنت اتهامات بالتزوير، وانتحال الصفة القانونية، واستغلال شخص مسن، والإضرار بصحتها، إلا أن والدة الشاكي أقرت بأنها لم تكلفه بتقديم الشكوى، لينتهي مجلس تأديب المحامين إلى رفض طلب شطب المحاميين، وقضى برفض الشكوى.
وتقدم المحاميان عبدالعظيم حبيل والسيد علي محفوظ بدعوى أمام المحكمة المدنية، طالبين إلزام المدعى عليه بالتعويض، وذكرا أن الأخير استعمل حق الشكوى بطريقة غير مشروعة، بقصد الإضرار بهما والإساءة إليهما والتشهير بهما، الأمر الذي ألحق بهما أضرارًا أدبية تمثلت في الألم النفسي، والنيل من هيبة المهنة أمام الجهات الرسمية، والمساس بكرامتهما واعتبارهما.
من جانبها قالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه، وبمطالعة الشكوى المرفقة، ثبت أن المدعى عليه تقدم ببلاغ إلى المسجل العام، اتهم فيه المدعيين بتمثيل والدته أمام المحكمة الكبرى المدنية، وتقديم مذكرات نيابة عنها، مدعيًا أن ما قاما به يشكل جريمة معاقبًا عليها بموجب المادة (270) من قانون العقوبات، فضلًا عن انتحال الصفة، وهو فعل مؤثم بموجب المادة (288) من القانون ذاته، زاعمًا أن ذلك ألحق ضررًا بوالدته.
وأضافت المحكمة أنه، بالاطلاع على الحكم الصادر في الدعوى، تبين أن المدعى عليه كان قد أقام دعوى ضد والدته وآخرين، في حين أن جميع أطراف الدعوى هم من ورثة المتوفى.
وأوضحت المحكمة أن الثابت بالأوراق أن المدعيين كانا يمثلان والدة المدعى عليه وآخرين من غير خصوم الدعوى، وقدما الدفاع بالوكالة عنهم. كما ثبت أن مجلس تأديب المحامين رفض الشكوى المقدمة من المدعى عليه، تأسيسًا على أنها أقيمت من غير ذي صفة، وذلك بعد أن قدم المدعيان إقرارًا صادرًا عن والدة المدعى عليه أكدت فيه أنها لم تكلفه بتقديم أي شكوى إلى المسجل العام، وأنه تجاوز حدود الوكالة الممنوحة له دون تفويض منها، وطلبت التنازل عن الشكوى.  

واستنادًا إلى ذلك، رأت المحكمة أن سوء نية المدعى عليه قد تجلى بوضوح، إذ إنه بعد إقامته دعوى ضد والدته مطالبًا إياها بمبلغ مالي، وحضور المدعيين للدفاع عنها، بادر إلى تقديم شكواه إلى المسجل العام مستغلًا الوكالة الصادرة له عنها، بقصد الإضرار بالمدعيين.
وأكدت المحكمة أن المذكرات التي قدمها المدعيان في الدعوى جاءت على خلاف ما كان يبتغيه المدعى عليه، إذ لم تؤيد ما يدعيه من حقوق. وبينت أنه، وإن كان الإبلاغ عن الجرائم إلى السلطات العامة حقًا يكفله القانون، شأنه شأن حق التقاضي، ولا يُسأل من يلجأ إلى القضاء أو إلى السلطات المختصة بحسن نية ومن دون رعونة أو تسرع عن عدم تحقق ما يدعيه، فإن الثابت في هذه الدعوى أن شكوى المدعى عليه كانت مشوبة بسوء النية، واستهدفت الكيد والإضرار بالمدعيين، بل وبوالدته أيضًا، الأمر الذي يتحقق معه ركن الخطأ في جانبه.
ولفتت المحكمة إلى أنه، وبعد ثبوت ركن الخطأ، فقد ثبت كذلك تحقق الضرر الأدبي، إذ لا مراء في أن ما تضمنته الشكوى من اتهامات بحق المدعيين قد أورث في نفسيهما الحزن والأسى، ومَسَّ أمانتهما المهنية، وألحق ضررًا بسمعتهما وعملهما، وقد ارتبط هذا الضرر بخطأ المدعى عليه ارتباط السبب بالمسبب، بما توافرت معه أركان المسؤولية المدنية الموجبة للتعويض.
وأشارت المحكمة إلى أن التعويض عن الضرر الأدبي يستهدف جبر كل ما يصيب الإنسان في شرفه واعتباره، أو يؤذي عاطفته وإحساسه ومشاعره، وأن المقرر قانونًا أن يكون التعويض مواسيًا للمضرور وكفيلًا برد اعتباره، وفقًا لما يقدره القاضي تبعًا لظروف كل حالة، من دون غلو أو إسراف، ولو كان التعويض يسيرًا متى حقق الغاية المرجوة منه.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت تعرض المدعيين لأضرار أدبية، وقضت بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي لهما مبلغ 1000 دينار تعويضًا.