"أنثروبيك" تفرض إجراءات تحقق جديدة لمستخدمي نموذج كلود
كشفت شركة أنثروبيك عن تحديث جديد لسياسة الخصوصية الخاصة بها، يتضمن إمكانية مطالبة بعض مستخدمي روبوت الدردشة كلود بإثبات هويتهم أو أعمارهم من خلال رفع وثائق حكومية رسمية، مثل جواز السفر أو رخصة القيادة.
وبحسب السياسة المحدثة، التي نُشرت خلال يونيو الجاري ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 8 يوليو المقبل، فإن الشركة قد تطلب من المستخدمين إثبات العمر أو الهوية في ظروف معينة، دون توضيح الحالات المحددة التي تستدعي ذلك.
تحقق من الهوية بدلًا من الحظر المباشر
وأوضحت "أنثروبيك" أن الهدف من هذه الخطوة هو منح بعض المستخدمين الذين تُرصد على حساباتهم أنشطة يُشتبه بأنها احتيالية فرصة للطعن في القرارات المتخذة بحقهم، بدلًا من حظر حساباتهم بشكل مباشر، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وأكدت الشركة، عبر تصريحات لمسؤوليها، أن الإجراء لن يشمل جميع المستخدمين، بل شريحة صغيرة فقط من الحسابات التي يتم الإبلاغ عنها أو رصد نشاطات غير اعتيادية عليها.
ما البيانات التي ستجمعها الشركة؟
عند تفعيل عملية التحقق، سيُطلب من المستخدم تقديم صورة لوثيقة حكومية رسمية، مثل جواز السفر أو رخصة القيادة.
كما ستقوم الشركة بجمع صورة شخصية أو مقطع فيديو للمستخدم، إلى جانب إنشاء نموذج رقمي لملامح الوجه يعرف باسم Face Geometry Template، وهو نوع من البيانات البيومترية التي تحظى بحماية قانونية خاصة في بعض الولايات الأميركية مثل إلينوي.
وأضافت "أنثروبيك" أنها ستحتفظ أيضًا بنتيجة عملية التحقق، مثل تأكيد أن المستخدم تجاوز سنًا معينة، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول مدة الاحتفاظ بهذه البيانات.
شركة خارجية لإدارة التحقق
وأشارت "أنثروبيك" إلى أنها تعتمد على شركة Persona الأميركية المتخصصة في التحقق الرقمي من الهوية لتنفيذ هذه العمليات.
وقالت الشركة إن المستخدمين قد يواجهون نافذة تحقق أثناء الوصول إلى بعض المزايا أو كجزء من إجراءات السلامة والامتثال والتحقق الدوري من سلامة المنصة.
لكن الشركة لم توضح بشكل مباشر المدة التي ستحتفظ خلالها "Persona" أو "أنثروبيك" بنسخ من وثائق الهوية أو الصور البيومترية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الخصوصية وأمن البيانات.
ضغوط تنظيمية وسياسية
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه "أنثروبيك" ضغوطًا قانونية وتنظيمية متزايدة تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما تشهد الشركة توترًا في علاقتها مع الإدارة الأميركية، بعد تقارير تحدثت عن خلافات تتعلق بإتاحة بعض نماذجها المتخصصة في الأمن السيبراني، إضافة إلى نقاشات أوسع حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية والعسكرية.
وتشير الشركة إلى أن التحقق من الهوية قد يساعدها في مكافحة الاحتيال وإساءة الاستخدام والانتهاكات المحتملة لشروط الخدمة، فضلًا عن التعامل مع القضايا الأمنية وحماية المنصة من الأنشطة غير القانونية.
مخاوف متجددة بشأن الخصوصية
وأثار الاعتماد على شركة Persona بعض الانتقادات في السابق، خاصة بعد أن واجهت منصات أخرى ردود فعل سلبية من المستخدمين عند استخدام خدماتها للتحقق من الأعمار والهويات.
كما يشير خبراء الخصوصية إلى أن أي جهة تحتفظ بنسخ من وثائق الهوية قد تكون عرضة لطلبات قانونية من الجهات الحكومية أو لخطر تسرب البيانات في حال وقوع اختراقات أمنية.
ورغم تأكيد "أنثروبيك" أن الإجراء سيقتصر على عدد محدود من الحسابات، فإن التحديث الجديد يعكس توجهًا متزايدًا بين شركات الذكاء الاصطناعي نحو فرض ضوابط أكثر صرامة على المستخدمين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التنظيمية العالمية على هذا القطاع سريع النمو.
