+A
A-

"¡Vamos!".. لماذا يهتف لاعبو كرة القدم بالإسبانية؟

في المواجهة التي فازت فيها إنجلترا 4-2 على كرواتيا ضمن منافسات كأس العالم 2026، والتي أدارها حكم فرنسي، وبوجود مدرب ألماني، و22 لاعباً يمثلون بلادهم، لم تكن المباراة التي تتوقع أن تسمع فيها صيحة "¡Vamos!" الإسبانية — بمعنى "هيا بنا!" أو "تقدّموا!".

لكن هذا بالضبط ما هتف به الإنجليزي نوني مادويكي بعد أن راوغ غفارديول ومرّر عرضية أبعدها ماريو بازاليتش الذي كان متواجداً عند القائم القريب.

بدت ردّة الفعل غريبة في حينها، كون مادويكي ولد لأبوين نيجيريين في بارنت شمال لندن، ولعب لأربعة أندية في العاصمة الإنجليزية، يتخللها فترة خمس سنوات قضاها في آيندهوفن الهولندي.

لكن هناك عدة أسباب، أقلها ليس المزيج المتنوع من زملاء الفريق والمدربين الذين شاركهم مادويكي غرفة الملابس على مر السنين، جعلت هذه الكلمة ربما أول ما يتبادر إلى ذهنه.

أحدهم قد يكون جود بيلنغهام، لاعب وسط إنجلترا الذي يلعب لريال مدريد منذ 2023.

وفي مقابلة مع قناة "ITV"، بعد ثلاثة أشهر من توقيعه، سُئل بيلنغهام لماذا صرخ "¡Vamos!" في مباراة ضد إسكتلندا، وأجاب: الأمر صعب عندما أحاول أن أذكّر نفسي باستمرار في إسبانيا باستخدامها، خاصة على أرض الملعب حين يحتاج زملائي إليها، ثم أعود مع منتخب إنجلترا وأنا لا أزال أستخدمها، فينظرون إليّ وكأنهم يقولون "عن ماذا تتحدث؟"

على أي حال، فإن حقيقة أن معظم المشاهدين الإنجليز تمكنوا من فهم هتاف مادويكي سريعاً كصرخة حماس إسبانية، وحقيقة أن الشفاه قُرئت بسهولة في الإعادة، مما يساعد على توضيح الشعبية المتزايدة لكلمة "vamos". أما الأسباب، فهي تحتاج إلى تفسير أدق.

وبحسب موقع "ذا أثلتيك" الأميركي، لدى تشوس مارتن، المحاضر المنتسب في قسم اللغويات بجامعة كامبريدج، عدة نظريات.

نظريته الأولى حول الأهمية الثقافية لكرة القدم الناطقة بالإسبانية تفسر إلى حد كبير كيف ظهرت كلمة "vamos" لأول مرة على شاشات التلفزيون.

ويقول: انطباعي الأولي هو أن نجاحها يعود جزئياً إلى شعبية الدوري الإسباني أو النجوم الناطقين بالإسبانية مثل ليونيل ميسي، ويمكن القول على نطاق أوسع إن كرة القدم الحديثة اكتسبت لهجة إسبانية معينة، بسبب تأثير اللاعبين والمدربين والأندية والجماهير الإسبانية واللاتينية، ففي هذا السياق أصبحت الكلمة مألوفة للغاية.

وكان تأثير الدوري الإسباني من الناحية اللغوية ملموساً طوال أواخر العقد الأول من الألفية.

وفي ذروة الصراع بين ميسي وكريستيانو رونالدو، بينما كان فريق برشلونة بقيادة بيب غوارديولا يصطدم بريال مدريد بقيادة جوزيه مورينيو، كانت الكرة الإسبانية عرضاً عالمياً ساعد على إضافة مفردات جديدة، ونكهة إسبانية أكبر، إلى قاموس كرة القدم.

وشهد "الكلاسيكو" صراع (التيكي تاكا) أمام (الغالاكتيكوس)، بينما تسربت الحروف المرتجفة، والفتحات الواضحة، وأصوات الحنك في الأسماء الإسبانية — من راؤول إلى ديفيد فيا — إلى غرف المعيشة البريطانية.

والتعليق التلفزيوني الحماسي، المستوحى من مذيعي الإذاعة اللاتينية الأوائل، قدّم عبارات أيقونية: "Encara Messi"، و"Golazo"، وصيحات "غوول" الممدودة بفخامة التي وجدت طريقها إلى مباريات الشوارع.

ويضيف مارتن: ترتبط لغات معينة ارتباطاً وثيقاً بمجالات ثقافية محددة، فكّر بالإيطالية في الموسيقى الكلاسيكية، لديك 'ستاكاتو'، 'كريشيندو'، 'أليجرو'. والمطبخ الفرنسي منحنا 'شيف'، 'سوفليه'، 'آلا كارت'، وهكذا. كثير من الكلمات المستخدمة في تلك المجالات تنتقل بعد ذلك إلى أبعد من مجتمعاتها اللغوية الأصلية، وأظن أن كرة القدم فعلت ذلك بالإسبانية. وخصوصاً لدى الجيل الأصغر من المشجعين، واللاعبين أيضاً، فإن التعرّض للتعبير الإسباني في كرة القدم يعني أننا نميل إلى استخدام مثل هذه الصيغ في تجربتنا الخاصة مع اللعبة.

يذكر مارتن ظاهرة رياضية ثقافية أخرى، مع تركيز أكبر على كلمة "vamos" نفسها، وهو رافائيل نادال.

بين أول ألقابه الكبرى في 2005 ولقبه الـ 22 في 2022، قضى نادال ما مجموعه أربع سنوات مصنفاً أول عالمياً، وآسراً الخيال بتنافسيته.

ومعظم التبادلات الطويلة، خاصة تلك التي تنتهي بنقطة درامية، كانت تُختتم بهتاف مميز.

"كانت كلمة 'vamos' إحدى سمات نادال المميزة طوال مسيرته"

يقول تشارلي إكلشير، كبير كتّاب التنس في "ذا أثلتيك": غالباً ما كان يقترن بقبضة اليد، وأصبح مرادفاً لهيئته التعبيرية الشغوفة داخل الملعب ورفضه الاستسلام.