اتفاق الانفاق الموحد في ليبيا على المحك...البرلمان يهدد بالانسحاب
عاد اتفاق الإنفاق العام الموحد في ليبيا إلى دائرة الخلافات، بعد أشهر من اعتباره أحد أبرز التفاهمات بين مؤسسات الشرق والغرب للحد من الانقسام المالي، وذلك إثر تلويح البرلمان بالانسحاب منه، في خطوة قد تعيد البلاد إلى حالة التشظّي المالي والإداري.
وفي شهر أبريل الماضي، توصلت الأطراف الليبية إلى اتفاق يقضي بـ"الإنفاق المالي الموحد"، ليكون أول توافق على ميزانية إنفاق موحدة وتوحيد السياسة المالية في البلاد منذ 13 عاما.
غير أن هذا التفاهم لم يستمر طويلا، حيث أعلن البرلمان وجود خلافات بشأن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وهو ما أعاد الجدل حول قدرة المؤسسات الليبية على الحفاظ على الحد الأدنى من التوافق.
"تعطيل تنفيذ الاتفاق"
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الإنفاق الموحد في البرلمان عيسى العريبي احتمال انسحاب البرلمان من اتفاق توحيد الإنفاق العام والعودة إلى الآليات السابقة للصرف، في حال استمرار ما وصفه بـ"تعطيل" تنفيذ الاتفاق وعدم التزام جميع الأطراف ببنوده.
وأشار العريبي، في رسالة وجهها مساء أمس الأحد إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، إلى "عدم استجابة الطرف المقابل" لاستكمال الإجراءات المتفق عليها، في إشارة إلى حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب ورود معلومات تفيد باستمرار عمليات الصرف والإنفاق خارج إطار الاتفاق، مضيفا أن استمرار هذا النهج "يقوّض الأسس التي قام عليها الاتفاق ويهدر الجهود التي بذلت للوصول إليه"."
ويرى مراقبون أن انسحاب أيّ طرف من الاتفاق قد يفتح الباب أمام عودة الخلافات حول إدارة المال العام.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم الاقتصادية أحمد الحاسي، أن تلويح البرلمان بالانسحاب هو رسالة ضغط هدفها دفع الأطراف الأخرى إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكنه أشار إلى أنّه يحمل مؤشرات على احتمال عودة الانقسام المالي بين مؤسسات الدولة، بعد أشهر من التوافق.
وأضاف في تصريح لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت"، أن التهديد بالعودة إلى آليات الإنفاق السابقة قد تعني استئناف إدارة الموارد العامة عبر مسارات متوازية خارج الترتيبات المالية الرسمية ومن دون ضوابط، بما يفتح الباب أمام تضارب القرارات المالية، ويضعف الرقابة على الإنفاق، كما قد ينعكس ذلك على تنفيذ الموازنة، ويعقّد جهود مصرف ليبيا المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، الامر الذي سينعكس على الحياة المعيشية لليبيين.
وأشار إلى أن خطورة الانقسام المالي تكمن في أنه غالبا ما يغذي الانقسام السياسي، حيث يتحول التحكم في الموارد وطريقة الإنفاق إلى إحدى أبرز أدوات الصراع والتنافس بين مختلف الأطراف، وهو ما قد ينعكس سلبا على الجهود الجارية لتوحيد السلطة التنفيذية أو الدفع نحو المسار الانتخابي.
كان اتفاق الإنفاق العام الموحد قد جاء بهدف وضع آلية مشتركة لإدارة الإنفاق وتعزيز الشفافية والرقابة على المال العام، في محاولة لتجاوز سنوات من الانقسام المالي الذي رافق الانقسام السياسي بين مؤسسات الشرق والغرب.
