+A
A-

ارتفاع الأسعار يبعد البحرينيين عن مدرجات كأس العالم

  • تراجع الطلب على باقات كأس العالم 2026 مقارنة بمونديالي روسيا وقطر

  • التأشيرات والبُعد الجغرافي والتكاليف المرتفعة تقلص حضور الجماهير البحرينية

 

كشفت مؤشرات سوق السفر والسياحة في البحرين عن تراجع ملحوظ في الإقبال على حضور مباريات كأس العالم 2026 المقامة حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مقارنة بالزخم الذي رافق النسختين السابقتين في روسيا 2018 وقطر 2022، وسط تحديات تتعلق بتكاليف السفر ومتطلبات التأشيرات وبعد المسافة إلى الدول المستضيفة.

وأكد مسؤولون في شركات سفر وسياحة وشركات مختصة بإعداد باقات المباريات، أن حجم الطلب على باقات مونديال 2026 كان محدودًا للغاية حتى مع انطلاق منافسات البطولة، مشيرين إلى أن العديد من الجماهير تراجعت عن فكرة السفر بسبب الارتفاع الكبير في النفقات المرتبطة بحضور المباريات، إلى جانب الصعوبات اللوجستية التي تفرضها البطولة المقامة في القارة الأمريكية الشمالية.

وأوضحوا أن تكاليف الطيران والإقامة وأسعار التذاكر، فضلًا عن إجراءات التأشيرات وفترات الإقامة الطويلة المطلوبة لمتابعة عدد أكبر من المباريات، تعد من أبرز العوامل التي حدّت من الإقبال على حضور الحدث الكروي العالمي من المدرجات.

انعدام الطلب

أكد المسؤول بشركة للسفر والسياحة أحمد منصور الحمد أن الطلب على باقات السفر الخاصة بحضور منافسات كأس العالم 2026 يعد محدودًا للغاية من السوق البحرينية، مشيرًا إلى أن الشركة لم تطرح أي باقات خاصة بالمونديال بسبب ضعف الطلب من الراغبين في السفر ومتابعة البطولة من الملاعب.

وقال الحمد: ‮«للأسف لم نقم بإعداد أي باقات خاصة لحضور مباريات كأس العالم المقبلة، وذلك بسبب انعدام الطلب تقريبًا مقارنة بما شهدناه في النسختين السابقتين من البطولة، سواء في روسيا عام 2018 أو في قطر عام 2022، حيث كان الإقبال حينها كبيرًا على حجوزات السفر وتذاكر المباريات‮».

وأضاف: ‮«لا نلاحظ حاليًا أي حركة ملحوظة على حجوزات تذاكر السفر أو تذاكر المباريات المرتبطة بكأس العالم، وهو أمر يختلف تمامًا عما كان عليه الوضع في البطولات السابقة التي استقطبت أعدادًا كبيرة من الجماهير البحرينية والخليجية‮».

وأرجع الحمد ضعف الإقبال إلى عدة عوامل، في مقدمتها صعوبة الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أن أقرب المواعيد المتاحة لإجراء مقابلات التأشيرة في السفارة تمتد إلى شهر يوليو المقبل، أي بعد انتهاء منافسات كأس العالم، الأمر الذي يشكل عائقًا رئيسيًا أمام الكثير من الراغبين في السفر. وتابع: ‮«من الأسباب الأخرى أيضًا الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر السفر إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، إضافة إلى الزيادة الملحوظة في أسعار تذاكر مباريات كأس العالم، والتي أصبحت مكلفة بالنسبة لشريحة واسعة من الجماهير‮».

المسافة الطويلة

بدوره، أوضح ميثم حماد من شركة مختصة بإعداد باقات السفر لمتابعة المباريات، أن الطلب على حضور مباريات كأس العالم 2026، يعتبر محدودًا مقارنة بالنسخ السابقة.

وأشار حماد إلى أن ارتفاع أسعار التذاكر يشكل أحد أبرز العوامل التي تؤثر على قرار السفر لدى الجماهير، مبينًا أن أسعار تذاكر المباريات تبدأ من 150 دولارًا للمباراة الواحدة، فيما ترتفع بشكل أكبر بحسب أهمية المباراة والفئة المختارة.

وأضاف أن السفر إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يتطلب تخطيطًا مبكرًا يمتد إلى نحو ستة أشهر على الأقل، سواء فيما يتعلق بحجوزات الطيران أو السكن أو استخراج التأشيرات، لافتًا إلى أن موضوع التأشيرة ما زال يمثل عائقًا أمام شريحة من الراغبين في حضور البطولة.

وبيّن أن حجم الطلب لدى الشركة على نسخة مونديال هذا العام متفاوت، حيث تتلقى الشركة استفسارات وطلبات لشراء تذاكر المباريات من مختلف دول الخليج، خصوصًا من الكويت والسعودية وقطر، إلى جانب وجود اهتمام من عدد من جماهير دول الشرق الأوسط.

وأوضح أن طبيعة الطلبات تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يبحث عن باقات متكاملة تشمل تذاكر المباريات والسكن والطيران، فيما يفضل آخرون حجز التذاكر والسكن فقط وترتيب بقية تفاصيل الرحلة بشكل منفصل.

وأكد حماد أن كأس العالم الحالية تختلف عن النسخ السابقة، خاصة نسخة قطر التي كانت قريبة جغرافيًا من الجماهير الخليجية وسهلة الوصول، مشيرًا إلى أن عامل المسافة يعد من أبرز التحديات هذه المرة، إذ تتطلب الرحلة الإقامة لفترات طويلة قد تمتد إلى ثلاثة أسابيع أو شهر كامل لمن يرغب في متابعة أكثر من مباراة أو مواكبة أدوار متقدمة من البطولة.

وختم بالتأكيد على أن ارتفاع تكاليف السفر والإقامة وبعد المسافة ومتطلبات التأشيرة تعد أبرز الأسباب التي حدّت من حجم الإقبال حتى الآن، رغم استمرار الاهتمام بمتابعة الحدث العالمي الأكبر في كرة القدم.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن نسخة 2026 تختلف جذريًا عن التجارب السابقة بالنسبة للجماهير الخليجية، فبعد أن شكلت بطولة قطر فرصة استثنائية لحضور المباريات بسهولة وقرب جغرافي غير مسبوق، فرضت البطولة الحالية معادلة أكثر تعقيدًا من حيث المسافات والتكاليف والإجراءات اللوجستية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الطلب والإقبال، رغم المكانة الاستثنائية التي تحتفظ بها كأس العالم كأكبر حدث كروي على مستوى العالم.