+A
A-

نايف الهتان: وسط ضجيج المنصات الرقمية.. الإعلام الحقيقي يواجه اختبار الثقة والتأثير

أكد الإعلامي السعودي نايف الهتان أن المشهد الإعلامي يشهد تحولات متسارعة فرضتها البيئة الرقمية، ما أوجد حالة من التدفق الهائل للمحتوى، لكنه في الوقت ذاته أثار تساؤلات جوهرية حول مكانة الإعلام المهني ودوره الحقيقي في تشكيل الوعي العام.

وقال الهتان إن المتلقي يعيش اليوم حالة غير مسبوقة من التشبع بالمعلومات، حيث يتعرض يوميًا لكم كبير من الأخبار والرسائل والمقاطع، الأمر الذي انعكس على طبيعة التفاعل مع المحتوى، وجعل كثيرًا مما يُنشر يمر دون أثر معرفي أو إنساني مستدام.

وأوضح أن التحدي لم يعد يتمثل في الوصول إلى الجمهور كما كان سابقًا، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الوسائل الإعلامية على الحفاظ على ثقة المتابع في ظل المنافسة المتزايدة وسرعة تداول المعلومات، لافتًا إلى أن الجمهور بات أكثر إدراكًا ويميل إلى المحتوى الذي يجمع بين المصداقية والطرح المتزن.

وأضاف أن دور الإعلامي تجاوز مجرد نقل الأحداث، ليشمل تقديم قراءة متكاملة للقضايا وتوضيح سياقاتها المختلفة، بما يسهم في بناء فهم أعمق بعيدًا عن الإثارة أو الاختزال، مشددًا على أن الكلمة المسؤولة قادرة على صناعة الوعي كما أن غياب الدقة قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام.

وأشار إلى أن بعض أنماط المحتوى السريع استطاعت تحقيق الانتشار وجذب الانتباه، لكنها لم تنجح دائمًا في بناء تأثير طويل الأمد، مؤكدًا أن الجمهور يعود في النهاية إلى المنصات التي تقدم محتوى موثوقًا يضيف قيمة حقيقية.

ودعا الهتان إلى إعادة الاعتبار للإعلام المهني القائم على البحث والتحقق والتحليل، والاستثمار في تطوير محتوى يجمع بين أدوات العصر الرقمي وجودة الرسالة الإعلامية، مؤكدًا أن التطور التقني يجب أن يكون عامل دعم للمهنة لا بديلًا عن معاييرها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن بناء إعلام مؤثر لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا أو الإمكانات، بل يبدأ من الإيمان بأن الإعلام شريك في تشكيل الوعي وتعزيز الحوار ودعم مسيرة التنمية، مضيفًا: «في زمن يستطيع فيه الجميع أن يتحدثوا، تبقى القيمة الحقيقية لمن يملك ما يستحق أن يُقال ويقدمه بمسؤولية وتأثير».