أمن الخليج ضمان لاستقرار الاقتصاد العالمي
نائب رئيس مجلس البترول العالمي لـ “البلاد”: اضطرابات “هرمز” قد تدفع الأسعار فوق 200 دولار للبرميل
أكد نائب رئيس مجلس البترول العالمي الخبير النفطي الكويتي الدكتور طلال البذالي، أن دول مجلس التعاون الخليجي تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم، مشيرًا إلى أن المنطقة تمثل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي في ظل ما تمتلكه من احتياطيات وإمكانات إنتاجية ضخمة.
عامل حاسم
وأوضح البذالي في تصريح لـ “البلاد” أن دول المجلس تمتلك نحو 33 % من الاحتياطيات النفطية العالمية، وتسهم بحوالي 21 % من الإنتاج العالمي و26.6 % من صادرات النفط، إلى جانب مساهمة تقارب 10 % من إنتاج الغاز الطبيعي؛ الأمر الذي يجعل استقرار المنطقة عاملًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية.
وأشار إلى أن أي تصعيد عسكري أو اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لا تؤثر في دول المنطقة فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى مختلف الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الصين وأوروبا والدول الصناعية المستهلكة للطاقة.

الخليج والصين
وفيما يتعلق بالسوق الصينية، أوضح البذالي أن بعض التحليلات التي تقلل من أهمية النفط الخليجي بالنسبة للصين لا تستند إلى قراءة دقيقة للواقع، مؤكدًا أن الصين تستورد كميات كبيرة من النفط من دول الخليج، بما يفوق بكثير وارداتها من إيران؛ الأمر الذي يجعل أمن الإمدادات الخليجية مصلحة استراتيجية مباشرة للاقتصاد الصيني.
وأضاف أن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية التي تمتلكها الصين يمكن أن توفر غطاءً مؤقتًا لفترة محدودة، إلا أن استمرار أي أزمة لفترات طويلة سيدفع القوى الاقتصادية الكبرى إلى تكثيف جهودها لضمان استقرار أسواق الطاقة والحفاظ على تدفق الإمدادات العالمية.
تدمير الطلب
وحذر البذالي من أن استمرار أي اضطرابات في مضيق هرمز لفترات ممتدة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، وهو ما قد يقود إلى ما يعرف اقتصاديًا بـ “تدمير الطلب”، إذ تبدأ الدول والشركات في تسريع الاستثمار في البدائل وتقليص الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأكد أن النفط والغاز لا يزالان يشكلان نحو 85 % من مزيج الطاقة العالمي، ما يجعل الاستغناء عنهما في المدى المنظور أمرًا غير واقعي، إلا أن الأزمات طويلة الأمد قد تسرّع من وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، وختم بتأكيد أن الحفاظ على أمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة العالمية يمثل مسؤولية دولية مشتركة؛ نظرًا لما يرتبط به من مصالح اقتصادية وتنموية تمس مختلف دول العالم.
