العدد 6389
الأحد 12 أبريل 2026
قصيدة الدرع.. سيرة النخبة في الذود عن الوطن
الأحد 12 أبريل 2026

يستحضر التاريخ العربي القديم صورة الشاعر كفارسٍ لا يشق له غبار؛ لم يكن مجرد ناظمٍ للقوافي فحسب، بل كان الجهاز الإعلامي الأول وصوت الوجدان الجمعي في السلم والحرب. وفي أوقات الشدة، كان الشاعر يتقدم الصفوف، ليكون شعره شحنةً من العزيمة، يتغنى بمآثر القوم من كرمٍ وشجاعة، ويحيل ساحات الوغى إلى ملاحم خالدة تنبض بالإقدام ونصرة الضعيف.
اليوم، تتجدد هذه المهمة المقدسة؛ فالوطن حين يواجه التحديات، لا يحتاج فقط إلى السلاح، بل إلى الكلمة الموقف. وهذا ما جسده الشاعر البحريني والشاعرة البحرينية ببراعة، حيث لم يكتفوا بالمشاهدة، بل اقتحموا ميدان المعركة الفكرية والوجدانية باندفاع بطولي، متسلحين بقوة العقل، والضمير الحي، والرسالة الفنية الخالدة.
لقد كانت استجابة النخبة المثقفة والمبدعة تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي مست أمن مملكة البحرين استجابةً شاملة، تخطت حدود الوصف لتصبح فعلًا مقاومًا. لقد توحدت الجبهات؛ فالدفاع عن حياض الوطن لم يعد مقتصرًا على الثغور، بل امتد ليشمل كل ظواهر الحياة الاجتماعية والثقافية. كانت القصيدة، ولا تزال، ذات فعلٍ وانفعال حقيقيين، تدافع عن الهوية وتصون المكتسبات.
إن الإبداع البحريني، شعرًا وفنًا، وقف كدرعٍ حصينة في وجه الأطماع. ولا تفوتنا هنا الإشادة ببسالة الفنان البحريني الذي لم يقف بمعزل عن قضايا أهله. لقد حمل الجميع “قوسًا متلألئة” من الإبداع، وصوبوا سهام الحق دفاعًا عن ترابنا الغالي. هي ملحمةٌ وطنية عزفها المبدعون على أوتار الانتماء، حيث هتفت الحناجر والقلوب بصوتٍ واحد: “لبيكِ يا بحرين”.
سيبقى هذا العطاء الإبداعي شاهدًا على تلاحم القيادة والشعب، فالمثقف هو حارس الهوية والذاكرة، وبكلماته الصادقة يكتب تاريخ المجد البحريني بحروف من نور، لتظل المملكة عزيزة شامخةً بأبنائها المخلصين.

 

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية