التاريخ هو المعلم الأول الذي يمنح الأجيال بوصلة الحقيقة، فمن لا يقرأ ماضيه، لا يملك قراره في حاضره. واليوم، يقف هذا الجيل شاهدًا على مرحلة مفصلية، تجسدت فيها أسمى معاني التضحية مقابل أبشع صور الغدر التي انتهجها النظام الإيراني الإرهابي ضد مملكة البحرين ودول الخليج العربي.
لقد عاش أبناء هذا الجيل تفاصيل الاعتداءات الغادرة، وشاهدوا بأعينهم كيف تساقطت المسيرات الغاشمة على الأبرياء والمنشآت الحيوية، رغم أننا لم نكن طرفًا في صراعاتهم. هنا، سقط “قناع الدين” الزائف الذي طالما تستر خلفه هذا النظام، لتتجلى حقيقته كراعٍ للإرهاب والدمار. كما شاهد المواطن بيقظة تامة كيف تم دحر العملاء والخونة الذين باعوا ضمائرهم للعدو، بفضل قبضة أمنية لا تنام.
وفي قلب هذه التحديات، برزت بطولات قوة دفاع البحرين، ووزارة الداخلية، والحرس الوطني؛ حماة الديار الذين ذادوا عن المكتسبات بكل جسارة. وبموازاة هذا الصمود العسكري، نجحت حكومتنا الموقرة باقتدار استثنائي في إدارة الأزمة، فاستمرت عجلة التنمية والازدهار، وظلت حياة المواطن طبيعية ومستقرة، وكأن الصعاب لم تكن.
إن أعظم الدروس التي يجب أن تُحفر في ذاكرة الأجيال القادمة هي “قوة تلاحم البيت البحريني”. لقد وقف الشعب بكل أطيافه وتوجهاته صفًّا واحدًا خلف القيادة الحكيمة، في أبهى صور الولاء واللحمة الخليجية المشتركة. هذه الأحداث الكبرى هي ذاكرة الوطن الحية، ومن واجبنا تدوينها وحفظها لتبقى نبراسًا يضيء طريق المستقبل.
لذا، علموا أولادكم أن الوعي خط الدفاع الأول، وأن تدوين هذه الحقائق أمانة وطنية؛ ليدركوا أن بقاءنا شامخين كان ثمرة تلاحم قيادة حكيمة وشعب وفيّ، وجيش لا يعرف الانكسار.
* كاتب بحريني