أثبتت مكانتها الدولية بتصنيفها ضمن الفئة الأولى “Tier 1” في المؤشر العالمي للأمن السيبراني 2024
خبيران: البحرين معززة لأمنها السيبراني وتثبت جهوزيتها بالبنية التحتية الحيوية والقطاع الخاص
- العوضي: تتمتع البحرين ببنية تحتية رقمية عالمية المستوى
- حاجي: حجم سوق الأمن السيبراني في البحرين يقدر بنحو 424.96 مليون دولار بالعام 2025 مع توقعات أن يصل لـ 559.90 مليون دولار بالعام 2030
في ظل التصعيد المتزايد في الفضاء السيبراني إقليميا، تواصل مملكة البحرين تعزيز منظومتها الرقمية التي تُعد من بين الأكثر تقدما ومرونة في المنطقة، وذلك عبر تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025 - 2028، التي تركز على حماية البنية التحتية الوطنية الحيوية وتعزيز جهوزية القطاع الخاص.
وقد أثبتت البحرين مكانتها الدولية بتصنيفها ضمن الفئة الأولى (Tier 1) في المؤشر العالمي للأمن السيبراني 2024، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات؛ ما يعكس قوة الأطر التنظيمية، والجهوزية التقنية، وتنمية الكفاءات الوطنية، ومستوى التعاون الدولي.
وتستند البنية التحتية الرقمية في المملكة إلى ركائز متقدمة تشمل شبكات اتصال فائقة السرعة، وتوسع الحوسبة السحابية، ومنظومات هوية رقمية وحوكمة متكاملة، إضافة إلى طبقات أمنية استباقية تضمن استمرارية الأعمال وحماية البيانات.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة “إن جي إن” يعقوب العوضي: تتمتع البحرين ببنية تحتية رقمية عالمية المستوى، مدعومة بسياسة سحابة أولا واعتماد واسع لتقنيات الجيل الخامس، غير أن التطور الرقمي المتسارع يجعل الأمن السيبراني بمثابة نظام المناعة لهذه المنظومة؛ فالثقة الرقمية لا تتحقق إلا بوجود حماية متقدمة قادرة على الكشف المبكر عن التهديدات والتعامل معها في الوقت الفعلي، والمرحلة الحالية تتطلب تنسيقا عاليا بين القطاعين العام والخاص لضمان جهوزية مستمرة وحماية فعالة للبنية التحتية الحيوية.
وأضاف أن تعزيز المرونة السيبرانية لا يقتصر على التقنيات فحسب، بل يشمل الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتبني حلول متقدمة قادرة على مواكبة التهديدات العالمية المتطورة، بما يعزز مكانة البحرين كمركز إقليمي موثوق به للخدمات الرقمية.
بدوره، قال رئيس المجموعة العالمية للذكاء الاصطناعي د. جاسم حاجي، إن قطاع الأمن السيبراني في مملكة البحرين يشهد نموا واضحا من حيث الاستثمار، والتبني المؤسسي، واعتماد المعايير الدولية، مع زيادة عدد الشركات التي ترى في الأمن السيبراني عنصرا أساسيا للحفاظ على استمرارية أعمالها، وحماية بيانات العملاء، وضمان ثقة الشركاء.
وأضاف: تُظهر البيانات الأخيرة أن حجم سوق الأمن السيبراني في البحرين يُقدَّر بنحو 424.96 مليون دولار في العام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 559.90 مليون دولار بحلول العام 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 5.67 % في هذه الفترة؛ ما يعكس زيادة الطلب لحلول الأمن الشبكي، وحماية البيانات، وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث في بيئات الأعمال المتغيرة.
وقال: على الصعيد الإقليمي والدولي، تظهر البحرين أداء قويا في مؤشرات الجهوزية السيبرانية؛ ففي مؤشر الأمن السيبراني العالمي (Global Cybersecurity Index) للعام 2024، جاءت مملكة البحرين ضمن “الفئة الأولى – النموذج الرائد” عالميا بنقاط عالية مقارنة بدول عديدة، إذ يعكس هذا التصنيف مستوى متقدما من الالتزام والتطبيق في مجالات الأمن التقني، والتنظيمي، والتعاون الدولي؛ ما يدل على جهوزية عالية في قطاع الأعمال والبنية التحتية الرقمية. وبيّن أنه في القطاع الخاص، تتجه الشركات الكبرى إلى الاستثمار في حلول أمنية متقدمة تعزز دفاعاتها الرقمية. وتشمل هذه الاستثمارات حلولا لحماية الشبكات، وكشف التهديدات، وأمن التطبيقات، وتمكين نظم الاستجابة السريعة للحوادث. ويشهد الطلب للخدمات الأمنية المُدارة (Managed Security Services) نموا ملحوظا مع زيادة الاعتماد على الخدمات السحابية والتحول الرقمي في مختلف الصناعات، إذ أصبح الأمن السيبراني عنصرا لا يتجزأ من استراتيجية الأعمال للشركات الكبيرة، خصوصا في القضاء المالي، والاتصالات، والتكنولوجيا.
وأكد حاجي أن الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين تشهد ارتفاعا في تبني حلول الأمن السيبراني، ولاسيما مع تزايد الاعتماد على تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، وأمن السحابة، وأدوات العمل عن بُعد. وقد أثبتت العديد من هذه الشركات أن الاستثمار في الأمن السيبراني يساهم في تعزيز قدرتها التنافسية، عبر حماية البيانات الحساسة، وتحسين الامتثال للمعايير الدولية، وتقليل مخاطر الانقطاعات التشغيلية.
وفي سياق تعزيز القدرات البشرية، لفت حاجي إلى أن للبحرين جهودا متسارعة في مجال تطوير المهارات والكفاءات المحلية بالأمن السيبراني، سواء عبر برامج تدريبية متخصصة أو مبادرات لرفع الوعي لدى الكوادر التقنية في القطاعين الخاص والأكاديمي. وهذا التطور يساهم في خلق قوة عاملة مؤهلة قادرة على تنفيذ ومواكبة الحلول التقنية الحديثة في بيئات العمل المختلفة.
وبين أن اعتماد البحرين على أطر تنظيمية عالمية ومبادرات توعوية يدعم بيئة الأعمال في تعزيز جهوزيتها السيبرانية، وأن مؤسسات القطاع الخاص تعمل بشكل متزايد على توحيد الممارسات الأمنية، وتطبيق سياسات أمنية متطورة، وتحديث بنيتها التقنية باستمرار، وذلك لمواجهة التهديدات التي تتطور بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
واختتم حديثه لـ “البلاد” قائلا إن هذه الأرقام والإحصاءات تبيّن أن جهوزية الأمن السيبراني بالبحرين في ازدياد متواصل، مدفوعة بنمو السوق، وارتفاع الاستثمار المؤسسي، واعتماد التكنولوجيا المتقدمة؛ ما يجعل البلاد بيئة جاذبة للاستثمارات الرقمية ويعزز ثقة الشركاء والعملاء في المنظومة الأمنية الرقمية الوطنية.