الموت المفاجئ الذي يغيب العديد من الشابات والشباب حول العالم يجعلنا نفكر في آليات حقيقية لالتقاط أنفاسنا، للهدوء والراحة والاستمتاع أيضًا؛ فالكثير من الدراسات الأخيرة أكدت أن الأشخاص الذين يفكرون كثيرًا هم الأكثر عرضة للموت المفاجئ، خصوصًا من يفكرون بشكل مبالغ فيه في أمور العمل والمادة وغيرها من متطلبات الحياة، ثم تكون المحصلة هي فقد الحياة بأكملها!
لماذا صَعُب على الإنسان في وقتنا الراهن أن يستمتع بما لديه، وأن يرتاح لما يحصد، وأن يكون طموحًا نعم، ولكن هينًا لينًا على ذاته قبل الآخرين؟ لا أقلل من أهمية الطموح والعمل، لكن هونًا على ذواتنا ورأفة بحالنا، والأهم في وسط هذا الطموح والكد أن نرتاح ونستمتع. ولا أذكر أنني سمعت أحدًا من مدربي التنمية الذاتية يتحدث عن أهمية الراحة والاستمتاع والرضا؛ فكل ما حولنا يتحدث عن الاستحقاق والطموح وتطوير الذات، ومرة أخرى أؤكد أنه لا بأس أو عيب في ذلك، لكن الاستمتاع بما لدينا هو أهم مراحل الحياة، أهم حتى من مرحلة الوصول إلى ما كنا نطمح إليه!
أنا أطلب من كل شاب وفتاة أن يجالسوا الأكبر منهم عمرًا وخبرة حياتية، وأن يسألوهم عن رحلتهم سواء في العمل أو في الأسرة أو في الحياة؛ ستعلمك هذه الجلسات الكثير والكثير، وستوفر عليك عناء فهم رحلتك أنت شخصيًّا، وستخبرك بأهمية أن تلعب في منطقة التوازنات الحياتية. فالحصول على 70 % مما ترغب مبهج وجميل ورائع، والحصول على 100 % مما تطمح سيجعلك بالتأكيد تفكر في رحلة وطموح جديد.
وعدم الحصول على أي مما تطمح لا يعني نهاية العالم أو نهاية المطاف، بل دعوة لسلك طرق جديدة والتفكر فيما أعطاك الله من خير وموهبة ونعمة. والهدف من كل الحياة هو التفكر والتأمل في كل نعم الله علينا، فهونًا هونًا شبابنا وشاباتنا.
كاتبة وأكاديمية بحرينية