العدد 6328
الثلاثاء 10 فبراير 2026
لماذا تتعثر بعض المشروعات على الرغــم من اكتمــال تصـاميمهــا بنجــاح؟
الثلاثاء 10 فبراير 2026
  • تصميم دون فهم واقعي لظروف التنفيذ يتحول إلى عبء
  • التعديلات والتغييرات تؤدي لفقد السيطرة على الوقت والتكلفة
  • القاعدة في إدارة المشاريع: ارتفاع تكلفة القرار كلما تأخر

 

يفاجأ الكثير من الملاك والمستثمرين بتعثر مشاريعهم، على الرغم من اعتماد التصاميم الهندسية رسميا، وأحيانا حتى مع اختيار مقاولين ذوي خبرة. هنا يبرز السؤال: ما هي المشكلة إذا كانت الرسومات جاهزة وكل الأطراف موجودة؟ 
الإجابة في كثير من الأحيان لا تتعلق بوجود التصميم أو عدمه، بل بطبيعة هذا التصميم ومدى انسجامه مع الواقع التنفيذي. 
التصميم لا يعني الجهوزية 
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن اكتمال المخططات يعني أن المشروع جاهز للتنفيذ بسلاسة. في الحقيقة، قد تكون الرسومات مكتملة شكليا، لكنها تفتقر إلى العمق التنفيذي، أو لا تأخذ في الاعتبار تسلسل الأعمال، أو إمكانات الموقع، أو حتى قدرات السوق المحلي. التصميم الذي لا يعتمد على فهم واقعي لظروف التنفيذ يتحول بسرعة إلى عبء؛ ما يؤدي إلى الحاجة لتعديلات وطلبات تغيير وتأخير في اتخاذ القرارات، وبالتالي فقدان السيطرة على الوقت والتكلفة. 
قرارات مؤجلة.. وتكلفة مضاعفة 
تبدأ العديد من المشاريع دون حسم قرارات أساسية مثل نوع الأنظمة أو مستوى التشطيبات أو آلية التشغيل المستقبلية. وغالبا ما تُؤجل هذه القرارات بدافع تسريع الانطلاق، لكن تعود لاحقا كتغييرات مكلفة أثناء التنفيذ. القاعدة المعروفة في إدارة المشاريع تشير إلى أن تكلفة القرار تزداد كلما تأخر اتخاذه، فما يمكن حسمه على الورق بتكلفة محدودة قد يتحول أثناء التنفيذ إلى هدم وإعادة بناء. 
غياب الرؤية الشمولية 
تعثر المشاريع غالبا ليس نتيجة خطأ واحد فقط، بل نتيجة غياب الرؤية المتكاملة. عندما يعمل المصمم بمعزل عن اعتبارات التنفيذ، أو تُدار الميزانية دون فهم فني كافٍ، أو يُنظر إلى المشروع كأجزاء منفصلة، تصبح الفجوات أمرا حتميا. الهندسة الناجحة تتطلب ربط التصميم بالزمن والتكلفة بالجودة والرؤية الجمالية بالواقع التشغيلي. أي خلل في هذا التوازن يؤثر مباشرة على أداء المشروع. 
من يتحمل مسؤولية القرار؟ 
في العديد من الحالات، لا تكمن المشكلة في قلة المعلومات، بل في تشتت المسؤولية. من يتخذ القرار النهائي؟ ومن يمتلك الرؤية الكاملة؟ وعندما تغيب الإجابة الواضحة، تتراكم القرارات الصغيرة غير المدروسة؛ ما يؤدي إلى مشكلة كبيرة. وجود جهة هندسية تدرك دورها وقادرة على رؤية الصورة كاملة ومؤهلة لتحمل مسؤولية التوجيه، يقلل بشكل كبير من فرص التعثر. 
التعثر ليس حتميا 
الأهم من ذلك أن تعثر المشاريع ليس أمرا حتميا  (unavoidable)، بل يمكن تجنبه بدرجة كبيرة من خلال أمور عدة أهمها: التخطيط المبكر والواقعي، وضوح الأدوار والمسؤوليات، ربط التصميم بالتنفيذ منذ البداية، اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، المشروع الناجح لا يُنقَذ أثناء التنفيذ، بل يتم تصميمه ليُنفَّذ بنجاح. 
لكن يبقى هناك سؤال جوهري: إذا كانت العديد من هذه الإشكالات معروفة، فلماذا لا يزال الفصل قائما بين التصميم وإدارة المشروع في ممارساتنا اليومية؟ وهل يُعتبر هذا الفصل أحد الأسباب الرئيسة للفجوة بين ما يُرسم وما يُبنى؟ 
سنناقش هذا في المقال القادم، حيث نتناول التكامل المفقود بين التصميم المعماري وإدارة المشروع وتأثيره المباشر على نجاح المشاريع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية