العدد 6328
الثلاثاء 10 فبراير 2026
حرب إيران وابتلاع شفرة الحلاقة
الثلاثاء 10 فبراير 2026

منذ قدومه للبيت الأبيض قبل سنة، عبث الرئيس الأميركي عمدًا بتروس ساعة التاريخ، زيّد حركتها، زيّتها، وسحب سنوات المستقبل للحاضر.
نعم، سرّع حركة التاريخ. ما كانت تريده أميركا في 2030 بدأت بتطبيقه حاليًا، كل ما يفعله ترمب ليس بجديد، هو موجود في مذكرة المستقبل الأميركي، ولكن ترمب قرر أن يفعله الآن وبطريقته الخاصة.
هذه الحرب إذا وقعت، لا سمح الله، ستكون فخا تاريخيا للجميع، لا أحد سيستطيع أن ينهيها وفق السيناريوهات المعدة. وإن ما يجري في المنطقة بالغ الخطورة وأي حرب ستكون جميع سيناريوهات مخرجاتها إذا اندلعت سيئة لنا وللمنطقة، ومن كان في هذه القراءة أعمى فهو في غيرها أعمى وأضل سبيلا.
لا مصلحة أميركية واضحة لأميركا بشن حرب على إيران، وجميع المصالح تصب في صالح إسرائيل؛ فالأخيرة تريد الحرب حتى لو وقعت إيران على نفسها بالشروط الأربعة التي فرضها ترمب تفاديًا للحرب.
في الشرق الأوسط يلبس ترمب حزاما ناسفا اسمه نتنياهو، هذا الذي يرى في إيران المعطل الكبير في تحقيق أمانيه في رسم شرق أوسط جديد بمقاسات إسرائيلية، خصوصًا بعد أن فشلت إسرائيل لحد الآن في حسم كل الملفات التي دخلتها: غزة، لبنان، اليمن، إيران، سوريا.
هو ذاته الذي قال قبل أيام في إيضاح لوزرائه إنه في حال أسقطنا إيران سيأتينا الجميع في الشرق الأوسط طائعين وسنفعل ما نريد.
كل ما يحضر في الشرق الأوسط من حركة هذه الجيوش والطائرات النفاثة والقاذفات وحاملات الطائرات، والاستعدادات العسكرية المتبادلة بين أميركا وإيران لا يقرأ كنذير وتحذير، بل هو تحضير لشيء ما كبير، هنالك شيء ما يعد.
إيران لم تعد ترى في الموت البطيء الذي تفرضه العقوبات الأميركية وتكسير ما بنته عبر سنين كإنجازات خيارًا مقبولا، إسرائيل أيضًا لم تعد ترى في الانتظار أمانًا، بل وترى أن الزمن قد لا يعيد هذه الفرصة من جديد من أجل الإجهاز على إيران، والخيار من سيرسم الشرق الأوسط الجديد الذي تحدث عنه نتنياهو؟!
المشهد اليوم الذي تصنعه أميركا وإيران لحرب لا يريدها الجميع إلا إسرائيل، يزلق المنطقة لحرب لا يريدها فعلا أحد، لكن الجميع يخلق شروطها.
إيران مهددة في وجدانها؛ عملة منهارة، خنق اقتصادي، حصار عسكري، ومن هنا جاءت تصريحات مرشد الثورة الإيراني السيد خامنائي بأن الحرب ستكون إقليمية ليس في حساب الردع، بل تقرأ في إطار عقائدي وسياسي وعسكري. حديثه يقول إن كلفة الاستنزاف أقل من المواجهة.
الاستراتيجية الدفاعية الأميركية قبل شهرين لفتت إلى أنه على الحلفاء الدفاع عن أنفسهم، لكن استثنت إسرائيل في صراعها مع إيران.
إسرائيل تريد من أميركا ضرب إيران، كسر الرأس الأكبر ومن ثم إشاعة الفوضى في المنطقة؛ لكي تدخل في حالة عدم الاتزان التي تمكن إسرائيل وأميركا من رسم المنطقة على مقاساتهم.
وفي ظل كل هذا الوضع لم نرى “فيتو” صينيا روسيا حقيقيا لمنع وقوع الحرب، بل هنالك معلومات تتحدث عن نقل عتاد وأسلحة وتكنولوجيا إلى إيران، والصين وروسيا ربما تكونان مستفيدتان من حرب استنزاف طويلة الأمد لأميركا في الشرق الأوسط، كما انشغلت أميركا في العراق وفي أفغانستان؛ ما يمكنهم من بناء أنفسهم بشكل أكبر. واضح أننا أمام مشهد معقد جدًا.
لو حدثت الحرب التي تشير المعطيات لوقوعها لحد الآن، لا سمح الله، ستولد مشكلات كبرى في المنطقة والعالم، وستكون نموذجا لضرب الدول الكبرى في الشرق الأوسط، ولذلك يجب على الجميع التحرك لعدم وقوعها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .