السعودية فاعل صاعد في صناعة المعادن عالميًّا

لم تعد المعادن الحرجة مجرد مواد أولية خاضعة لمنطق العرض والطلب، بل تحولت إلى ركيزة سيادية تتقاطع عندها اعتبارات الاقتصاد والأمن والتقنية.
وفي خضم سباق دولي محتدم لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها أحد أبرز الفاعلين الصاعدين في هذا القطاع الاستراتيجي، بعدما نجحت في ترجمة إمكاناتها الجيولوجية إلى قوة استثمارية وتنظيمية فاعلة.
تقرير “مؤشرات مستقبل المعادن”، الذي أُطلق خلال “منتدى التعدين الدولي” في الرياض، يعكس هذا التحول، مشيراً إلى انتقال العالم من نماذج تعدين شديدة العولمة إلى أطر إقليمية أكثر أمناً ومرونة، بفعل التحولات الجيوسياسية وتسارع التحول الطاقي والرقمي.
وفي هذا السياق، وضعت الإصلاحات التنظيمية السعودية المملكة ضمن الربع الأعلى عالمياً من حيث جاذبية الاستثمار في التعدين.
ويؤكد جيفري لورش، الشريك في شركة McKinsey، أن قطاع المعادن في السعودية شهد خلال العقد الماضي قفزات نوعية، أبرزها تضاعف إنتاج الذهب ثلاث مرات، إلى جانب نمو ملحوظ في إنتاج الصلب والفوسفات.
ويرى أن هذه القفزة لم تكن رقمية فحسب، بل عكست تحولاً هيكلياً غيّر صورة السوق السعودية لدى المستثمرين الدوليين.
وتبرز الفوسفات كأحد أعمدة التنافسية السعودية، مع تصنيف المملكة ضمن الربع الأعلى عالمياً من حيث التكلفة والكفاءة، فضلاً عن آفاق واعدة لمضاعفة إنتاج الصلب خلال 10 إلى 15 عاماً. كما تقتحم السعودية بقوة سوق المعادن المتخصصة، وفي مقدمتها التيتانيوم، لتصبح من كبار مصدري إسفنجة التيتانيوم عالمياً، وهو معدن حيوي لصناعات الطيران والتقنيات الطبية.
وعلى الرغم من هذه الآفاق، لا يغفل التقرير التحديات الهيكلية، وفي مقدمتها نقص الكفاءات البشرية والفجوة التمويلية بين وفرة الموارد وحجم الاستثمارات المطلوبة لتطويرها.
غير أن التحولات الجارية، مقرونة بالدور الحكومي المتنامي وتبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، تفتح الباب أمام السعودية لترسيخ موقعها ضمن “المربع الذهبي” العالمي للمعادن الحرجة، بوصفها شريكاً استراتيجياً في الصناعات المتقدمة واقتصاد المستقبل.
