العدد 6313
الإثنين 26 يناير 2026
التاجر ومصيدة الشباب
الإثنين 26 يناير 2026

تابعتُ الأسبوع الماضي - كما تابع الكثير من المواطنين - حديث أحد المحامين البحرينيين، والذي وثق ترافعه في الكثير من القضايا التي تتعلق بالنصب والاحتيال، وقد شاركه في ذلك الحديث محامٍ زميل له استضافه ليسلط الضوء على مأساة شاب بحريني عشريني من ذوي الدخل المحدود سقط - ضمن كثيرين - ضحيةً لأحد التجار ممن امتهن التجارة الظالمة وتخصص في نصب مصيدة للشباب الذين سرعان ما كانوا يتساقطون في شِباك إغراءاته، ما سبب تدمير مستقبل كثيرين منهم بعد أن جعلهم تحت ديون مركبة وقاتلة، هذا الشاب العشريني تم توريطه بطعم من الفتات استدرجه به التاجر ليجد نفسه مطالبا بسداد 18 ألف دينار! فمن أين سيأتي بهذا المبلغ ولم يوقعه في هذا الشَرَك إلا ضيق يده وقلة حيلته!؟ وقد ذكر المحاميان أن مثل هذه الحوادث قد تكون سببًا في ضياع الكثير من الشباب وانحرافهم، وطالَبا الشباب بأن لا يضعفوا ويلجأوا إلى توقيع أوراق يجهلون ما فيها للحصول على هاتف أو سيولة نقدية أو ما شابه، وذلك عن طريق التوقيع على ما يسمى بـ “سندات لأمر” مقابل الإغراءات التي يوعدون بها، وطالَبا أيضا بتوفير حماية للمجتمع من هذا التاجر الذي برع في استغلال حاجة الشباب والناس، وجعلهم يوقّعون على مثل هذه السندات التي تمكنه من حلب ضحاياه لسنوات طويلة ومقابل أرباح فاحشة.
الموضوع قديم ومتكرر، وشخصيًا عرفت شابًّا اشترى هاتفًا نقالًا من هذا التاجر، وانتهى به الأمر إلى أن يدفع مبلغًا يفوق سعر الجهاز عشر مرات! هذا بخلاف جرجرته في المحاكم سنوات طويلة وتعطيل مصالحه والأذى النفسي المترتب على ذلك طول هذه المدة، علمًا أن هذا الشاب توفّي مؤخرًا، وأخذ مظلمته معه إلى الله تعالى، فقد كان قبل موته بأيام قليلة يدعو على هذا التاجر، في مشهد لا يصدقه عقل ولا منطق، ولو لم أكن أعرف هذا الشاب شخصيًّا ما صدقت وقوع كل هذا.
المحامي وزميلُه طالَبا في الفيديو الذي نشروه بتحرك وزارة الصناعة والتجارة لوضع حد لتجاوزات هذا التاجر، وأشاروا في المقطع إلى أنه فتح فرعًا جديدًا لتأجير السيارات، وطالَبا المواطنين والمقيمين بالانتباه للتبعات المالية الخطيرة التي ستتسبب بها هذه الخطوات، فهل سيجد صوتهما استجابة سريعة؟.


كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية