يتفنن بعض معدومي الذمة والضمير من المستأجرين في تعذيب ملّاك العقارات بالمماطلة في دفع المستحقات المالية التي في ذممهم من الإيجارات المتراكمة، ولذلك فلا تتعجب عزيزي القارئ أنّ بعضهم يراكم إيجارات شهور طويلة، ويسوّف عبر توزيع الوعود الكاذبة بأنه سيدفع قريبًا، فهو خبير ومحترف أتقن مهارات المراوغة واللف والدوران، فيعرف كيف يضغط على ملّاك العقار مستغلا ظروف الركود النسبية التي يعاني منها سوق الإيجارات، وأخيرًا يُعِدُّ العدة لطرح تسوية ظالمة لملّاك العقارات بأن يتنازلوا عن الأموال التي لهم في ذمته على أن يُخلي العقار بسرعة، ما يجعل الكثير منهم يوافق على ذلك فرارًا من مشقة وعقبات دوّامة التقاضي، وتكاليف تعيين المحامي، وتعطل العقار طوال هذه المدة.
خصوصًا أن الكثير منهم اشترى هذه العقارات عبر الاقتراض من البنوك، فهم يدفعون أقساطها بشكل شهري منتظم، فلا شك أن وجود هذه المشكلة يؤثر على انتظامهم والتزاماتهم المالية، ويضر بهم أبلغ الضرر، وهذا عبءٌ إضافي يجعلهم يتعاملون مع الوضع بمنطق التضحية مقابل الخروج بأقل الخسائر الممكنة.
لذا، فإننا نحتاج اليوم أشدَّ الحاجة لنظام ذمةٍ ماليةٍ للمستأجرين مشابه لنظام الذمة المالية لـ “بنفت”، ليتمكن ملّاك العقارات من معرفة سوابق المستأجر وتاريخه في تسوية الالتزامات المالية وسداد الإيجارات وأداء المستحقات مع ملاك العقارات السابقين، وأن تكون هناك قوائم سوداء للمستأجرين الذين لا يلتزمون بسداد الإيجارات، الأمر غاية في الأهمية لا لمصلحة ملّاك العقارات والمحافظة على حقوقهم فحسب، بل لمصلحة دورة الاقتصاد الوطني، كونهم عنصرًا مهمًّا فيه.