حظيت الثقافة بحصة كبيرة ضمن برنامج وطني متكامل لفعاليات أعياد البحرين، حيث امتد البعد الثقافي للفعاليات من المحرق ممثلة بفعالية “ليالي المحرق”، مرورا بالعاصمة عبر “هوى المنامة”، وصولا إلى منطقة عسكر حيث القرية التراثية، في مشهد يعكس حرص المملكة على إبراز تنوعها الجغرافي والثقافي، وإيصال التجربة التراثية إلى مختلف محافظاتها ومناطقها.
وجسدت الإشادة الملكية السامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بما حققته فعالية “هوى المنامة” في نسختها الثانية، التقدير للمبادرات الوطنية، التي تعزز الهوية البحرينية وتبرز الإرث الثقافي والحضاري للمملكة بأسلوب معاصر يجمع بين الأصالة والتجديد. وقد جاءت هذه الإشادة تأكيدا لأهمية الاستثمار في الثقافة والتراث بوصفهما ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة، وعنصرا فاعلا في ترسيخ الانتماء الوطني وتعزيز مكانة البحرين على خريطة السياحة الثقافية.
كما يندرج هذا النجاح ضمن الرؤية التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، والتي تركز على تطوير القطاع السياحي والثقافي بوصفه أحد روافد الاقتصاد الوطني، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ صورة البحرين كوجهة حضارية متكاملة تجمع بين التاريخ والحداثة.
ويعكس النجاح الكبير الذي حققته الفعالية ما تحمله من رؤية واضحة في تقديم تجربة متكاملة استحضرت حقبة زمنية مهمة من تاريخ العاصمة المنامة، عبر معارض ومتاحف وبرامج ثقافية وفنية وسياحية متنوعة، أبرزت تنوع المجتمع البحريني وغنى موروثه الشعبي، وقدمت صورة حضارية عن العاصمة كمساحة نابضة بالحياة تجمع بين التاريخ والحداثة.
ولم يقتصر هذا النجاح على مستوى التنظيم والمحتوى، بل تجسد أيضا في الإقبال الواسع من المواطنين والمقيمين، الذين وجدوا في “هوى المنامة” مساحة تفاعلية تجمع العائلة والشباب حول قيم الهوية والتراث، في أجواء احتفالية تعكس روح البحرين الأصيلة.
كما شهدت الفعالية حضورا خليجيا لافتا من الزوار والسياح من الدول الشقيقة، ما يؤكد مكانة البحرين في الوجدان الخليجي كوجهة قريبة بروحها، غنية بتجربتها، ومتميزة بضيافتها، ويعكس نجاح “هوى المنامة” في ترسيخ صورة العاصمة كوجهة سياحية وثقافية جاذبة.