العدد 6290
السبت 03 يناير 2026
“روز اليوسف” ومدرسة الكاريكاتير
السبت 03 يناير 2026

تحدثنا في المقال المنشور يوم الأربعاء الماضي تحت عنوان “روز اليوسف” عن ذكرى مرور قرن كامل على تأسيس المجلة المصرية الرائدة “روز اليوسف”، التي مازالت تواصل صدورها حتى يومنا، وهذه معجزة في حد ذاتها في عصر توقف أشهر المجلات والصحف العربية عن الصدور. وذكرنا أن المجلة مرت بمرحلتين مهمتين في تطورها: الأولى كانت على يد السيدة فاطمة يوسف التي بادرت بإصدارها رغم كل المصاعب والظروف المحبطة، والثانية كانت على يد ابنها إحسان عبدالقدوس. على أن الحديث عن هذه الذكرى التاريخية لا يكتمل ويستقيم دون التطرق إلى دورها التاريخي الريادي أيضا في نشأة وتطور فن الكاريكاتير السياسي والاجتماعي في مصر فالعالم العربي.
ويمكننا القول إن الدور الذي لعبته “روز اليوسف” في انطلاقة فن الكاريكاتير بدأ مسيرته في وقت مبكر بعد سنوات قليلة من صدورها، فمنذ أواخر عشرينيات القرن الآفل بدأت “روز اليوسف” نشر رسومات لفنان الكاريكاتير صاروخان مبتكر شخصية “المصري أفندي” في رسوماته بدعم من فاطمة اليوسف ومحمد التابعي اللذين راقت لهما فكرة تمصير الشخصيات الساخرة في كاريكاتيرات الصحافة الغربية.
وعلى خطى “المصري أفندي” لصاروخان استوحى فنان الكاريكاتير عبدالسميع شخصية “الشيخ متلوف” التي كانت تغمز حينذاك إلى واحد من رجال الدين وكان اسمه على وزن “متلوف”، حيث تتناول رسوماته بالنقد الساخر ما تمارسه المؤسسة الدينية من تدخل فظ وواسع النطاق في كل شاردة وواردة من حياة الناس. 
وفي العام 1956، بعد ثورة يوليو، تأسست مجلة “صباح الخير” كرديفة لمجلة روز اليوسف، وقد احتضنت هي الأخرى فناني الكاريكاتير لنشر أعمالهم الكاريكاتورية على صفحاتها، والواقع أن هناك أجيالا متعاقبة من رسامي الكاريكاتير ارتبطت أسماؤهم وشهرتهم بهذه المجلة العريقة (روز اليوسف).

ومن أشهر فناني الكاريكاتير الذين ارتبطت شهرتهم بالمجلة، زهدي الملقب بـ “شيخ رسامي الكاريكاتير” وحجازي، وبهجوري واللباد وطه غانم وأحمد دياب وليثي، وغيرهم.
وغني عن القول إنه لطالما جاءت رسومات الكاريكاتير في نقدها للأوضاع السياسية أقوى من مقالات أساطين الكتابة السياسية في النقد السياسي.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .