معرض بانكوك الدولي للسيارات 2025
تايلند تعزز هيمنتها الإقليمية في عصر التنقل الكهربائي

شكل معرض تايلند الدولي للسيارات 2025 (Thailand International Motor Expo)، الذي انعقد في مركز إمباكت للمعارض والمؤتمرات في بانكوك خلال الفترة من 28 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 2025، نقطة محورية كبرى في المشهد الاقتصادي الآسيوي. لقد تجاوز هذا الحدث كونه مجرد منصة لعرض أحدث الطرازات؛ ليصبح مقياساً حاسماً لتحول تايلند إلى مركز إقليمي لإنتاج وتوزيع المركبات الكهربائية، ويؤكد على تنامي هيمنة الشركات الصينية على هذا القطاع الحيوي.
يؤكد معرض بانكوك 20 بشكل قاطع على دخول تايلند في حقبة التنقل الكهربائي بفضل الاستثمارات الصينية الضخمة والدعم الحكومي. لقد شكل المعرض مؤشراً اقتصادياً واضحاً على أن تايلند لا تزال مركز القوة في صناعة السيارات الإقليمية، ولكن الآن بروح كهربائية.
يتوقع المحللون استمرار نمو مبيعات السيارات الكهربائية في تايلند، خاصة مع دخول طرازات جديدة وتوسع البنية التحتية للشحن. وعلى الرغم من أن تحديات مثل استدامة الإعانات الحكومية، وتطور سلاسل توريد البطاريات، وإمكانية تراجع مبيعات السيارات التقليدية ستظل قائمة، إلا أن معرض 2025 أثبت أن تايلاند عازمة على قيادة التحول الأخضر في منطقة الآسيان، مما يفتح آفاقاً استثمارية واسعة للشركات العالمية والمحلية في قطاع الطاقة الجديدة.
المعطيات الاقتصادية والتوجهات الرئيسة
يأتي المعرض في وقت تتسم فيه سوق السيارات التايلندية بتباين واضح. فرغم أن تايلند هي أكبر منتج ومُصدّر للسيارات في جنوب شرق آسيا (بإنتاج سنوي يناهز 2 مليون سيارة)، إلا أن السوق المحلية واجهت تحديات في الأشهر السابقة للمعرض، تمثلت في تراجع إجمالي مبيعات السيارات بسبب ضعف القوة الشرائية وتشديد معايير الإقراض المصرفي. ومع ذلك، شكل قطاع المركبات الكهربائية (EVs) استثناءً لافتاً، حيث شهد نمواً مضاعفاً مدعوماً بـ الحوافز الحكومية القوية وسياسات الدعم المباشر للمستهلكين.
برنامج “EV 3.5” والموقع الاستراتيجي: تواصل الحكومة التايلندية تطبيق برنامجها “EV 3.5”، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كقاعدة عالمية لإنتاج السيارات الكهربائية. وتشمل الحوافز إعفاءات ضريبية وائتمانات نقدية مباشرة للعملاء، مما جعل تايلاند واحدة من أكثر الأسواق تنافسية في آسيا للسيارات الكهربائية. ونتيجة لذلك، أصبحت تايلاند حالياً ثاني أكبر سوق للسيارات الكهربائية في جنوب شرق آسيا بعد إندونيسيا، ولكنها تتقدم عليها كمركز استثماري رئيس للتصنيع.
الأثر الاقتصادي للمعرض
يُعد المعرض تقليدياً محركاً اقتصادياً قوياً، حيث يُقدر أنه يولد مليارات البات التايلاندي من المعاملات وحجوزات السيارات، مما ينعش قطاعات التجزئة والتمويل المرتبط بالسيارات. وقد شهد معرض 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في حصة حجوزات السيارات الكهربائية من إجمالي الحجوزات، مما يعكس تحولاً جذرياً في تفضيلات المستهلك التايلندي نحو التنقل الأخضر.
ظاهرة الهيمنة الصينية
كانت الهيمنة الصينية على المشهد التكنولوجي والتسويقي للمعرض هي القصة الأهم اقتصادياً. فقد عززت العلامات التجارية الصينية وجودها بشكل غير مسبوق، مستفيدة من قدرتها على تقديم طرازات كهربائية متقدمة بأسعار تنافسية للغاية، مما يشكل تحدياً وجودياً للعمالقة اليابانيين التقليديين الذين سيطروا على السوق التايلندية لعقود.
1. شانجان (Changan): تصدرت تشانجان الأضواء من خلال استعراض مجموعتها الكاملة من مركبات الطاقة الجديدة (NEVs) وعلاماتها التجارية الفرعية مثل AVATR و CHANGAN DEEPAL.
AVATR 07: كان الكشف عن سيارة الدفع الرباعي الفاخرة AVATR 07 أبرز حدث، حيث تتميز بتقنيات القيادة المساعدة المتقدمة (ADAS) ونظام تعليق هوائي متكيف، وهي تستهدف شريحة العملاء الباحثين عن التكنولوجيا والتصميم الأوروبي الراقي.
DEEPAL S05 (صنع في تايلند): سلطت الشركة الضوء على طراز S05 الذي يتم تجميعه محلياً في مصنعها برايونغ، والذي افتتح في مايو 2025. وقد أكدت تشانجان التزامها بـ “في تايلند، من أجل تايلند”، مع خطط لإطلاق سبعة طرازات جديدة في المنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة، مما يؤكد أنها ليست مجرد مستورد، بل شريك في التصنيع المحلي.
2. BYD – الريادة في المبيعات: أكدت شركة BYD، التي افتتحت مصنعاً ضخماً لها في تايلند، على ريادتها المستمرة في مبيعات سيارات الركاب الكهربائية. وقد واصل طرازها الشهير BYD ATTO 3 تحقيق أرقام مبيعات قوية، مما رسخ مكانة BYD كأحد أكبر اللاعبين في السوق التايلندية.
الاستراتيجية الصينية ترتكز على تقديم قيمة عالية مقابل سعر منخفض نسبياً، بالإضافة إلى تبني سريع لأحدث تقنيات البطاريات، مما يدفع المستهلكين التايلانديين للتخلي عن ولاءهم التقليدي للعلامات اليابانية.
شهد المعرض 2 لحظة حاسمة في استراتيجية التوسع العالمي لعملاق السيارات الصيني، BYD، تمثلت في الكشف عن سيارتها العائلية الهجينة القابلة للشحن (PHEV) الجديدة BYD Ti7. ووسط هيمنة السيارات الكهربائية الصينية على المعرض، يمثل طراز Ti7 – الذي أُطلق عليه في الصين اسم “Fang Cheng Bao Ti7” خطوة واثقة نحو تكرار النجاح المحلي المذهل في الأسواق الخارجية، بدءاً من تايلند التي تُعد بوابة جنوب شرق آسيا.
تعتبر سيارة Ti7 ظاهرة مبيعات فورية في السوق الصينية، حيث حققت أرقاماً قياسية ببيع أكثر من 50,000 وحدة في غضون 80 يوماً فقط من إطلاقها الرسمي. هذه السرعة في الانتشار تؤكد على القبول الجماهيري الواسع لتكنولوجيا BYD الهجينة المتقدمة (DM 5.0) وقدرتها التنافسية في فئة سيارات الدفع الرباعي الكبيرة العائلية.
جاء الظهور الأول لـ Ti7 في بانكوك كنموذج “Urban SUV” مزود بنظام الدفع الهجين DM 5.0 وبقدرة دفع رباعي (4WD). وقد تم عرض السيارة التي صُنعت في الأصل للسوق الصينية، مما يفسر وجود عجلة القيادة على اليسار وبعض الشعارات الصينية، لكن هدف العرض كان واضحًا: اختبار نبض السوق التايلاندي قبل الإطلاق الرسمي.
يشير الكشف عن BYD Ti7 في معرض بانكوك 2025 إلى أن النموذج قد يكون جاهزاً للانطلاق عالميًّا في وقت مبكر من العام المقبل. ويعزز هذا التوقيت من مكانة تايلند كمركز إطلاق رئيسي لـ BYD في آسيا، حيث تسعى الشركة لترسيخ موقعها كمنافس رئيسي في قطاع السيارات الهجينة والكهربائية الذي تهيمن عليه العلامات التجارية اليابانية تاريخياً.
إطلاقات السيارات الكهربائية والهجينة الجديدة
Mitsubishi XForce HEV (هجينة): كانت ميتسوبيشي تستعد لعرض الطراز الهجين من سيارة XForce HEV، مما يعكس تحول العلامات اليابانية التقليدية نحو التنويع في خيارات الدفع الكهربائي جزئياً.
Honda Stepwagon Spada e:HEV: تم الكشف عن هذا الطراز الهجين (e:HEV) ليعرض جهود هوندا في تحديث تشكيلة سياراتها العائلية متعددة الأغراض (MPV) بتكنولوجيا الدفع الهجين لتعزيز الكفاءة.
Toyota Hilux EV (بيك أب كهربائية): رغم عدم تأكيد الإطلاق الرسمي المباشر في المعرض، إلا أن رئيس تويوتا تايلاند أكد سابقاً أن طراز هايلكس الكهربائي سيتم الكشف عنه بحلول نهاية عام 2025، مما يمثل تحولاً حاسماً للعلامة اليابانية في قطاع الشاحنات الخفيفة المهيمنة في تايلند.
Mazda Iconic SP (سيارة رياضية اختبارية): جذبت مازدا الانتباه بعرض سيارتها الرياضية الكهربائية الاختبارية الأيقونية SP، مما يشير إلى طموحها المستقبلي في الجمع بين الأداء الرياضي والتنقل الكهربائي.
Nissan (طراز SUV جديد): استعدت نيسان للكشف عن سيارة دفع رباعي (SUV) جديدة ضمن فئة الطرازات المميزة، مرتكزة على منظومة e-Power الهجينة، مع نظام e-4ORCE للدفع الرباعي المزدوج. يمثل هذا التركيز على e-Power استراتيجية نيسان لتوفير خيارات كهربائية جزئية فعالة في المنطقة.
Kia (مجموعة واسعة): عرضت كيا مجموعة واسعة من طرازاتها، أبرزها: Kia Carnival HEV: وهي سيارة عائلية متعددة الأغراض (MPV) بـ 7 مقاعد تعمل بنظام هجين، والتي تم إطلاقها قبل المعرض بوقت قصير، وتم الترويج لها بعروض خاصة في المعرض.
Kia EV5 و Kia EV9: عرضت كيا هذه الطرازات الكهربائية بالكامل، مؤكدة على خطتها لتعزيز وجودها في سوق السيارات الكهربائية في تايلاند.
GWM (Great Wall Motor): أطلقت الشركة طراز WEY G9 بتقنية Hi4 المتقدمة، وواصلت الترويج لطرازاتها الشهيرة مثل Tank 300 Diesel و Haval H6.
Omoda & Jaecoo: عرضت علامتا Omoda و Jaecoo، التابعتان لشركة شيري، أحدث ابتكاراتها في مجال المركبات الكهربائية، مما يؤكد تزايد المنافسة من العلامات الصينية الجديدة في سوق تايلند.
MG: قدمت MG طرازات جديدة مثل MG IM5 و Eterron 9، معززة بذلك تشكيلتها من السيارات الكهربائية في السوق التايلاندي.
Hyundai: عرضت هيونداي سيارتها الاختبارية The Santa Fe XRT Concept، والتي تسلط الضوء على توجه العلامة نحو المغامرات والقيادة الوعرة.
BMW: قدمت BMW مجموعة من طرازاتها الفاخرة، بما في ذلك سياراتها الكهربائية الجديدة مثل BMW i5 eDrive40 M Sport، لتؤكد حضور العلامات الأوروبية في قطاع التنقل الكهربائي الفاخر.
الابتكار التكنولوجي والتوجهات الجديدة
لم يقتصر المعرض على المنافسة في الأسعار، بل كان منصة للابتكار التكنولوجي الذي يعيد تعريف تجربة القيادة في جنوب شرق آسيا:
مركبات الدفع الرباعي الكهربائية (Electric SUVs): كان هذا القطاع هو الأكثر ديناميكية. فقد استجابت الشركات للطلب المتزايد على السيارات العائلية متعددة الاستخدامات بتقديم نماذج تجمع بين المدى الطويل والتصميم العصري، مع التركيز على ميزات الاتصال والترفيه داخل المقصورة.
السيارات الاختبارية (Concept Vehicles): عرضت العديد من الشركات نماذج مستقبلية تضمنت مستويات متقدمة من القيادة الذاتية (Level 3 و Level 4)، وأنظمة مساعدة سائق أكثر تكاملاً، وواجهات مستخدم رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
حلول التنقل الأخضر الفاخرة: شاركت علامات تجارية أوروبية مثل مرسيدس-بنز، وبي إم دبليو، وفولفو، بعرض طرازاتها الكهربائية الفاخرة (مثل سلسلة EQ من مرسيدس) وطرازات هجينة قابلة للشحن (PHEVs)، مما يؤكد أن التحول الكهربائي يمتد ليشمل جميع الفئات السعرية.
البنية التحتية وسلسلة التوريد المحلية: عكس المعرض أيضاً جهود تايلاند لتطوير سلسلة توريد محلية قوية للسيارات الكهربائية. لقد أصبح التوطين شرطاً أساسياً للاستفادة من الحوافز الحكومية، مما شجع الشركات الصينية على الاستثمار مباشرة في مصانع التجميع والبطاريات. هذا التوجه يخلق فرصاً هائلة للشركات التايلاندية المحلية التي تقدم خدماتها في مكونات البطاريات، وأجهزة التحكم الإلكترونية، والبنية التحتية للشحن.
التحديات أمام الشركات اليابانية وضرورة التكيف
واجهت الشركات اليابانية التي تهيمن على سوق تايلاند التقليدي (تويوتا، هوندا، إيسوزو) تحديات كبيرة في المعرض مثل:
بطء التحول الكهربائي: رغم إعلانها عن خطط لتقديم المزيد من الطرازات الكهربائية، لا تزال هذه الشركات تعتمد بشكل كبير على السيارات الهجينة (Hybrid) ومركبات الاحتراق الداخلي، بينما السوق يندفع نحو السيارات الكهربائية بالبطارية (BEV).
المنافسة السعرية: لم تتمكن العلامات التجارية اليابانية من منافسة الأسعار الجذابة التي يقدمها المصنعون الصينيون، مما يهدد حصتها السوقية.
ومع ذلك، أعلنت الشركات اليابانية عن استثمارات جديدة في تايلند تهدف إلى تطوير نماذج كهربائية مخصصة لجنوب شرق آسيا، في محاولة للحاق بالركب والحفاظ على شبكات التوزيع والخدمات الواسعة التي تمتلكها.
* المصدر: carnewschina
