في التاريخ لحظات لا تُقاس بمرورها في الزمن، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الناس وذاكرة الأوطان. وهكذا يبدو ديسمبر في البحرين شهرا يأخذ هيئة احتفاء بالوطن وتاريخه وأمجاده، وتكتسي خلاله الشوارع بألوان تاريخ طويل ما زال يجدده الحاضر، في موسم اعتاده البحرينيون وباتوا ينتظرونه عاما بعد عام.
لقد انطلقت النسخة الخامسة من موسم أعياد البحرين حديثا، لتكون المظلة الأشمل لاحتفالات المملكة بأعيادها الوطنية. ويُعد هذا الموسم فرصة لإبراز ما تزخر به المملكة من تنوّع سياحي وثقافي وترفيهي، بما يعزّز مكانة البحرين كوجهة سياحية جاذبة قادرة على تقديم نموذج متفرد في المنطقة.
وما يلفت الانتباه هو التناغم الواضح بين الجهات الرسمية في تنسيق المواعيد وتوزيع الفعاليات على امتداد المملكة. وقد بدأ مشهد الجمهور يملأ الساحات في مهرجان ليالي المحرق والقرية التراثية، وهو ما سيتكرر في الفعاليات الكبرى المقبلة، في دلالة تؤكد ضرورة الاستثمار المستمر في هذا الموسم، واستغلال ما يحمله الطقس المعتدل من فرص للتلاقي وازدهار السياحة الداخلية.
لقد أصبح موسم أعياد البحرين نافذة تلتقي فيها الثقافة بالسياحة، وتبرز فيها الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعيد تعريف دور الفعاليات في خدمة الاقتصاد الوطني وتوسيع خيارات المعرفة والترفيه، وإظهار الهوية الوطنية في أبهى صورها أمام الزوار من داخل البلاد وخارجها.
إن استمرار تطوير موسم أعياد البحرين ليس مهمة جهة دون أخرى، بل هو مشروعٌ وطني تشترك فيه الدولة والقطاع الخاص والمواطن. ورسالتنا للجهات المنظمة لمواصلة تطوير الفعاليات بما يعزّز الهوية الوطنية، وإلى القطاع الخاص لتوسيع مشاركته واستثماراته في هذا الموسم الواعد، وإلى المواطنين للمحافظة على هذا المشهد الحضاري الذي جسّد طوال الأعوام الأخيرة أجمل صور المحبة والانتماء لوطن يزداد حضوراً وتألقاً في كل ديسمبر، ليظل هذا الشهر مناسبة تتجاوز الفرحة إلى معنى أكبر.. هو معنى أن البحرين تحتفل بذاتها.