تواصل مملكة البحرين ترسيخ مكانتها ضمن الاقتصادات الأكثر قدرة على التكيّف مع المتغيرات العالمية، مستندة إلى رؤية واضحة وبرامج مالية تضع الاستدامة في مقدمة الأولويات. وقد أسهمت السياسات الحكومية خلال السنوات الماضية في رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز تنويع مصادر الدخل، بما يدعم مسار النمو الاقتصادي المتوازن.
وتشهد القطاعات غير النفطية توسعًا متسارعًا يعكس نجاح جهود التطوير الاقتصادي، حيث برزت الخدمات المالية والمصرفية، والتقنية المالية، والسياحة، والخدمات اللوجستية بوصفها ركائز أساسية تدعم الناتج المحلي وتفتح مجالات واسعة للاستثمار النوعي، وقد أظهر التقرير الاقتصادي الفصلي للربع الثاني من العام 2025 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي لمملكة البحرين على أساس سنوي بالأسعار الثابتة بنسبة 2.5 % مدعوما بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.5 %.
كما أن جزءًا مهمًا من ارتفاع الدين العام البحريني يتجلى اليوم في مشروعات تنموية كبرى ساهمت في تطوير البنية التحتية الوطنية، مثل توسعة وتحديث شبكات الطرق والجسور، وتطوير شبكات الكهرباء والمياه، وتعزيز قدرات الاتصالات والتحول الرقمي، إضافة إلى الاستثمار في المدارس والمستشفيات والمراكز الخدمية. وقد انعكست هذه الاستثمارات بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن، ورفع كفاءة الحياة اليومية، وتسريع النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، ما يجعل هذا النوع من الدين استثمارًا في مستقبل البلاد لا عبئًا ماليًا مجردًا.
وفي هذا السياق، جاء تثبيت النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد البحريني من قبل وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) ليؤكد الثقة الدولية في قدرة المملكة على مواصلة تنفيذ برامجها الإصلاحية وتحقيق مستويات أعلى من الاستدامة المالية، بما يعكس متانة السياسات الاقتصادية ومرونتها في مواجهة المتغيرات العالمية.
وتواصل البحرين العمل على تطوير القطاعات الداعمة للتحول الاقتصادي، عبر الاستثمار في الصناعات ذات القيمة المضافة، وتعزيز التحول الرقمي، وتمكين الكوادر الوطنية باعتبارها المحرك الأساسي للنمو. كما تستفيد المملكة من تكاملها المالي والاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما يوفر شبكة دعم إقليمية تعزز الاستقرار وتوسع آفاق التنمية.
إن الحراك الاقتصادي المستمر يؤكد أن البحرين ماضية بثبات نحو مرحلة أكثر تنوعًا واستدامة، وأن النهضة التنموية التي تشهدها اليوم تستند إلى أسس قوية تعكس إرادة وطنية وقيادة تستشرف مستقبلًا أكثر إشراقًا للمواطن والاقتصاد، على حد سواء.