في الثالث من ديسمبر 2025، تستقبل مملكة البحرين قادة دول الخليج كما تستقبل المدن العريقة ضيوفها الكبار بطمأنينة المكان، وبثقة التاريخ، وبحسٍّ خليجي يعرف معنى أن يجتمع الأشقاء في لحظة متجددة تحتاج فيها المنطقة إلى صوت واحد وعقل واحد.
تبدو المنامة هذه الأيام أكثر هدوءًا مما يظهر على شاشات الأخبار، لكنها تحمل في تفاصيلها حركة دبلوماسية وإعلامية ولوجستية لا تهدأ، واستعدادًا يليق بقمة لزعماء دول مجلس التعاون.
في القمم الخليجية، كثيرًا ما تتجاور الأسئلة الكبيرة مع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الصورة النهائية. وما يعطي قمة البحرين زخما أكبر هذا العام هو أنها تأتي في ظل عالم يتغير بسرعة، حيث تواجه المنطقة تداعيات الحرب على غزة، وتحولات الطاقة، وتقلبات الاقتصاد العالمي، وشعوبا تتطلع إلى مزيد من الاستقرار والرخاء. وفي كل ذلك، تأتي القمة كوقفة لاتخاذ القرارات المهمة لتعزيز التعاون والتكامل الخليجي، وترسيخ خط سير متجدد لمشروعات مشتركة للمسيرة الخليجية الممتدة منذ أكثر من أربعة عقود.
ولعل أهم ما تحمله هذه القمة هو ذلك الإحساس الذي يسكن المواطن بدول مجلس التعاون وهو أن الخليج، رغم ما يحيط به، ما زال قادرًا على الجلوس إلى طاولة واحدة، وصياغة موقف واحد، ورسم ملامح مرحلة جديدة تكتب على أرض البحرين، وتمتد آثارها إلى كل بيت خليجي ينتظر غدًا أكثر استقرارًا واتساعًا للأمل.
وقد حرصت صحيفة “البلاد” على الاهتمام بهذا الحدث المهم بما يتناسب مع زخم القمة؛ وذلك لإبراز النموذج الخليجي في التماسك والعمل المشترك، ولعرض رحلة التعاون من التأسيس إلى التكامل، ومن القرارات الأولى إلى المشاريع التي تملأ حاضر المنطقة ومستقبلها.