العدد 6237
الثلاثاء 11 نوفمبر 2025
أجمل ما في البحرين.. أهلها
الثلاثاء 11 نوفمبر 2025

( مصابنا جلل، والقلبُ مفجوع. ولكنّي أُشهِِد الله أنّي فكّرتُ كثيرا.  وانتظرت وسمعت جميع الأطراف، واستشرت العلماء، ودعوت الله أن يُلهمني الصواب. فوجدتُ أنّ العفو في مثل هذه الحالة هو قرار إيمان لا قرار عاطفة. وأنا حين اعفو لا أُنكر حقّي ولا أبرّئ الخطأ، ولكني اختار أن اترك الحكم لله، وأحتسب الأجر عنده .... ).
 
كانت هذه هي الفقرة الأولى من (بيان العفو والتنازل عن الحق).
البيان العميق والمؤثر، الذي قدماه والدا الطفل المتوفي امام المحكمة الجنائية. 
الطفل الذي توفى اختناقاً بعد أن تم نسيانه ( خطأً ) في السيارة التي اوصلته إلى المدرسة خلال شهر اكتوبر الماضي، وزلزلت هذه الحادثة قلوب ومشاعر أهل البحرين وتعاطف معها بحزنٍ عمبقٍ وألم.
وبعد أن مَثَلَت جميع الأطراف امام هيئة المحكمة الكبرى الجنائية للنظر في القضية، تفاجأ الجميع بقرار العفو والتنازل من قبل والدي الطفل المتوفي عن حقوقهما الجنائية والمدنية والشرعية. 
وقال والد الطفل في توضيح جزئية العفو عن الفاعل والتنازل عن الحقوق ومنها (حق الدية ) ضمن بيانه المشار إليه أعلاه:
( تنازلنا عن الدية، ليس رفضاً لحكم الله ولكن لأننا لانريد أن نُثقِل على أهل /السائقة/ او نُحمّلهم فوق طاقتهم، ولا نريد أن نُغني أنفسنا على حساب ألم غيرنا. ونحتسب الأجر من الله ). 

وأمام المحكمة، قال الأب بنبرة حزينة غالب فيها الدموع ( إنّ الحادثة كانت قضاءً وقدر ). وشاركته الأم المكلومة الموقف ذاته وهي تحبس دموعها، معلنةً تنازلها عن حقهما في وفاة إبنهم.
 بينما أقرت (المتهمة) بمسؤوليتها عن الحادث الخطأ.
وقد طالب دفاع المتهمة بانقضاء القضية بالصلح، وذلك بعد تنازل والدي الطفل أمام المحكمة وتوثيق ذلك التنازل.
وبهذا أسدِل الستار على الحادثة المأساوية التي هزّت مشاعر أهل البحرين وتعاطف معها الجميع بالحزن والدعاء والمواساة. 

ختاما،
لابد من الإشارة إلى أمرين: 

* أولا: لابد أن نقف احتراماً وتقديراً لوالدي الطفل على موقفهما الإنساني الكبير بالعفو تجاه من تسبب في وفاة ابنهما، ما يدل على عمق الإيمان الصادق في قلوبهم، وسموّ الأخلاق لديهم.

* ثانيا: يجب ان ننتبه ونفتخر، بأنّ اجمل ما في البحرين هو أهلها.
أهلها المعروفين -على مستوى العالم- بطيبتهم وكرم اخلاقهم ورقيّهم وتحضّرهم وقوة الإيمان لديهم في القلوب، أهل الخير والمحبة والشجاعة والتسامح والسلام. حفظهم الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية