“الإبادة في غزة” خلفت 70 ألف شهيد و170 ألف جريح ...
وزيرة خارجية فلسطين: العالم بين مبادرتين لشرق أوسط جديد أو مشتعل
أكدت وزيرة خارجية فلسطين فارسين أغابكيان، أن التحولات الإقليمية والدولية الراهنة تتطلب تحركًا قائمًا على الحقوق والقانون والإجماع الدولي، مشيرة إلى أن ما يتعرض له الإقليم من ويلات ومعاناة وجرائم جسيمة سببه المباشر "الاحتلال" الذي أفلت من العقاب على مدار 77 عامًا منذ النكبة، و57 عامًا من الاحتلال طويل الأمد للضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة والجولان السوري وجنوب لبنان.
وقالت إن التغيرات الجيوسياسية في فلسطين والدول المجاورة، ورغم الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، تولد معها فرص يجب الاستفادة منها ومواجهة تحدياتها، موضحة أن المنطقة أمام مبادرتين لشرق أوسط جديد.
وأضافت أن المبادرة الأولى يقودها العالم بإجماع نحو شرق أوسط مستقر يعيش بأمن وسلام وازدهار وكرامة، دون احتلال وحروب، وفيه دولة فلسطين وحل الدولتين، مشيرة إلى الجهد الذي قادته السعودية وفرنسا في مؤتمر نيويورك لتسوية القضية الفلسطينية بالسبل السلمية وتنفيذ حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، وما نتج عنه إعلان نيويورك الذي عدّته خارطة طريق عملية لتنفيذ حل الدولتين وتعزيز الزخم الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية باعتبار أن الاعتراف متطلب للسلام وليس مخرجًا للعملية السلمية.
وأشارت إلى انخراط الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته بتقديم خطة لوقف العدوان على قطاع غزة، مرحّبة بالجهود الأميركية وما تبعها في شرم الشيخ، وما شكلته من زخم مكمل لجهود الاعترافات الدولية وإعلان نيويورك باعتبارها وسيلة لإنهاء الحرب والتعافي في غزة وإعادة الإعمار.
وشددت على أن إعادة إعمار قطاع غزة "وطنية الملكية، فلسطينية القيادة، عربية الدعم، ودولية الإسناد"، مؤكدة أن القطاع ما زال يواجه دمارًا هائلًا وكارثة إنسانية عميقة تستدعي استدامة وقف إطلاق النار ومنع التهجير أو أي محاولات لتقليص جغرافيا أو ديمغرافيا غزة.
وأكدت أن غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وحدة جغرافية واحدة تحت سيادة دولة فلسطين، قائلة لدينا سياسة واضحة: دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد.
وبيّنت أن عملية إعادة الإعمار يجب أن تكون بدعم دولي لحكومة فلسطين صاحبة الدور الرئيس في الحوكمة والأمن، مع انسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، موضحة أن فلسطين وافقت على آلية انتقالية لإدارة غزة عبر لجنة برئاسة وزير فلسطيني لمدة مؤقتة تعمل على توحيد المؤسسات الوطنية وتقديم الخدمات.
وقالت إن دولة فلسطين وافقت على قوات استقرار دولية تأتي بدعوة فلسطينية وبموافقة مجلس الأمن وولاية محددة، مهمتها إسناد الأمن الفلسطيني وليس بديلًا عنه، وتنتشر على الحدود للرقابة والمتابعة.
وفي المقابل، أوضحت أن المبادرة الثانية هي مبادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي وصفتها بـ"الشرق الأوسط المشتعل بالدمار"، عبر استمرار زعزعة الاستقرار والحروب والإبادة الجماعية والاعتداء على الدول ذات السيادة كسوريا ولبنان وقطر، معتبرة أن أساسها "الإبادة في غزة"، حيث استشهد أكثر من 70 ألفًا و170 ألف جريح، إلى جانب المجاعة والتهجير.
وأشارت إلى تصاعد الاستيطان ومحاولات ضم الأراضي في الضفة الغربية والتطهير العرقي والاعتقال التعسفي وتقطيع الأوصال بأكثر من 1200 بوابة حديدية وحاجز عسكري، إضافة إلى الحصار الاقتصادي وسرقة الموارد الطبيعية وأموال الضرائب الفلسطينية ومنع عمل المنظمات الدولية بما فيها الأونروا.
وأكدت أن سياسات نتنياهو تتجاهل كليًا حقوق الشعب الفلسطيني ودولته وحل الدولتين، وتهدف إلى إسرائيل الكبرى والتوسع على حساب شعوب المنطقة، مشيرة إلى أن السياسات الدولية المزدوجة والدعم العسكري واللوجستي لإسرائيل وقوة الفيتو في المنابر الدولية شجعتها على المضي قدمًا في ممارساتها.
وحذرت من أن هذه المبادرة وصفة لاستمرار العدوان وتبعاتها كارثية على الجميع، داعية إلى مواجهتها واستخدام كافة الأدوات الدولية لوقفها.
وأكدت أن هناك فرصًا في الزخم الدولي الداعم لحل الدولتين وإعمار غزة، معتبرة أن العالم اليوم موحّد على أهمية التعافي وإعادة الإعمار، وعلى بناء القدرات المدنية والأمنية لدولة فلسطين، وداعم لخطة الحكومة الفلسطينية للإصلاح، مشددة على ألا تُستخدم الإصلاحات كذريعة لإعاقة الاستقلال أو تأجيل عودة الحكومة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في غزة.
وأشارت إلى أن الأمن الفلسطيني وحماية الشعب الفلسطيني يجب أن يكونا أولوية على الأجندة الدولية، وأن الأمن الإقليمي يعني سيادة متساوية للدول دون انتقاص.
وانتقدت اتخاذ قرارات دولية دون التنسيق مع أصحاب المصلحة أو فرض أمور على دول الإقليم تخالف القانون الدولي والحقوق الأساسية لشعوب المنطقة، مؤكدة ضرورة وقف تشجيع إسرائيل في سياساتها الاستعمارية.
وأكدت إدراج خطة فلسطينية للتطوير والإصلاح ترتكز على الحوكمة والشفافية والقدرة على تقديم الخدمات، وتحقيق مشاركة سياسية واجتماعية واسعة، والعمل على قيادة موحدة ومؤسسات جامعة في جو ديمقراطي.
وختمت بقولها إن الشعب الفلسطيني يرى نضاله جزءًا من نضال الشعوب الحرة التواقة للحرية والكرامة، معتمدًا على القانون الدولي والإجماع الأممي، وطامحًا إلى الحرية والاستقلال وتجسيد الدولة المستقلة، مؤكدة "إننا في مرحلة حاسمة.. فإما أن نكون أو لا نكون.
