العدد 6220
السبت 25 أكتوبر 2025
الهوية والجوهر
السبت 25 أكتوبر 2025

الهوية لها أهمية كبيرة لإبراز انتماء أشخاص أو الترويج لمنتج، وهي من المكونات الرئيسة التي تفتح لك أبوابًا مختلفة لدخول سوق جديد أو علاقات اجتماعية وتأسيس روابط لتحقيق مبتغاك. وصناعة الهوية يمكن خلقها، تجارية كانت أو حتى إنسانية، وتحقق بعض الشركات المتخصصة أرباحًا طائلة من العمل في هذا المجال، فهي تدرس السوق والمنتج وتحاول توأمة المكونات حتى يبدو للمستهدف أن المنتج يمثل البيئة التي ينتمي لها. ولكم مثال على بعض علب السجائر (الدخان) التي تم إعطاؤها هوية الكاوبوي لموازاة السوق المستهدف في الانتماء. ومثال آخر تقييد منتج أو مؤسسة بلون وشكل معين، فتترسخ هوية أن هذا اللون والشكل يخص المنتج أو المؤسسة المعنية.
ليس كل من يعمل على الهوية رجل أعمال ويبحث عن تحقيق المكاسب المادية، فهناك جهات تحتاج هذه الفكرة للوصول إلى أهداف وطنية. ولكم مثال: أعتقد أن الكثير تابع المسلسل المصري “رأفت الهجان”، عميل المخابرات المصرية، وإذا ما تمت مشاهدته مرة أخرى سيتبين لكم ما أعنيه في هذا المقال. مواطن مصري تم إعطاؤه هوية بلد آخر بعد تدريب شاق وعمل جبار لتزويده بتاريخ وطريقة كلام وتصرفات وغيرها، ما لا يدع مجالًا للشك في أنه ابن تلك البلد، حيث انخرط بينهم، وأعتقد أن أغلبنا يعرف القصة.
هل انفصل “رأفت الهجان” عن بلده الأم مصر بتغيير هويته؟ لا.. وهنا نحن نتحدث عن المكون الأساس لدى الشخص، وهو ما يعكس الهوية الوطنية: جوهر الإنسان، ذلك المكون غير الملموس. فلم تغره الوجاهة وعلية القوم الذين كانوا يحيطون به، فعاش مخلصًا لمصر. فجوهرُه كان يرشده دائمًا إلى المبادئ والأمور التي عاش أو تربى عليها. كانت المخابرات تعزز أو إذا صح التعبير تصقل جوهر “رأفت الهجان” بحبه للوطن وتذكيره بالروابط الأسرية وكيف أن الوطن يحتاج له.

الجوهر هو ما يعكس الهوية الحقيقية للإنسان. الجوهر لا يمكن خلقه في الإنسان مرة أخرى، ولكن من الممكن صقله وتلميعه حتى يعكس أفضل النتائج على هوية الإنسان.
كم نحن بحاجة إلى مراجعة انتمائنا وتعزيز الولاء وحب الأرض والتمسك بالهوية العربية الخليجية المسلمة، بإظهار أفضل ما يمثل منطقتنا، بصقل جوهر أبنائنا من خلال الأسرة أولًا، وبعدها المناهج الدراسية وحتى المواعظ والخطب في الجوامع والمساجد. إن العمل الجماعي والممنهج سيحافظ على هويتنا ويثبت وجودنا إلى ما شاء الله.

كاتب بحرين

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية