+A
A-

القائم بأعمال مدير مركز الإسكوا للتكنولوجيا لـ “البلاد”: البحرين بوابة الشركات الناشئة إلى أسواق المنطقة الكبرى

  • البحرين مرشحة لقيادة مشاريع الطاقة النظيفة

  • البحرين وجهة جاذبة للمستثمرين في التكنولوجيا

  • الإسكوا شريك استراتيجي لدفع الابتكار في البحرين والمنطقة

  • منظومــة الابتكار في البحرين مسرّعـات، حاضنات، وشراكات دولية

  • تمكين المرأة في الخليج ركيزة أساس لمنظومة الابتكار والرقمنة


في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو الاقتصاد الرقمي والتقنيات النظيفة، تبرز البحرين كإحدى الدول الخليجية الطموحة التي تسعى إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا. فبفضل بيئتها التنظيمية المرنة، وانفتاحها الاستثماري، وتوجهها الجاد نحو التحول الرقمي، باتت المملكة منصة جاذبة للشركات الناشئة والمستثمرين في مجالات الاقتصاد المعرفي، وتعمل البحرين على تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، وتعزيز منظومة الابتكار من خلال الحاضنات والمسرّعات، إلى جانب دعم المبادرات الحكومية والخاصة الهادفة إلى تنمية المواهب الوطنية وتحفيز البحث والتطوير. 

وعليه، تلعب المنظمات الإقليمية والدولية دورًا أساسًا في دعم هذه الجهود، ليبرز هنا دور مركز الإسكوا للتكنولوجيا، التابع للجنة الاقتصادية، والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، كأحد الفاعلين الأساسين في تعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا في المنطقة.

في حوار خاص، استعرضت القائم بأعمال مدير مركز الإسكوا للتكنولوجيا جويل يزبك، أبرز محاور عمل المركز، ودوره في دعم التنمية الاقتصادية، والاجتماعية بدول غرب آسيا، كما وسلطت الضوء على التجربة البحرينية، مؤكدة مكانة مملكة البحرين كمنصة انطلاق إقليمية للشركات الناشئة، والتقنيات المستقبلية.

وأكدت يزبك أن مركز الإسكوا للتكنولوجيا يلعب دورًا محوريًّا في تعزيز التنمية على ثلاثة مستويات مترابطة داخل منظومة الابتكار، فعلى مستوى السياسات، يعمل المركز مع الحكومات لبناء قدراتها وصياغة أطر وطنية تشجع الابتكار ونقل التكنولوجيا، أما على مستوى مؤسسات دعم الأعمال، فيقدم الدعم للحاضنات والمسرّعات ومراكز الابتكار، لتمكينها من تقديم خدمات فعالة لرواد الأعمال والشركات الناشئة، وعلى مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة، يقدّم المركز برامج تدريب وإرشاد ويربطها بفرص التمويل والأسواق والشراكات الاستراتيجية، لضمان نموها واستدامتها.

وأوضحت أن المركز يقود عددًا من المبادرات التي تُترجم عمليا على أرض الواقع، منها برنامج تحفيز انتشار التجارة الإلكترونية، الذي يجهّز رواد الأعمال بالمهارات الرقمية والمعرفة اللازمة للانتقال إلى البيع عبر الإنترنت، وعيادة الملكية الفكرية بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، والتي تمكّن الشركات من استثمار أصولها الفكرية لجذب الاستثمارات والتوسع في أسواق جديدة، مشيرة إلى القمة العربية للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تجمع رواد الأعمال بصناع القرار، والمستثمرين وتفتح أمامهم فرصا لتبادل المعرفة والخبرات، تطوير المهارات، والوصول إلى الأسواق والتمويل، مؤكدة على أن هذه المبادرات تترك أثرا ملموسا من خلال تدريبات متخصصة، وجلسات إرشاد فردية، ومنصات تواصل حية تساعد المشاركين على تحقيق نمو حقيقي مستدام.

وحول سبل نقل وتوطين التكنولوجيا في الدول العربية، لا سيما مع تفاوت الإمكانات، أكدت يزبك أن المركز يصمم أطرا عملية لنقل التكنولوجيا تراعي خصوصيات كل دولة ومستوى تطورها، ويساعد على إنشاء الحاضنات والمسرّعات الوطنية وتطوير منظومات الابتكار المحلية، كما يسعى مركز الإسكوا لتسهيل الشراكات بين الجامعات، والشركات الدولية، ويعمل على ترجمة المعرفة إلى محتوى باللغة العربية، حتى تتمكن الدول ذات الإمكانات المحدودة من الاستفادة الكاملة منها.

وفي حديثها عن البحرين، وصفتها يزبك بأنها تمثل “منصة انطلاق” (launchpad) للشركات الناشئة قبل توسعها إقليميا، حيث توفر بيئة مناسبة لاختبار الأفكار، ونماذج الأعمال، ما يجعلها بوابة طبيعية للتوسع نحو أسواق أكبر مثل السعودية، والإمارات. 

وأضافت: ”أن البحرين تتميز بانخفاض تكاليف تأسيس الأعمال، وغياب ضريبة الدخل، والسماح بالملكية الأجنبية الكاملة، وسرعة إجراءات تسجيل الشركات، منوهة إلى أن هذه العوامل، إلى جانب منظومة ناشئة متنامية ودعم حكومي مرن، تجعل البحرين وجهة مثالية للمستثمرين، ورواد الأعمال الراغبين في دخول سوق مجلس التعاون الخليجي، ولتعزيز هذا النموذج على المستوى الإقليمي، رأت أن البحرين يُمكنها مشاركة خبراتها مع دول الجوار وربط منظومتها أكثر بالأسواق الإقليمية”.

وفيما يخص الشراكات مع البحرين، أكدت يزبك على وجود تعاون مستمر بين المركز وجهات بحرينية، من بينها التعاون مع صحيفة “البلاد” من خلال مبادرة “درع البلاد للمسؤولية الاجتماعية للشركات”، بالإضافة إلى الشراكة مع بنك الإبداع للتمويل الأصغر، حيث يدعم المركز عملاء البنك في إنشاء متاجر إلكترونية كقنوات بيع إضافية، تساعدهم على التأهل لجولات تمويل جديدة وتوسيع نشاطهم التجاري.
وحول التحديات التي تواجه المنطقة العربية مثل البطالة، الفجوة الرقمية، وتداعيات التغير المناخي، شددت يزبك على أن التكنولوجيا تمثل مُسرّعا ومُمكنا للتنمية في آن واحد، إذ تخلق وظائف جديدة ضمن الاقتصاد الرقمي، وتسهم في سد الفجوة الرقمية من خلال التعليم، والتدريب الإلكتروني، كما تتيح حلولا مبتكرة للتكيف مع التغير المناخي، من خلال الزراعة الذكية، وإدارة الموارد المائية، والطاقة النظيفة.

كما أشارت إلى أن أبرز العوائق التي تواجه الابتكار، ونقل التكنولوجيا في المنطقة تشمل ضعف التمويل المخصص للبحث والتطوير، ومحدودية البنية التحتية الرقمية في بعض الدول، والفجوات التشريعية والتنظيمية، منوهة بأن المركز يعمل على معالجة مثل هذه التحديات من خلال بناء القدرات الوطنية، وتقديم المشورة للسياسات العامة، وتسهيل الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية لخلق بيئة محفزة للابتكار.

وفيما يخص تقليل الاعتماد على الخارج في التقنيات الحيوية، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة والمستدامة، دعت يزبك إلى تعاون عربي يقوم على إنشاء منصات بحث وتطوير مشتركة، وتنفيذ برامج إقليمية لبناء القدرات، وتأسيس صناديق تمويل عربية موجهة لدعم الابتكار المحلي، مؤكدة في هذا الشأن أن مشاركة البيانات، والخبرات بين الدول ستسهم في تسريع تطوير حلول محلية وتقليص فجوة الاعتماد على الخارج.

أما في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فبيّنت يزبك أن الإسكوا، عبر المركز العربي لسياسات تغير المناخ، تؤدي دورًا أساسيًّا في دعم الدول الأعضاء في التقييم والتكيف والمفاوضات المناخية، كما تساعد على تطوير استراتيجيات وطنية للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، وترى أن تسريع تبني الطاقة النظيفة يتطلب حوافز مالية وتشريعية واضحة، وتمويل الابتكار، وبناء الكفاءات الوطنية، إلى جانب الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية لجذب الاستثمارات ونقل المعرفة.

وفي ما يتعلق بالزراعة الذكية والأمن الغذائي، كشفت يزبك أن لدى المركز مشاريع محددة لدعم الابتكار في هذه المجالات، مشيرة إلى إطلاق برامج تدريب إقليمية بالشراكة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، تشمل مجالات المياه والصرف الصحي والطاقة المتجددة والتقنيات الزراعية الرقمية، وتتيح للمشاركين التعرف على حلول عملية خضراء، واكتساب شهادات رسمية تدعم مسيرتهم المهنية وريادة الأعمال.

كما أكدت أن البحرين تمتلك جميع المقومات لتكون مختبرًا إقليميًا لتجريب الحلول التقنية، ودعت إلى تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، ودعم مراكز الابتكار، واستقطاب المواهب الإقليمية والدولية، لتطوير حلول قابلة للتطبيق على نطاق واسع، إذ ترى إذا ما أرادت مملكة البحرين تعزيز تنافسيتها في مجال الابتكار ونقل التكنولوجيا، فعليها مواصلة الاستثمار في التعليم الرقمي والتدريب المهني، وتوسيع برامج الحاضنات والمسرّعات، وإنشاء صناديق تمويل موجهة لدعم الابتكار والشركات الناشئة، مؤكدة أن هذه الخطوات من شأنها أن تعزز مكانة البحرين كمنصة إقليمية لتطوير ونقل التكنولوجيا.

ورأت أن البحرين مرشحة لقيادة المنطقة في مجالات التقنيات المالية، والخدمات الحكومية الرقمية، إضافة إلى قيادة مشاريع الطاقة النظيفة، مما يعزز من مكانتها كوجهة إقليمية للتحول الاقتصادي المستدام.

وعلى الصعيد الشخصي، عبّرت جويل يزبك عن إيمانها العميق بدور التكنولوجيا في تحسين حياة الناس وتمكين المجتمعات، مؤكدة أن رؤية الأثر الملموس لمشاريع المركز على أرض الواقع يمنحها دافعًا قويًّا للاستمرار رغم كل التحديات، حيث وصفت لحظة إطلاق برامج التجارة الإلكترونية ومتابعة نجاح سيدات أعمال في دخول أسواق جديدة وتوسيع أعمالهن وتحسين مستوى معيشة أسرهن بأنها من أكثر لحظات الفخر في مسيرتها المهنية، لأنها تجسّد الهدف الحقيقي من عمل المركز.

وفي ختام حديثها، عبّرت عن تفاؤلها بمستقبل المرأة في قطاع التكنولوجيا وصناعة القرار في المنطقة العربية، مؤكدة أن المبادرات المتزايدة لدعم تمكين المرأة وسد الفجوة الرقمية بين الجنسين، تجعل المرأة العربية قادرة على أن تكون في طليعة الابتكار، وصناعة القرار، إذا توفر لها الدعم المناسب، والأدوات اللازمة للنجاح.