+A
A-

د. فوزي بهزاد: الانتقال للنقلة الاقتصادية الثانية يتطلب وضع استراتيجيات للمستقبل

  • التخفيف قدر الإمكان من التقاعد الاختياري الذي يزيد من الأعباء المالية

  • ضرورة تطوير البنية التحتية كتطوير الطرق والمواصلات والطاقة

  • علينا الانتقال من سياسة التعامل والانشغال بـ “الموجود” لتحقيق “المطلوب”

  • لتأسيس مشروعات “وقفية” في مجالات عدة

  • التعليم ليس شحن العقول بالمعلومات فالشحن ينتهي بعد حين

  • إطلاق مشروع “الأمن الغذائي” مهم للنقلة الاقتصادية الثانية


تسعى مملكة البحرين لتعزيز اقتصادها وتحقيق نقلة نوعية بشكل أكبر، إذ تضم المملكة عددا من الخبراء الاقتصاديين الذين أسهموا في تحقيق نتائج اقتصادية مرضية، ومن بينهم مستشار أسواق المال د. فوزي بهزاد، مؤسس بورصة البحرين، الذي أجرت معه “البلاد” هذا الحوار، وحدثنا فيه عن رؤيته للنقلة الاقتصادية الثانية، مؤكدا أهمية التفكير الاستراتيجي وتهيئة البنية المؤسسية اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل، من خلال التركيز على أهم المقومات والمتطلبات والوسائل التي تساهم في تعزيز الناتج المحلي وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، مسلطا الضوء على دور فرق العمل المستقبلية، وتطوير السياسات والوزارات المتخصصة، بالإضافة إلى التعليم والبنية التحتية والابتكار، وفيما يلي نص الحوار.

وقال د. فوزي بهزاد إن “النقلة الاقتصادية الثانية” تشير إلى التحول الذي يحقق أهداف الدولة، وذلك بالانتقال من واقع اقتصادي إلى آخر أرفع منه وأكثر تطورا، فالموجود هو نتاج لسياسات وتنظيمات وأجهزة عامة قائمة ساهمت في خلق واقع اليوم. لذا لا يجب أن ننشغل نحن جميعا بشجون الواقع وهمومه الذي نعيش تحدياته اليوم على كل الأصعدة والمستويات، وإنما يجب ان ينشغل البعض منا بالمستقبل، ولهذا فإن النقلة الاقتصادية المطلوبة لها مقوماتها ومتطلباتها، ويمكن تقسيمها لثلاثة أجزاء رئيسة وهي: المقومات والمتطلبات، الوسائل والمشروعات.

وعن كيفية زيادة الناتج المحلي الإجمالي، أشار بهزاد إلى أن ذلك يتم من خلال المقومات والمتطلبات وتحسين موارد الدولة وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، بالإضافة إلى تشكيل فريق عمل لشؤون المستقبل يهتم فقط بشؤون المستقبل للدولة ومكوناتها من تخطيط وتنفيذ، ووضع الهياكل المناسبة للمؤسسات الحكومية، بما في ذلك الاقتصاد والتخطيط العمراني والتعليم والصحة وغيرها من قطاعات، وعدم الانشغال بشؤون الحاضر وتحدياته بأي شكل من الأشكال.

وأيضا الاعتماد على التفكير الاستراتيجي للتخطيط للمستقبل، الذي يعتمد على السبق والإبداع وحذف الحجر بعيدا، كذلك تحديد مرتكزات محددة للرؤى الاقتصادية للدولة للسنوات المختلفة، وأن تكون مترابطة من خلال تحديد المستهدفات العامة للدولة أو للقطاعات المختلفة، وتحديد المتطلبات التي لابد من توافرها لتحقيق المستهدفات، ووضع وسائل قياس محددة لقياس مدى تحقيق المستهدفات، وإصدار تقارير عن متابعة تنفيذ الخطط وتحقيق المستهدفات للنشر المحلي والخارجي.

وتابع: علينا الانتقال من سياسة التعامل والانشغال “بالموجود” إلى العمل لتحقيق “المطلوب”، وأيضا رفع السقف عالياً للأهداف والمشاريع قدر الإمكان حجماً ونوعاً، واختيار السياسات المناسبة لتتماشى مع الطموح المطلوب، كوضع سياسات أكثر تطوراً وانفتاحاً على مستوى الاقتصاد العام، واختيار قطاع اقتصادي بعينه أو أكثر، ليكون كرأس حربة للتحرك للمستقبل دون تشتيت الجهود والموارد.

ولتحقيق كل ذلك بين بهزاد أنه لابد من توافر الوسائل اللازمة، كإضافة وزارات ذات سمة عصرية، خصوصا تلك التي لها علاقة بالمستقبل، والتواصل مع الخارج، وتأسيس وزارات حديثة مثل “وزارة تنويع مصادر الدخل”، فحتى يتحقق مبدأ تنويع مصادر الدخل في الدولة لابد من تفرّغ وزارة تحمل ذات الاسم وتتحمل المسؤولية كاملة، فتشتت المسؤولية بين الوزارات المتعددة يقلل من فرص تحقيق الهدف المطلوب، وأيضا وزارة الخدمات المالية التي تشمل سوق رأس المال بما في ذلك البورصة والتأمين والشركات الاستثمارية، ووزارة للذكاء الاصطناعي والمستقبل، وزارة للتخطيط العمراني والتنظيم العقاري، وزارة للطاقة والموارد الطبيعية ووزارة للكهرباء والطاقة المتجددة. 

وأضاف: علينا أيضا توسيع وتطوير سوق رأس المال من خلال تأسيس الشركات وإدراج القائم منها وأيضا التداول، والدعم الذكي، فاليوم انتهى الدعم الاستهلاكي لرفع مستوى المعيشة للمواطنين ولم يبق منه إلا الضروري، ومن أمثلة الدعم الذكي اليوم اللقاحات التي توفر على الدولة الملايين من الدنانير بدلا من علاج المرضى بالأمراض لو لم تأخذ اللقاحات.

‏وأشار إلى أن المطلوب اليوم “الدعم الإنتاجي أو الذكي”، والذي يسهم بتوفير المال على الدولة مستقبلاً، مثل دعم الطاقة المتجددة للمنازل بأنواعها التي سوف توفر المال الكثير لبناء محطات ومولدات الكهرباء، وكذلك دعم إنتاج سلع تكلف الدولة الكثير عند استيرادها، والإنتاج الزراعي والحيواني وغير ذلك، كما يجب اعتماد سياسة تصنيع تقوم على أساس “الربط بين الصناعات والمشاريع” كالصناعات التحويلية مثلاً، وزيادة عدد الشركات الصناعية ذات الحجم الكبير، وزيادة الإنتاج الصناعي وتحسين نوعية ومستوى التكنولوجيا واعتماد بعضها على الأخر كحد أدنى لتأسيس قاعدة كبيرة من العملاء، وتأسيس المشاريع التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة كصناعة أجزاء الطائرات والسيارات والأدوات الكهربائية المختلفة.

وأردف أن علينا توسيع الأسواق وزيادة التجارة الدولية من خلال اتفاقيات تجارية مع دول متعددة في مناطق مختلفة من العالم، والابتكار من خلال تبني تقنيات جديدة تسهم في تحسين الإنتاجية في المشاريع الصناعية الحالية، كذلك تحسين مستوى التعليم وتدريب القوى العاملة، فإن التحدي الذي يجب أن تضعه وزارة التربية والتعليم لنفسها هو أن تعالج الضعف المتأصل في “اللغة وفي التفكير” و “نهج التعليم” لدى جموع الخريجين في التعليم العام والخاص الذي يقوم على مبدأ “التلقين” إلى “تطوير القدرات الشخصية والفهم وحسن التصرف”، وكل جهود أخرى لا تؤدي للرفع من مستوى اللغة والفكر لدى الخريجين فهي مضيعة للوقت والمال والأهم ضياع للأبناء.  

وبين د. بهزاد في حواره أن التعليم ليس شحن العقول بالمعلومات، فالشحن ينتهي بعد حين أو تنتهي صلاحيته، فالمعلومة التي تُعطى للطفل لا يستخدمها بعد تخرجه من المدرسة، والمصطلح المستخدم للمدارس الذكية ليس بذكي، فالسبورة في المدارس هي الذكية وليس نظام التعليم، مع ضرورة تطوير البنية التحتية كتطوير الطرق والمواصلات والطاقة لتسهيل النمو الاقتصادي المستقبلي.

ولتحقيق النقلة النوعية المطلوبة في الوضع الاقتصادي، أوضح بهزاد أن هناك مشاريع عدة من المناسب ان تناقش على مستوى الدولة، والتي من الممكن أن تساهم في سد الثغرات في واقع اليوم الذي هو بحاجة للتوسعة والتنشيط والتجديد، مثل تأسيس نموذج لمشروع “منطقة حرة بصيغة وفكر جديدين”، تقوم على مبدأ المصلحة المباشرة “للضيف والمضيف”، كاختيار دولة صناعية من الدرجة الأولى تكون كرأس حربة لتلك المنطقة، وأهم دولة صناعية في الوقت الحاضر هي جمهورية الصين، التي تعتبر هي “مصنع العالم”، كما يمكن إضافة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتايوان وغيرهم من الدول الصناعية، ويجمع النموذج فكر “ Onshore & Offshore”، مزيج من المناطق الحرة المعتادة كما هو الحال في “منطقة جبل علي” على سبيل المثال لا الحصر، وذلك للرسوم وإيرادات الخدمات والمرافق والأمن والمناولة والتصدير وغيرها كثير، وكذلك للمشاريع والمصانع الاعتيادية في أي بلد، للاستفادة منها للتوظيف وكسب المهارات للمواطنين، وحتى الشراكات مع رجال الأعمال بين الجانب البحريني والجانب الأجنبي، على أن تقوم الدولة بتوفير المتطلبات الضرورية لإقامة المنطقة الحرة من تشريعات وبنية تحتية والأمن وغير ذلك، على أن تترك المباني الخاصة بالمصانع للشركات الضيفة وذلك حسب متطلباتها واحتياجاتها.

وتابع أن مشروع التوأمة بين المدن والمشروعات في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون بالذات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقتين، سيكون له دور مهم في النقلة الاقتصادية الثانية من خلال البناء على العلاقات الثنائية التاريخية والخاصة بين الدول الثلاث في جميع المجالات الحيوية، عبر تطبيق أهداف اللجان المشتركة العليا بين دول المجلس، على أن تقوم فكرة المشروع على أساس “التوأمة” بين المدن والمشروعات في دول المجلس، وربط المشروعات الاقتصادية الحيوية المختلفة سواء عند التأسيس أو مرحلة الإنتاج للسلع والخدمات، واعتماد نظام المحطة الواحدة للمشروعات السياحية والمالية والتجارية والصناعية والخدمية والشبابية، وتحفيز مواطني البلدين للعمل في دول المجلس أو الدول الثلاثة إن أمكن، و تسهيل انتقال المواد الخام للمشاريع الاقتصادية والصناعية المشتركة بين الدول الثلاثة مع ضرورة خلق برامج شبابية مشتركة.

وتطرق بهزاد لفكره أخرى، والتي تتضمن إطلاق مشروع “الأمن الغذائي” الذي سيكون مهما للنقلة الاقتصادية الثانية، على أن يقوم المشروع بتأسيس شركة تعنى بالأمن الغذائي بالمعنى الشامل ومن جوانب عدة وذات ثلاثة أذرع للقيام بمهام عديدة، بحيث تقوم الشركة بتوظيف الشباب البحريني في الأذرع الثلاثة، ويقوم الذراع الأول بكل المهام الخاصة بوضع البنية التحتية لمشاريع الشركة من تحضير المباني والأراضي الزراعية بأشكلها المختلفة من محميات زراعية مسطحة ومبان متعددة الطوابق للزراعة العمودية وغيرها من مرافق للإدارة وللعمالة والموظفين وغير ذلك.

وزاد: أما الذراع الثاني فيقوم بكل المهام الخاصة بالخدمات الزراعية من تحضير مواقع الزراعة والبذور والعلاجات والمبيدات وغير ذلك، ويقوم الذراع الثالث بجميع المهام الخاصة باللوجستية من جني الثمار وتعليبها ونقلها وتسويقها وبيعها للجهات المعتمدة في الدولة، وبالإمكان الاستفادة من شركة الزمن الغذائي القائمة في الوقت الحاضر وذلك بتوسيع نطاق عملها وتخصصها وزيادة رأس مالها بما يؤدي بالغرض المطلوب.

وأشار إلى أنه لابد من تأسيس مشاريع “وقفية” في مجالات عدة منها الصناعية والزراعية والخدمية بالإضافة للجامعات والمراكز صحية وغيرها، فالوقف ليس مجرد تأجير أراض ومحلات تجارية، كما يمكن التنسيق ومناقشة تلك الافكار مع ادارتي الأوقاف في المملكة.

وعن سوق رأس المال، الذي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية لتنمية الاقتصاد الوطني، لفت بهزاد على أنه يجب توسعته وتنشيطه عبر  بتأسيس الشركات المساهمة العامة وتحويل الشركات المساهمة المقفلة والشركات العائلية إلى شركات عامة أو فتح المجال بتملك الأخرين فيها وذلك بأدراجها في البورصة، كما يمكن تنشيط سوق الأوراق المالية (السوق الأولي والسوق الثانوي) من خلال طرح أجزاء من ملكية الشركات الحكومية في البورصة، ولابد من تطوير قطاع الأوراق المالية الذي يقوم على الأسس التقليدية التي بدأت بها بورصة البحرين منذ العام 1989 إلى بورصات أو منصات متخصصة أو متفرعة عنها وأقرب مثال على ذلك المشروعين ضمن ملكية وإدارة القطاع الخاص، عبر مشروعين، المشروع الأول أن يكون هناك بورصة أو منصة للشركات الخاصة والعائلية سواء بادراج كل الشركات الخاصة والعائلية أو أجزاء منها بحسب رغبة الملاك المؤسسين، والمشروع الثاني أن يكون هناك بورصة أو منصة عقارية تدرج فيها الوحدات العقارية المختلفة من مبان، أراض، فلل، شقق ومجمعات سكنية ومن الممكن تقسيمها لشرائح قابلة للتداول.
وأيضا العمل على تأسيس صندوق لاستقرار الميزانية، فهذه الصناديق تسمح للدولة بتخصيص فائض الإيرادات المختلفة لأوقات نقص الإيرادات غير المتوقعة، والناتجة عن انخفاض أسعار النفط أو حالات عجز الميزانية والتقلبات في الأسعار، وتهدف صناديق الاستقرار إلى الحد من تأثير التقلبات في الإيرادات على أعمال الحكومة والاقتصاد الوطني، ويتطلب الأمر تزويد الصندوق بالإيرادات كل عام حتى يصل الصندوق إلى الحد الأقصى المقرر له، وهو إيداع تلقائي على أساس الإيرادات العامة للدولة والنمو المتوقع للاقتصاد، على سبيل المثال ألا تقل التحويلات عن 5 % من صافي تحصيل الإيرادات في ذلك العام، كما يمكن تحديد المبالغ إما بقانون عام أو بموافقات السلطة التشريعية بشكل سنوي. 

وزاد بهزاد: كما يمكن إطلاق مشروع لتطوير شركة “ممتلكات” على أن يقوم على تطوير أهداف ووظائف شركة “ممتلكات” بما يزيد من مساهمتها في الاقتصاد الوطني لمملكة البحرين وذلك من خلال إصدار قانون يحدد مساهمة شركة ممتلكات في الموازنة العامة للدولة بنسبة من جملة أرباحها الصافية السنوية وذلك بشكل تلقائي وضمن الإجراءات الروتينية، تحديد مساهمة ممتلكات في صندوق استقرار الميزانية بشكل سنوي، قيام شركة ممتلكات بشراء بعض الشركات الخاصة أو المساهمة المقفلة الناجحة التي لديها سجل تاريخي يبين نجاحها على مدار السنين وذلك في مجالات مختلفة، على أن تقوم بتوسعتها وزيادة رأس مالها وتحسين إدارتها ومرافقها وزيادة إنتاجياتها حسب طاقتها الجديدة، وتحتفظ شركة ممتلكات بهذه الشركات لفترة من الزمن تقارب 5 سنوات في “حاضنات خاصة” برعاية موظفين مختصين في مجالات عمل تلك الشركات ثم تعاود بيعيها في السوق لرجال الأعمال أو إدراجها في بورصة البحرين، وتتقوم شركة ممتلكات بتوظيف كوادر وطنية في تلك الشركات وخبرات أجنبية عند الحاجة لنقل الخبرات المطلوبة، ومن الضروري أن تدخل شركة ممتلكات شريكاً بنسب مختلفة في شركات قائمة وفي مجالات متعددة وذلك بضخ رؤوس أموال جديدة فيها وخبرات لزيادة من فعاليتها وإنتاجيتها في السوق المحلية أو للتصدير، خصوصا أن جميع دول مجلس التعاون قد وقعت على مبادئ سانتياغو للصناديق السيادية باستثناء مملكة البحرين.     

وأكد أنه يمكن العمل على مشروع تطوير لمنظومة “التقاعد والضمان الاجتماعي”، على أن يقوم المشروع على محاور أساسية عدة وأخرى فرعية كإعادة الفلسفة التي تقوم عليها الصناديق التقاعدية في البلاد “بتبني فكرا جديدا ومعاصراً” في أنظمة التقاعد بتحولها من مجرد صناديق تقاعدية تصرف معاشات للمتقاعدين، إلى صناديق وهيئات تقاعد استثمارية، تقوم بإدارة أموالها وامتلاك الأصول والأسهم والأوراق المالية، حيث تقوم تلك الصناديق بالمزاوجة بين ثلاثة أهداف رئيسة وهي تحقيق الادخار للتأمين التقاعدي للموظفين، الاستثمار وتدوير الأموال وضمان الاستدامة للأجيال المقبلة.    

وشدد بهزاد، على أنه لابد من تكييف القانون لاستيعاب نموذجاً جديداً ضمن فلسفة اقتصادية مختلفة تقوم على أساس إعطاء ما يطلق عليهم اليوم “بالمشتركين” دور أكبر في إدارة الصناديق ابتداء بتغير مسماهم إلى “المساهمين في الصندوق” وتحديد حقوقهم كملاك لهذه الصناديق وتأسيس جميعة عامة لجموع المساهمين (يمكن تقديم نماذج عدة عن الجمعية العامة)، وإعطائهم دورا آخر فعّالا أو كما يسمى “Active Role” بدلاً من “Passive Role”، على أن يشمل ذلك حقهم في اختيار أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا، واعتماد الاستراتيجيات والسياسات العامة للاستثمار المحلي والدولي.

واستطرد قائلاً: من الممكن التوقف أو التخفيف قدر الإمكان من التقاعد الاختياري غير المدروس، الذي يزيد من الأعباء المالية على كاهل الصناديق التقاعدية، وتحديد دور السلطة التنفيذية في إدارة الصناديق التقاعدية “كوصي مشرف وغير مدير”، وتغيير النظام المعتمد لتحديد الراتب التقاعدي من كونه نسبة من الراتب الأساسي، وهو مبدأ محاسبي لا يعني شيئا على أرض الواقع، إلى نظام يعتمد على “مسطرة اقتصادية واجتماعية” مرتبطة بتكلفة المعيشة وذلك كحد أدنى للمتقاعد، ولذلك سمي في دول عديدة بالضمان الاجتماعي الذي يشمل العديد من المزايا المعيشية ويسمى عندنا بالراتب التقاعدي، وأن يكون لمجلس النواب دور أكبر في الإشراف والرقابة والمتابعة على صناديق التقاعد، والعمل على تطوير منظومة المعلومات الصادرة من الصناديق التقاعدية، ولابد أن يكون للجمعية العامة دور واضح في تعين مدقق الحسابات الخارجي وتغييره بشكل دائم، ويجب تكليف أحد البنوك الاستثمارية المحلية التي تعمل في مجال الاستثمار الدولي بإدارة ملف الاستثمارات الدولية بالكامل دون تدخل من الإدارة التنفيذية الحالية لو طبق هذا الاقتراح في الوقت الحاضر.
  
وشدد بهزاد على أن القطاع العقاري يعتبر بلا شك محركًا رئيسا في الاقتصاد الوطني، لكن إذا حدث ركود في الاقتصاد فهو من أول المتأثرين من ذلك الركود، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يحمل تأثيراً كبيراً على قطاعات عدة، منها البناء والتشييد والتسويق والإعلام وقطاعات مساندة فرعية كقطاع الأثاث والديكور وبالتأكيد قطاع خدمات الاستشارات الهندسية والخدمات العقارية، يضاف إلى الأنشطة المتعلقة بالعقار والتسويق له وإدارته وبيعه وبيع منفعته وتأجيره وإدارة الأملاك وإدارة المرافق والمزادات العقارية والإعلانات العقارية والاستشارات والتحليلات العقارية وغيرها كثير.  

وتابع أن هناك أمورا عدة ذات علاقة بالقطاع العقاري لابد من دراستها بهدف تطوير الأجزاء التي تحتاج لذلك واستحداث الجديد المطلوب الذي يأخذ القطاع العقاري لواقع أخر، حجماً ونوعاً كمراجعة دور مؤسسة التنظيم العقاري في تطوير القطاع العقاري في البلاد للتأكد مما تحقق من الأهداف التي وضعت للمؤسسة وتطبيق الإجراءات والأنظمة المعتمدة لإدارة القطاع العقاري، تأسيس شركات استثمارية عقارية لتملك وإدارة العقار بشكل احترافي، مع خلق أدوات مالية عقارية مثل صندوق الاستثمار العقاري (REIT) وهو عبارة عن شركة تمتلك أو تدير أو تمول العقارات المدرة للدخل، وتوفر صناديق الاستثمار العقارية فرصة استثمارية، مثل صندوق الاستثمار المشترك، الذي يتيح المستثمرين العاديين الاستفادة من العقارات ذات القيمة الاقتصادية والاستثمارية، للحصول على الدخل والعوائد.