رئيس الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات “WADA” في حوار خاص مع “البلاد سبورت” (1 - 2)
“الألعاب المعززة” تهديد غير مسؤول ونواجه تحدي “التلوث” المعقد لضمان العدالة للرياضيين
-
“WADA” تتجه لمراجعة المدونة وتأسيس مجموعة عمل عالمية لتحقيق التوازن بين صرامة القواعد وحماية الأبرياء
-
صعوبة التمييز بين حالات التلوث الحقيقي والمزيف في نتائج المنشطات
-
إدانة دولية واسعة لمبادرة “الألعاب المعززة” وضرورة إيقافها لحماية جوهر الرياضة
-
“WADA” تعزز التعاون مع الاتحادات الدولية لضمان “النظام القانوني الأكثر تناغما في العالم”
-
منصة “ADEL” للتعليم تسجل 1.4 مليون دورة تدريبية وتجعل التوعية “ركيزة أساسية” بدلا من أداة تكميلية
في ظل السعي العالمي لضمان رياضة نظيفة وعادلة، تواجه الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (WADA) تحديات معقدة تتجاوز مجرد الفحص والعقاب. من التمييز الدقيق بين التلوث الحقيقي والتحايل، وصولاً إلى مواجهة المبادرات “الخاطئة” التي تسعى لتقنين استخدام عقاقير تحسين الأداء.
يكشف رئيس “WADA” ويتولد بانكا، في حوار خاص مع “البلاد سبورت”، عن الجبهات التي تقاتل فيها الوكالة اليوم، مؤكدا أهمية التعاون الدولي واعتماد التعليم كركيزة أساسية لا غنى عنها في بناء ثقافة النزاهة الرياضية من الألف إلى الياء.
تحديات عالمية تواجه WADA
ما التحديات العالمية الرئيسة التي تواجهها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) حاليا في محاربة تعاطي المنشطات؟
على الرغم من إحراز تقدم جيد في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بمكافحة المنشطات على المستوى العالمي، إلا أن هناك دائما تحديات يجب مواجهتها.
فعلى سبيل المثال، قضية التلوث (Contamination) هي أمر واقعي ومتنامٍ. نرى بشكل متزايد أن من تأتي نتائجهم إيجابية يقدمون دفاعات تستند إلى التلوث.
والتحدي الذي نواجهه هو التمييز بين حالات التلوث الحقيقية وتلك التي يسعى أصحابها باستخدامها بشكل غير نزيه لتفادي العقوبة.
إذا كان النظام صارما ومتصلبا للغاية، فإن الرياضيين الأبرياء سيتعرضون للظلم. وإذا كان النظام متساهلا للغاية، فسوف يزدهر الغشاشون.
وقد أنشأت WADA حديثا مجموعة عمل بشأن التلوث، ستكون مسؤولة عن إجراء مراجعة عالمية بشأن المصادر الأساسية للتلوث التي تؤدي إلى نتائج تحليلية سلبية ومخالفات لقواعد مكافحة المنشطات في الرياضة.
وستقوم أيضا بتقديم الإرشادات والتوصيات إلى اللجنة التنفيذية (ExCo) بشأن التحسينات المحتملة في اللوائح والعمليات من أجل أخذ مخاطر هذا النوع من التلوث في الاعتبار، مع الحفاظ على نظام مكافحة منشطات فعال. كما أنه، وفي سياق عملية تحديث المدونة العالمية لمكافحة المنشطات الجارية، تدرس “فريق مراجعة المدونة” التابع لـ WADA هذه المشكلة ويبحث الحاجة إلى تحسينات تنظيمية؛ بهدف ضمان التناغم والاتساق للرياضيين. إنها منطقة معقدة وذات أبعاد متعددة في مجال مكافحة المنشطات، تسعى فيها WADA دوما إلى تحقيق التوازن الصحيح من أجل مصلحة الرياضيين والرياضة النظيفة.
تحدٍ آخر نواجهه هو ما يُعرف بـ “الألعاب المعززة” (Enhanced Games). تهدف هذه المبادرة إلى تطبيع استخدام عقاقير تحسين الأداء التي قد تكون خطيرة في الرياضة.
إنها ليست مجرد مبادرة مثيرة للجدل، بل هي غير مسؤولة، وخاطئة. فهي تهدد بتقويض عقود من التقدم في حماية الرياضيين، والصحة العامة، وجوهر الرياضة نفسها. تم إطلاق الحدث في الشهر الماضي في الولايات المتحدة. ولكن الجانب الإيجابي من كل هذا كان رد فعل بقية العالم. لقد توحدت الحكومات، والمنظمات الوطنية لمكافحة المنشطات، والاتحادات الرياضية، والرياضيون جميعا لرفض هذه المبادرة، وبحق. نحن، من نحرص حقا على صحة الرياضيين ونزاهة الرياضة، يجب أن نوجه رسالة واضحة مفادها أننا لن نرتدع.
الذين يختارون المشاركة في فعاليات تجريبية وخطيرة لن يكونوا موضع ترحيب بعد الآن داخل المجتمع الرياضي الشرعي. يجب علينا جميعا أن نقف وندين أولئك الذين يضعون الجشع والغرور فوق رفاهية الرياضيين وقيم المنافسة العادلة.
سنواصل مراقبة هذا التهديد والرد عليه بحزم ووحدة. ومع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية للعام 2028 في لوس أنجلوس، لا يمكننا السماح لما ينبغي أن يكون احتفالا بالجهود الرياضية الصادقة بأن يُطغى عليه هذا المسعى الساخر لتقويض الرياضة النظيفة.
تحث “WADA” الآن السلطات في الولايات المتحدة على البحث عن وسائل لمنع إقامة ألعاب التعزيز كما هو مخطط لها. ومن أجل صحة الرياضيين ونقاء الرياضة، يجب إيقافها.
كيف تقيّمون مستوى التعاون بين “WADA” والاتحادات الدولية في تعزيز بيئة رياضية نظيفة؟
تتمثل غاية “WADA” في تطوير وتوحيد وتنسيق قواعد وسياسات مكافحة المنشطات عبر جميع الرياضات والدول. وعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، عملنا بشكل تعاوني مع شركائنا لبناء نظام عالمي لمكافحة المنشطات. إنها منظمة فريدة من نوعها، النظام القانوني الأكثر تناغما في العالم، ويشمل نحو 200 دولة. وتعتمد فاعليته على التعاون بين جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الاتحادات الدولية. وطالما أنا رئيس، سأواصل دائما تعزيز التعاون على الانقسام، بينما نواصل التقدم معا. وهذا لن يتغير أبدا.
التعليم والوقاية.. ركيزة أساسية
كيف تقيّمون جهود التوعية في الشرق الأوسط؟ وهل هناك برامج نموذجية ترون أنها نجحت في تغيير مواقف الرياضيين؟
في السنوات الأخيرة، أصبح التعليم ركيزة أساسية في نظام مكافحة المنشطات. فلطالما كان يُنظر إليه كأداة تكميلية. لم يعد الأمر كذلك. تمتلك “WADA” الآن إدارة تعليم نشطة للغاية، ويجب على جميع الموقعين على المدونة الالتزام بالمعيار الدولي الإجباري للتعليم. ومن خلال منصة التعليم والتعلم في مجال مكافحة المنشطات، المعروفة باسم ADEL، نحن نرعى ثقافة الرياضة النظيفة من القاعدة إلى القمة. تضم ADEL الآن 600,000 مستخدم مسجل أتموا مجتمعين أكثر من 1.4 مليون دورة تدريبية منذ يناير 2021. وهذه الأرقام تستمر في النمو كل عام. كما ضمنت “WADA” حصول جميع الأطراف المعنية على هذه الحلول التعليمية. وقد ساعدنا العديد منهم على ترجمة الموارد إلى لغات متعددة، ما يتيح للمنظمات الوطنية لمكافحة المنشطات تركيز خبراتهم ومواردهم على نُهج أكثر محلية لتحسين تجربة الرياضيين. لقد أصبح التعليم الآن مدمجا بالكامل في برامج مكافحة المنشطات حول العالم. يتعلم الرياضيون ليس فقط عن القواعد والمسؤوليات، بل أيضا عن الأخلاق والنزاهة وأهمية اتخاذ الخيارات الصحيحة. نرى بشكل متزايد جهودا في مجال الوقاية والدعم حيث كان في السابق يقتصر التركيز على الكشف والعقاب. ويجب أن نستمر في الدفع نحو نهج متوازن في السنوات المقبلة.
