بعد سقوط البرازيل الصادم، وصلتني رسالة عبر الهاتف من أحد الأصدقاء. فتحتها متوقعًا تعليقًا ساخرًا أو تحليلًا للمباراة، فإذا بها أغنية لعبد المجيد عبد الله: «كل يوم نقول اليوم تتحقق الأحلام»!
فهمت الرسالة فورًا؛ «شماتة موسيقية» مكتملة الأركان! فمنذ 24 عامًا، والبرازيليون يدخلون كل مونديال وهم يعتقدون أن «اليوم» قد حان، وأن النجمة السادسة ستجد أخيرًا مكانها فوق القميص الأصفر. وفي كل مرة يتغير المدرب والنجوم والحكاية، لكن الحلم يبقى نفسه... ثم يتأجل أربعة أعوام أخرى!
هذه المرة، لم تكن البرازيل سيئة بقدر ما كانت بلا مخالب. أضاع برونو غيمارايش ركلة جزاء مبكرة، ثم توالت الفرص، وكأن البرازيليين يعتقدون أن المباراة رحيمة، وستمنحهم فرصة جديدة كلما أهدروا أخرى، لكنهم نسوا أن داخل المستطيل الأخضر يتربص بهم قناص لا يرحم!
إيرلينغ هالاند لا يحتاج إلى عشر فرص؛ ظهر مرتين، وفي الثانية أطلق «رصاصة الرحمة»... حتى إنه لم يحتفل! وبدا أن عدم الاحتفال هو احتفال بحد ذاته؛ فهناك أهداف يكفي بعدها أن تنظر إلى ضحيتك بصمت!
وفي وقت الاحتضار، سجل نيمار ركلة جزاء في الدقيقة 90+10، وهنا تذكرت أن كرة القدم تعرف أهدافًا بلا قيمة، حتى وإن احتسبها الحكم، وأثبتت الإعادة صحتها!
شتان بين هدف البرازيل أمام اليابان وهدف نيمار أمام النرويج؛ هناك أهداف تأتي متأخرة فتعيدك إلى الحياة، وأخرى تأتي متأخرة فلا تفعل أكثر من إعادة الكرة إلى دائرة المنتصف!
بقيت أغنية «تتحقق الأحلام» تدور في رأسي. أغلقت الهاتف وسألت نفسي:
يا ترى... من يشجع عبد المجيد عبد الله في كأس العالم؟!