العدد 6474
الإثنين 06 يوليو 2026
كأس العالم والهوية العربية
الإثنين 06 يوليو 2026

عند المحن السياسية الكبرى والمواجهات العسكرية المؤثرة التي قد تعصف بأمن واستقرار بعض الدول العربية، وكذلك عند الأفراح والانتصارات المحققة في البطولات الأممية، تبرز لنا المشاعر الوطنية والقومية الصادقة لدى الشعوب العربية تجاه (القومية العربية أو الهوية العربية). 
فالقومية العربية راسخة ومتجذّرة في وجدان الشعوب العربية كالدماء تجري في الشرايين، رغمًا على أنف الحاقدين وتشكيك المّشكّين.
ولعلّ أبرز مثالاً على وجود هذه (المشاعر القومية العربية) من المحيط إلى الخليج العربي، هو فرحة العرب جميعًا مؤخراً بفوز المنتخب المصري والمنتخب المغربي بالتأهل والوصول إلى دور 16 في منافسات كأس العالم 2026 المقامة حاليا.
تؤمن الشعوب العربية على أنها أمة واحدة، تجمعهم روابط مشتركة من اللغة، والتاريخ، والثقافة، والجغرافيا، والمصالح. وتهدف هذه الروابط في جوهرها إلى توحيد الشعوب العربية سياسياً واقتصادياً وفكرياً لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وإذا استعرضنا (الركائز) التي تقوم عليها (مفاهيم القومية العربية ) سنجد أنها تتلخص فيما يلي:
1- المصير المشترك. وهو أمرٌ حتمي لابد من الاعتراف به من حيث التأثير والتأثر.
2- التاريخ المشترك. ويُعبّر عنه بـ (الذاكرة الجماعية) للشعوب العربية تجاه الأمجاد العربية والتحديات التي تجاوزتها الدول العربية مجتمعة فيما سبق.
3- اللغة العربية. لغة القرآن. وهي الرابط الأهم والولاء الثقافي الذي يحافظ عى هوية العرب وانتمائهم القومي.
4- الجغرافيا. وهو الامتداد الإقليمي المتصل من المحيط الأطلسي إلى (الخليج العربي). 
إنّ التحديات المُعقّدة والمختلفة الجيوسياسية، التي واجهتها (القومية العربية) على مر الزمن، كالحروب والتوترات السياسية والاختلافات والأيدلوجيات التي تباينت مؤخرًا بين الدول العربية، والمشاكل المُرتبطة بالهوية الثقافية، والتنوّع الإثني ضمن مجتمعات المنطقة العربية، فإنّ جميع هذه التحديات لم تُضعِف من (وهج القومية العربية) لدى الشعوب العربية مهما عصفت بها التحديات، فالمواطن العربي - أينما كان موقعه - جُبِلَ على حب واحترام أخيه العربي وانتماؤه إليه ونصرته في مختلف الظروف والأزمنة. 
إنّ المنتخبات العربية (مصر والمغرب) وهي تخوض منافسات المونديال 2026 هي سفيرة العرب - كل العرب - في هذه البطولة العالمية، وهي العزّ والمجد لكل العرب، وهي الامتحان الذي نجحت فيه الشعوب العربية من ترجمة (مشاعرها القومية) إلى واقع يهتف بالدعاء بالفوز والتوفيق للمنتخبات العربية وإحراز النصر، وما النصر إلا من عند الله.

 

*محامٍ وكاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية