العدد 6203
الأربعاء 08 أكتوبر 2025
مركز الجسرة للحرف.. نريد دورًا يتجاوز المألوف
الأربعاء 08 أكتوبر 2025

طلب ماو تسي تونغ من الفنانين والشعراء أن يذهبوا إلى الناس في كل مكان: في المصانع والمقاهي والمزارع الجماعية، ليروا بأعينهم النتاجات والإبداعات الشعبية ويستوعبوا نبض الحياة الواقعية في أعمالهم. وفي تلك الفترة، كان الأدب في الاتحاد السوفييتي قد فاز بقصب السبق، إذ قدّم للشعب والعالم أعمالًا فنية وأدبية رائعة، مستوحاة من البذار ومكائن الحصاد والسدود ومحطات الكهرباء، في مسعى لإبراز قيمة العمل اليدوي ومنح الطبقة العاملة صورتها العظيمة كقوة خلاقة تملك طاقات خارقة لتحقيق السعادة والازدهار للجميع.
وقد رأى المفكر فرانسيس بيكون أن الفنون اليدوية والآلية هي أثمن غصن في شجرة المعرفة والفلسفة الحقة، مؤكدًا أن العمل الذهني ينتزع الإنسان من الجماعة، بينما الصنعة تقوده نحو الآخرين وتجعله أكثر التصاقًا بروح الإنسان والمجتمع.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، فإننا نتطلع إلى أن يقوم مركز الجسرة للحرف التابع لهيئة البحرين للثقافة والآثار بدور أكبر من دوره المألوف، فالمركز يؤدي اليوم جهودًا مشكورة في تعريف الزوار بالجوانب الإبداعية للحرف اليدوية وإقامة الورش التدريبية، لكننا نريده أن يتحول إلى مركز إشعاع ثقافي نابض، يحتضن التجارب الجديدة، ويحفّز على الابتكار، ويستقطب الطلبة والمبدعين ووسائل الإعلام لإحياء روح الحرفة البحرينية الأصيلة، فالحرف ليست ماضيًا جميلًا فحسب، بل هي مستقبل يستحق العناية والرعاية، فالأدوات اليدوية البسيطة كانت منذ فجر التاريخ أساس الحضارات التي لا تزال شواهدها المادية قائمة حتى اليوم. 
وعندما نقول يستقطب الطلبة، فهذا ليس معناه كما يحصل الآن، رحلة مدرسية ترفيهية وضياع الوقت حتى نهاية اليوم الدراسي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .