+A
A-

بوسترات الأفلام البحرينية.. بصمة المصمم المحلي في المشهد السينمائي"

تلعب ملصقات الأفلام، أو ما يُعرف بالبوستر، دوراً أساسياً في صناعة السينما، فهي ليست مجرد صورة دعائية عابرة، بل تُعد المدخل الأول الذي يفتح باب الفضول ويثير شغف المشاهد. وإذا كان الفيلم يعتمد على عناصر الإخراج والموسيقى والمونتاج لصياغة هويته الفنية، فإن البوستر لا يقل أهمية عنها، بل قد يفوقها أحياناً، لأنه يمثل البوابة الأولى لجذب الانتباه وإثارة الرغبة في المشاهدة.
هذه المهنة لها خبراؤها وفنانوها، فمنذ بدايات السينما وحتى اليوم ظل البوستر جزءاً من صناعة الفيلم. في الماضي، قبل دخول الإنترنت والطباعة الرقمية، كان الملصق يُرسم يدوياً باستخدام الألوان التقليدية، فتخرج منه لوحات تحمل طابعاً فنياً خالصاً. لكن مع دخول التكنولوجيا، تحوّل البوستر إلى تصميم رقمي احترافي يعتمد على الإبهار البصري والدقة العالية، وهو ما جعل الشكل التقليدي يختفي تدريجياً.
لا يمكن إنكار أن كثيراً من المشاهدين يختارون الفيلم بناءً على إعجابهم بالبوستر وحده. وللبوسترات أشكال متعددة: منها البسيط الذي يكتفي بصورة البطل واسم الفيلم كما في تيتانيك، ومنها الممتلئ بالوجوه والصور المتنوعة كما في فيلم الشاطر للفنان أمير كرارة أو ضد الحكومة لأحمد زكي. لكن القضية لا تكمن في التصميم بحد ذاته، بل في القدرة على خلق حالة من الترقب والانتظار، وإثارة تساؤل المشاهد: ماذا يخفي هذا الفيلم؟
شخصياً، أجد نفسي أنجذب كثيراً إلى البوستر عند اختيار فيلم للمشاهدة. فهو يوحي لي بشيء عن أجواء الفيلم ويقربني من الحدث. لكن هذا ليس قانوناً ثابتاً؛ فكم من مرة أعجبت ببوستر جذاب، وحين شاهدت الفيلم اكتشفت أن الصورة البراقة لا تعكس المحتوى.
ومع ذلك، يظل البوستر أول أبواب النجاح لأي عمل سينمائي. إنه بطاقة الهوية الأولى للفيلم أمام الجمهور.
محلياً، أثبت المصمم البحريني حضوره المميز في هذا المجال، حيث برع في تصميم بوسترات لأفلام قصيرة وروائية لفتت الأنظار وارتقت إلى مستوى البوسترات العالمية. وهذا يثبت أن الإبداع لا تحدّه الجغرافيا، فالفنان قادر على التألق أينما كان، متى ما توفرت له البيئة المشجعة والثقة الكافية.