+A
A-

خطة ترامب تفتح نافذة أمل لوقف الحرب وتمهيد الطريق نحو سلام أوسع

في خضم الجدل الدولي الذي أثاره المقترح الأميركي الأخير بشأن غزة، تتواصل التحركات السياسية والوساطات الإقليمية لمحاولة دفع الأطراف نحو تهدئة شاملة تنهي الحرب المستمرة.

وبينما أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب حركة حماس ثلاثة إلى أربعة أيام للرد على خطته، كشف مصدر مطلع عن أن الحركة طلبت من الوسطاء القطريين والمصريين توضيح بعض البنود الرئيسة قبل إعلان موقفها النهائي.

وأوضح المصدر أن “حماس” شددت على ضرورة وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والتفريق بين السلاح الهجومي والدفاعي، مؤكدة أن الإدارة المستقبلية لغزة يجب أن تكون عبر لجنة فلسطينية لا دولية.

كما طالبت بوقف الحرب بشكل نهائي وضمان عدم عودة القوات الإسرائيلية.

تناقض إسرائيلي

في المقابل، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بقاء قواته في معظم مناطق غزة ورفض إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يتعارض مع بنود خطة ترامب التي نصت على انسحاب تدريجي وتركت الباب مفتوحا أمام مناقشة مستقبل الدولة الفلسطينية لاحقا.

وتزامنا مع ذلك، كثّف كل من قطر ومصر وتركيا التحركات الدبلوماسية لإقناع “حماس” بقبول الخطة الأميركية بوصفها الخيار الأفضل المتاح لوقف القتال.

وعلى الأرض، واصل الجيش الإسرائيلي قصفه المكثف لمناطق متفرقة في القطاع؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، فيما لوّحت تل أبيب عبر ممثلها في الأمم المتحدة بأنها ستنجز المهمة إذا رفضت الحركة المقترح.

رؤية “كارنتر”

طارق الشمريوأكد مجلس العلاقات العربية الدولية “كارنتر”، أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في تبعات ما بعد السابع من أكتوبر، مشددا على أن فلسطين بأرضها وخيراتها ملك للشعب الفلسطيني.

وأوضح رئيس المجلس د. طارق الشمري أن أي مبادرة سياسية، مهما كانت، يجب أن تُبنى على أساس استعادة الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني.

ورأى الشمري أن طرح مبادرة دولية في هذا التوقيت الصعب يعكس جهدا سياسيا يستحق النظر؛ كونه يفتح نافذة للنقاش العالمي بشأن سبل إيقاف نزيف الدم وإحلال السلام.

لا استقرار بلا شرعية دولية

د. محمد بوحسينبدوره، شدد المحكّم الدولي د. محمد بوحسين في حديثه لـ “البلاد”، على أن أي حل للأزمة يجب أن يُقاس بمدى انسجامه مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأوضح أن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني مبدأ راسخ لا يجوز تجاوزه بفرض وصايات أو ترتيبات خارجية.

وأشار إلى أن الحلول الدائمة تأتي عبر اتفاقات سياسية عادلة تسبق أي ترتيبات أمنية أو نزع للسلاح، مؤكدا أن العدالة الدولية والشرعية الأممية هي الضامن الوحيد لاستقرار حقيقي في المنطقة.

وأشار بوحسين إلى أن إغفال الوضع القانوني للأراضي المحتلة يفتح الباب أمام أزمات متكررة، بينما الطريق السليم يتمثل في مقاربة شاملة تراعي الحقوق الأساسية للفلسطينيين وتستند إلى قواعد الشرعية الدولية.

منعطف تاريخي

وبينما يرى مراقبون أن مبادرة ترامب قد تمثل فرصة لوقف الحرب وفتح مسار سياسي جديد، تبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير غزة، وسط تباين المواقف وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.