شركات النفط تعيد رسم استراتيجياتها في أسواق الجنوب العالمي
اختتمت فعاليات اليوم الأول من المعرض والمؤتمر الدولي للتكرير 2025، بجلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان: ”نحو الجنوب العالمي: تحولات استراتيجية لشركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط”، أدارها نائب الرئيس والرئيس العالمي لقسم الاستشارات الكيميائية في إس آند بي غلوبال كوميوديتي إنسايتس سانجاي شارما.
وركزت الجلسة على محاور حيوية تضمنت، إعادة صياغة الاستراتيجيات الاستثمارية، ونماذج الشراكات، والابتكار التكنولوجي، وأثر الجغرافيا السياسية والرسوم الجمركية، وتوجهات الطلب في الجنوب العالمي.
بن مطلق: صادرات ياسرف تتجاوز 80 %
وفي الجلسة، استعرض الرئيس التنفيذي لشركة ياسرف سعد بن مطلق، مسار التحول الصناعي في قطاع المصب بالشرق الأوسط، مؤكدا أن المنطقة استثمرت بشكل فعال في بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي، لتصبح مركزا لتزويد العالم بالطاقة، مشيرا إلى أن مصفاة ياسرف تعالج 450,000 برميل يوميا من النفط العربي الثقيل، وتُصدّر أكثر من 80 % من منتجاتها للأسواق العالمية.
وأضاف أن الشركة بدأت حديثا، تصدير شحنات إلى أوروبا، وألاسكا، مع الالتزام بأعلى المواصفات البيئية العالمية، مؤكدا أن الشراكات الناجحة يجب أن تكون نشطة وتفاعلية وليست فقط استثمارية خاملة، مشيرا إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في تبادل المعرفة والأنظمة التشغيلية المتقدمة بين الشركاء.
واختتم بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو أهم ما يميز الشركات الناجحة، وأن هذا العامل هو ما يجعل الأصول تتفوق وتحقق الريادة عالميا.
العجمي: 83 % من صادرات “OQ8” للأسواق الناشئة
من جانبه، تحدث الرئيس التنفيذي لشركة OQ8 عبدالله سالم العجمي، عن نموذج الشراكة الاستراتيجية الناجحة بين عمان، والكويت، وأوضح أن المشروع يعد فريدا من نوعه، بطاقة تكريرية تبلغ 230,000 برميل يوميا، وقد اجتاز جميع اختبارات الأداء بكفاءة، محققا أرقاما قياسية في سرعة التشغيل.
وأشار العجمي إلى أن الشركة صدّرت 83 % من منتجاتها إلى الأسواق الناشئة في آسيا، وأفريقيا، الأمر الذي يعكس أهمية التوجه نحو الجنوب العالمي.
كما أوضح أن موقع المصفاة في منطقة الدقم يمنحها قدرة استثنائية على الوصول إلى الأسواق، دون المرور بمضيق هرمز، ما ينعكس إيجابا على خفض تكاليف الشحن بنسبة كبيرة، حيث تصل تكلفة شحن 100,000 طن من الديزل إلى جنوب أميركا في 10 - 12 يوما.
وأكد العجمي أن مرونة القوانين التجارية، والبنية التحتية اللوجستية في الدقم تمثل عناصر جذب إضافية، مشيرا إلى خطط مستقبلية لتوسعة المصفاة وزيادة القيمة المضافة من خلال وحدات الهيدروكربون المتقدم.
فرانشيسكو: التنويع والمرونة أساس النجاح
إلى ذلك، قدّم المدير الإداري والشريك الأول في مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) فرانشيسكو بالميري لوبيا، تحليلا استراتيجيا أكد فيه أن نجاح شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط يعود إلى قدرتها على تنويع الاستثمارات عالميا، إذ أشار إلى أن معظم نمو الطلب على المنتجات النفطية سيأتي من آسيا وأفريقيا، حيث تسعى الدول هناك لتحقيق أمن الطاقة والاكتفاء الذاتي.
وأوضح فرانشيسكو أن شركات الشرق الأوسط بدأت بتنفيذ استثمارات قرب مناطق الطلب، ما يتيح لها تأمين أسواق جديدة، وتنفيذ تكامل بين التكرير والبتروكيماويات، وهو ما يجعل هذه البراميل أقل عرضة للاستبدال في المستقبل.
وأشار إلى أن نماذج الشراكة الجديدة – مثل offtake equity – تُمكن الشركات من تأمين حصص سوقية دون تحمل كامل التكاليف الرأسمالية، ما يزيد من كفاءة رأس المال والربحية، لافتا إلى أن شركات الخليج تتمتع بميزة فهم عميق للسياسات التنظيمية ومتطلبات التوطين في الأسواق المستهدفة.
وأوضح أن شركات الخليج أظهرت مرونة أعلى في التوسع الخارجي من خلال نماذج متنوعة تشمل التسويق، البنية التحتية، والتجزئة، ما جعلها أكثر قدرة على الاستفادة من الفرص مقارنة بالشركات الغربية.
وفي ختام الجلسة، اتفق المشاركون على أن التوسع نحو الجنوب العالمي لم يعد خيارا استراتيجيا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية، مؤكدين أهمية الشراكات الفعالة، الاستثمار في الموارد البشرية، والقدرة على التكيف مع تغيرات السوق، لضمان الاستدامة والريادة في قطاع الطاقة العالمي.
وتناولت الجلسة اختلاف نماذج الشراكات بين الشرق والغرب، حيث أكد فرانشيسكو أن التوسع في آسيا وأفريقيا يتم غالبا عبر مشاريع مشتركة (Joint Ventures)، تتماشى مع طبيعة السياسات الحكومية في تلك المناطق، بينما في الأسواق الغربية يتم التوسع غالبا عبر الاستحواذ الكامل على الأصول القائمة، نظرا لتشبع تلك الأسواق وصعوبة بناء أصول جديدة.
