فلسفة ترك الارتدادات التي تأكل أجزاء كبيرة من أراضي المواطنين حسب الاشتراطات المطلوبة قبل الموافقة على إصدار رخصة البناء أمرٌ صعبٌ ومؤلمٌ لابد من تغييره، فكثير من الناس يحتاج كل سنتيمتر من الأرض التي اشتراها بدم قلبه حتى يعمّر عليها منزلًا يسكن فيه مع أسرته، فالارتدادات الأمامية والجانبية تتسبب في خلق فراغات كبيرة لا فائدة حقيقية منها، فالأجواء الحارة غالبَ السنة تُصَعِّب استغلالها، ونحن في زمن ندرة، فالأرض صغيرة بطبيعة الحال، فلو أمكن التفكير في جعل الارتدادات في جهة واحدة، وبما يلاقي الحاجة الحقيقية لتهوية الخدمات وتركيب النوافذ، إضافة إلى توفر الكثير من الحلول من خلال تطور المعدات الحديثة في أنظمة تشغيل التهوية الميكانيكية وما إلى ذلك.
شخصيًّا؛ أجد في المنازل العربية التراثية نوعًا أجمل، حيث كانت المنازل تعمَّر من خلال بناء مجموعة غرف، يتوسطها حوش يستر أفراد الأسرة ونشاطاتها، فبالله عليكم كيف تمارس الأسرة أنشطتها في الارتدادات الأمامية والجانبية المحيطة بالمنزل بدون ستر كافٍ عن الجيران؟!
ولقد نشرت بلديات خليجية مؤخرًا قرارات بتقليل الارتدادات بما يسهل على المواطنين الانتفاع بالقدر الأكبر من المنزل وأرضه، وهذا الأمر نأمل أن نراه واقعًا لدينا، فلا يعقل استمرار الشكل الحالي للارتدادات الإجبارية الذي يأكل الأخضر واليابس، ويُفْقِدُ نسبةً كبيرة من الأرض، الأمر يحتاج إلى المسارعة اليوم، والدراسة العميقة، وتوليد حلول إبداعية بشكل يُوسع على الناس، ويوفر عليهم تكاليف البناء، فنحن بحاجةِ كلّ شبرٍ من الأرض.
*كاتب بحريني