بينما كان يستعد أحد كبار السن للخروج من منزله لقضاء حاجة له، وإذا به يُفاجَأُ بشاحنة تعترض مدخل منزله بحيث لا يمكنه الخروج، فما كان منه إلا أن نشر مقطعًا يصور فيه معاناته ويشكو هذا التصرف غير المسؤول، وبدلًا من أن يشاركه بعض رواد وسائل التواصل شجبَ هذا التصرف واستنكارَه، انهالوا عليه بعبارات السخرية والتنمر، ووصفوه بأنه “ما عنده سالفة!”، وأنه متقاعد “ما عنده لا شغل ولا مشغلة”! أخي القارئ، عندما تُنشرُ قضية أو مشكلة أو اقتراح أو أي أمر آخر، فحاول أن تضع نفسك مكان الشخص المتضرر، حتى تستشعر بعض معاناته، كم نجد في مواقع التواصل تعليقات كثيرة مسيئة وغير مسؤولة ممن يعلقون على المناشدات أو الطلبات التي يطرحها من ابتلي بمشكلة، سواء في مقطع مصوَّر أو مسموع أو مقروء، يطلب فيها مد يد العون، فلا تكن قاسيا عليه غليظ الطبع معه، ولا تجمع إلى ضيقه أذاك، وارحمه من تعليقاتك الفَجَّة.
وفي السياق نفسه ما تراه مع أخبار الوفيات من مثل هذا، حدث ولا حرج، فبعض “الملاقيف” بدلًا من أن يترحم على المتوفَّى ويدعو له بالمغفرة، يستفسر عن تفاصيل سبب الوفاة ومكانها وملابساتها. وبعضٌ آخر يعلق على وفيات الأطفال تحديدًا في الحوادث بشكل يلقي اللوم كله على والدَي الطفل المكلومَين أصلًا، دون مرعاة ألمهم وحالتهم النفسية، وكأنه غاب عنه أنه حادث خارج عن نطاق السيطرة، وأنه لا ينجي حذر من قدر.
لذا عزيزي القارئ، قل خيرًا أو اصمت. وأرح الناس من كلامك المؤذي، وتذكر قبل أن تكتب التعليقات أن من عاب استعاب، وأن الله قد يبتليك ويجعلك مكان هذا الشخص، لذا؛ كفَّ لسانك، فالملافظ سعد، وصدق من قال: “مَنْ ذاق العصى ليس كَمَن يُعدَّها”.