يعمد بعض أصحاب مكاتب تقديم الاستشارات الهندسية إلى المبالغة في التصاميم الهندسية بغرض رفع الكلفة المالية للمشروع، ما يؤدي إلى حصول هذه المكاتب الاستشارية على مبلغ إجمالي أكبر؛ لأن أتعابهم تتناسب طرديا مع الكُلفة المالية الإجمالية، تلاعبٌ ضد مصالح العملاء، يعود بأثر سلبي كبير على صاحب المشروع، ما يثقل كاهل المواطنين وأصحاب الفلل ويضيف تكاليف مصطنعة، لذا تحركت بلدية دبي فقامت بإنذار أصحاب المكاتب هؤلاء ليتوقفوا عن هذا التلاعب، ومثل هذه القصة - وإن كانت في دبي - تدق جرس الإنذار في أي مجتمع آخر، فحينما تنحرف بوصلة الضمير عن جادة الصواب، فلا تسل عن مدى الجشع الذي يتجلى بمثل هذه الممارسات، ومن زاوية أخرى، فإن هناك تحديا خطيرا آخر يكمن في تَكَلُّفِ بعض الناس تصاميم هندسيةً لا تتوافق مع مستوياتهم المادية، كالتصاميم ذات النوافذ الكبيرة جدا، وما يسمى بـ “الدبل هايت”، وبعض الجوانب الجمالية، وغير ذلك الذي تغري به بعض المكاتب الهندسيةُ أصحابَ المشاريع دون أن تأخذ في حُسبانها طبيعة أجوائنا الحارة، والتبعات المالية التي ستحل على أصحاب المشاريع وعلى الجهات الخدمية من حاجة إلى تركيب مكيفات جبارة تستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية في إنتاجها وإيصالها وتوزيعها، وحاجة إلى مصاريف عالية في تنفيذ أعمال النوافذ والألمنيوم والصيانة الباهظة، والإثقال على البنية التحتية.
لذا من الضروري أن يعرف الزبون ليس تكاليف التنفيذ وحسب، ولكن لابد أن يعرف أيضا تكاليف الصيانة المستقبلية ومضاعفة فواتير الكهرباء، فالأنظمة البلدية القائمة واشتراطات هيئة الكهرباء والماء صارمة ورشيدة وصديقة للبيئة وموفرة للكهرباء، لكن مع الاستمرار على هذه النوعية من التصاميم، ستفقد مثل هذه الإجراءات جدواها ونفعها، فهل هناك حل لهذه المشكلة؟ وهل لدى هذه المكاتب الرغبة الكافية في الإسهام في الحل بإطلاع أصحاب التصاميم على هذه التفاصيل المهمة؟ وهل يمكن تقديم جرعات تثقيفية ضد التسويق القوي لهذه التصاميم في مواقع التواصل الاجتماعي؟