العدد 6185
السبت 20 سبتمبر 2025
ناحِرُ القطة!
السبت 20 سبتمبر 2025

ممّا يُنقل من مأثور الحكايا، قصة ذلك الفلاح المريض الذي تغصّ مزرعته بالمواشي تحت حراسة كلب وفيّ قتله جاره، ما اضطر أبناؤه لإبلاغه عن فعلة الجار، فقال لهم: اقتلوا قاتل الكلب! فسألوه: كيف نقتل رجلًا بكلب؟ فتركوه متذمّرين رافضين قتل الرجل. وبعد أيام سرقت عصابة جميع مواشي المزرعة، فأخبروه وأجابهم بنفس الجواب، ما أزعجهم وأيقنوا إصابته بالخرف. وفي أيام قلائل أخرى اختطفت أختهم بعد إغارة إحدى القبائل على المزرعة، فسألوه وأجابهم نفس الجواب. وهنا صمت الأخ الأكبر برهة، وقال لإخوته: دعونا ننفذ أمر الوالد في قاتل الكلب. فشاع خبر مقتله إلى أسماع لصوص المواشي وخاطفي أختهم، فقال اللصوص: إنْ كانوا قد قتلوا رجلًا بكلب، فماذا سيفعلون بِمَنْ سرق منهم كلّ مواشيهم؟ فأعادوا ما سرقوه في اليوم التالي! فيما قال الخاطفون: ماذا سيفعلون إذا بِمَنْ خطف أختهم؟ فاختاروها عروسة لأحد أبنائهم!
ذاك عينه، ما يُشار له بـ “الجوهرة الخفيّة” في فنون التواصل ومفتاحه الفعّال وخيطه الذهبي على منهاج العلاقات التمكينية، وطرق التفاعلات الاجتماعية، ووسائل التعبير الشاعرية، ومنهجيات التفكير التشابكية، وتفرّعات الاحتياجات المتشعبة وسط أجواء مترابطة من العلاقات الصحية الرائدة والعمل الجماعي المتفاعل والنمو الشخصي المنضبط، باعتباره مهارة حياتية ضرورية تساعد الأفراد على اتخاذ القرارات المدروسة والعلاقات السليمة التي تحفظ احترام الذات وتحديد الأولويات وتحسين المهارات وتعزيز العلاقات. 

وخلق التفاهمات التي تساعد على إتقان هذه المهارة المهمة المسماة “الحزم” في رحلة حياة ممتدة طوال الطريق بتعريف النفس التّواقة والتدرب على الاستماع الحسن وتقبل النقد البناء وممارسة اللغة الحازمة، واحتضان التحديات العارضة التي توازن بين التواصل الحازم والتعاطف المنسوج دون الحصول على كلمة الفصل الأخيرة.

نافلة:  
من جانب آخر، تُسمّى بـ “محارب” التردّد والندم التي يكون الفرد بأمسّ الحاجة لها في حياته الشخصية والاجتماعية والمهنية و... إلخ من أجل إدارة محادثاته الجدلّية أو اتخاذ قراراته الواعية أو بناء علاقاته الواقرة في ترسيخ لتواصله الجيّد وتعميق لتعبيره عن آرائه المفهومة وتوازنه لحقوقه وحقوق الأطراف الأخرى بعيدًا عن دوائر التعنيف وسلاسل العدوانية وتجاذبات الصراعات ومبارز النزاعات من “مهدها” كحال العريس المصري - الذي توازى فعله مع حكمة الفلاح الكبير مع قاتل الكلب – حين أقدم على نحر قطة – وهي عادة مصرية قديمة في جنوب الصعيد المصري - أمام عروسته حتى ينكسر شيطانها ويجفّ سمّها وتصبح امرأة وديعة لا نسرة تطير على سعفة ذات لسان كالمبرد!.


كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية