تُعَدُّ الثقافة الركيزة الأساسية التي تُسنَد إليها خطط التنمية في أي بلد، فهي البوصلة التي توجه المجتمعات نحو التقدم والوعي. ومن بين أبرز الفعاليات الثقافية التي تجذب الجمهور وتمنحه غذاءً فكريًّا متجددًا معارض الكتب، بما تحمله من أصداء واسعة، وحراك فكري متنوع، وتلاقٍ مباشر بين القراء والناشرين والمبدعين. لكن المؤسف أن معرض البحرين الدولي للكتاب، والذي كان يومًا منارة ثقافية مضيئة في المنطقة، توقّف منذ عام 2018، ليترك فراغًا كبيرًا في الساحة الثقافية.
المثقفون استبشروا خيرًا حين سمعوا عن عودة المعرض أكتوبر المقبل، غير أنّ أصحاب المكتبات أعلنوا عكس ذلك، لتتجدد موجة الأسئلة حول واقعنا الثقافي، وما يحيط به من عُقد تتعلق بالإنتاج والعقم والنضوب. فكيف يعقل أن تتعثر البحرين، وهي التي تملك الإمكانيات والبنى التحتية القادرة على استضافة أضخم الفعاليات العالمية، في إقامة معرض كتاب؟ خصوصًا أنها نجحت سابقًا في تنظيم معارض دولية كبرى، وحظيت بمكانة بارزة على خارطة الثقافة العربية.
المسألة أعمق من مجرد فعالية مؤجلة، فهي قضية وعي وهوية، وتحتاج إلى معالجة جادة تضع الكتاب في موقعه الصحيح، وتعيد الثقة إلى المثقف البحريني والعربي على حد سواء. فغياب المعرض لا يعني غياب الكتب فقط، بل يعني أيضًا تراجع الحوار الفكري وضعف فرص التلاقي الثقافي.
هنيئًا للشعوب العربية بمعارضها بما فيها الدول الفقيرة التي لا تملك الإمكانيات وتعاني من ظروف صعبة ولكنها حافظت على هذا التقليد والتزمت، أما البحرين فمازالت تنتظر صحوة تُعيد للكتاب حضوره ومكانته.
*كاتب بحريني