العدد 6174
الثلاثاء 09 سبتمبر 2025
حين يصنع سمو الشيخ ناصر بن حمد من النزهة منهجا للتربية
الثلاثاء 09 سبتمبر 2025

اعتاد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل سيدي جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، أن يصطحب أنجاله الكرام في رحلات صيد بحرية وبرية، ويشارك بعض صورها عبر حسابه على “إنستغرام”. للوهلة الأولى قد يظن المتابع أن الأمر مجرد نزهة عائلية، لكنها في حقيقتها مدرسة تربوية متكاملة تحمل في طياتها قيماً أصيلة وحكماً راسخة، تماماً كما تخفي الجوهرة بريقها العميق خلف بساطتها.

فالرحلات البحرية مثلاً تتطلب صبراً وجلداً وقدرة على مواجهة التحديات وتقلبات الطبيعة، والرحلات البرية كذلك بما فيها من خشونة العيش والتعامل مع الصعاب. وهنا تتجلى رؤية سموه، إذ يريد أن يغرس في نفوس أبنائه هذه القيم العريقة بطريقة عملية غير مباشرة، بعيداً عن التنظير، فيتعلمون الصبر والمثابرة، ويتشربون معاني التكامل والتسامي، ويستمدون من التجربة قوة داخلية وصلابة روحية يصعب التعبير عنها بالكلمات، لكنها تُفهم وتُعاش.

إن ما يقوم به سموه مع أنجاله ليس ترفيهاً خالصاً، بل هو امتداد طبيعي لشخصيته القيادية التي عُرفت بالبأس والشجاعة، وارتبطت دائماً بروح الشباب المتوقدة والعزيمة التي لا تلين. فهو القائد الذي يجمع بين صرامة الميدان ورهافة القلب، بين روح المحارب وخصال المحب. ومن هنا تأتي أهمية هذه الدروس الحياتية التي يمنحها لأبنائه، حيث يورثهم التجربة لا بالكلام بل بالفعل، ويمنحهم المعرفة لا عبر التلقين بل عبر الممارسة.

إن التربية الحقيقية لا تُختزل في قاعة درس ولا في كتاب يُقرأ، إنما تُبنى عبر المواقف والمعايشة، وهو ما يدركه سموه جيداً. ولذلك فإن هذه الرحلات بمثابة جسر يصل الماضي بالحاضر، ويربط الأبناء بتراث أجدادهم، ويجعلهم أكثر استعداداً لمواجهة تحديات المستقبل، وهم متسلحون بالقيم الأصيلة، وبنور المحبة والحكمة التي يبثها فيهم والدهم حفظه الله ورعاه.

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .