عندما تقرر تل أبيب الذهاب بالشرق الأوسط إلى بعد جديد، فهناك ثمن يجب أن يدفعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فالتاريخ يعلمنا أن أي مساع للتغيير لها ضريبة يدفعها من أراد ذلك، فالثورة الخمينية كانت نتيجتها حرب مع العراق، وسقوط نظام صدام حسين نتج عنه تنظيم داعش وانقسامات طائفية، والخريف العربي أسفر عن فوضى لا نهاية لها وغيرها من الشواهد.
ومع إعلان نتنياهو بعد أحداث 7 أكتوبر أن الشرق الأوسط سيتغير، بدأ المهمة بخطة تهجير غزة والقيام بسلسلة من الاغتيالات لإضعاف النفوذ الإيراني، وكأن ذلك الأمر العدو الوجودي لإسرائيل، وتناسى أن العدو الحقيقي هو الداخل بصرف النظر عن تلك التوجهات الحزبية، فتل أبيب لديها معضلة أزلية وهي دولة تبحث عن هوية تاريخية.
وفي المقابل، ما سيدفعه نتنياهو من ثمن نتيجة هذا التغيير سواء بتكليف من دول عظمى أو غير ذلك قد لا يتحمله مع مرور الوقت، فالشرق الأوسط مر بعدد من المنعطفات من تقسيم بلاد الشام مرورًا بالجزيرة العربية وصولًا للعصر الحديث، فإن عملية التغيير تراكمية من ناحية التاريخ والديمغرافية. أي أن ما طرحه نتنياهو عن مشروع “إسرائيل الكبرى” ليس وليد اللحظة، بل رؤية توراتية تتحدث عن دولة يهودية تمتد من النيل إلى الفرات، وتحدث عنها دافيد بن غوريون في الفترة من الخمسينيات والستينيات وهو يسعى للترويج لذلك في الجبهات التي يصارع بها للبقاء أكبر وقت بالسلطة.
خلاصة الموضوع، نتنياهو سيدخل نفقًا مظلمًا في حال لم يستوعب التاريخ الواقعي للشرق الأوسط، فهل هو مستعد لدفع الثمن مثل غيره أم أن التاريخ سيجد له استثناء؟!.