طالع يوسف الإعلان المنشور في إحدى الصحف للمرة الثالثة، كان الإعلان عن وظيفة شاغرة في إحدى المؤسسات المعروفة. أخذ يوسف في تحليل ومقارنة مؤهلاته بمتطلبات تلك الوظيفة الشاغرة فوجد أنها غير مطابقة حرفيا، فهو حديث التخرج بينما تشترط الوظيفة خبرة سابقة وفي تخصص معيّن - الخبرة السابقة تقف في أغلب الأحايين حاجزاً لحديثي التخرج. أخذ يردد هذه العبارة .. أما التخصص فدراستي في ذات المسار.
. فكر يوسف في هذا الأمر كثيرا ووصل إلى قناعة بأنه ما دام قد وضع نفسه تحت سطوة التردد والخوف من الفشل والشك في قدراته فأنه لن يحصل على فرصة توظيف بسهولة وعليه أن يتخطى هذا الحاجز ويتحرر من هذا الخوف وهذا ما فعله فقد تقدم بطلب الحصول على تلك الوظيفة.
. والذي شجعه أكثر باتخاذ قراره هذا كان تلك المقولة التي كان يرددها استاذهم في الجامعة فقد كان يقول أن الدراسة الجامعية هي بداية الطريق وهي توفر لنا الأرضية المناسبة للانخراط في التدريب واكتساب المهارات اللازمة للقيام بمهام الوظيفة حتى لو كان التخصص المطلوب لتلك الوظيفة لا يطابق بصورة كاملة تخصصنا أو تنقصنا الخبرة العملية رغم أن الجامعة توفر لنا التدريب العملي خلال دراستنا. . يقول ستيفن بارليت وهو رجل أعمال وممارس للعمل الإداري: “توقف عن إخبار نفسك بأنك غير مؤهل أو غير جيد بما فيه الكفاية ... يحدث النمو عندما تبدأ القيام بأشياء أنت غير مؤهل للقيام بها .. أصبحت هذه المقولة المحرك والدافعية لدى يوسف للتغلب على التردد والخوف من الفشل والشك في قدراته .. فهناك زملاء له في الدراسة حصلوا على فرص توظيف و شقوا طريقهم المهني بنجاح رغم عدم تطابق تخصصهم مع طبيعة وظائفهم وعدم توفر الخبرة السابقة لدى بعضهم.
. ربما أستطيع القول سيدي القارئ بأن الدراسة الجامعية يمكن أن تكون الأساس الصحيح في اعداد الفرد للالتحاق بالبرامج التدريبية التخصصية التي تهدف إلى اعداده مهنياً للقيام بمهام وظيفة معينة. قد لا يكون هذا التدريب صورة طبق الأصل للتخصص الأكاديمى أو حتى الخبرة العملية السابقة. ما رأيك سيدي القارئ؟