+A
A-

بورصة السعودية بخانة الترقب وسط إشارات مطمئنة

يهيمن الترقب على سوق الأسهم السعودية انتظاراً لمتغيرات على صعيد السياسة النقدية تنعكس على التمويل لدى المستثمرين، بينما تتعرض بعض الأسهم القيادية لضغوط مع انتهاء الأحقية في توزيعات الأرباح، لكن مع إشارات مطمئنة بأن موجة البيع مدفوعة بتحركات لصغار المتداولين فحسب، في ظل قوة عوامل السوق الأساسية. 

استهل مؤشر "تاسي" التعاملات اليوم الأربعاء منخفضاً 0.3% تقريباً إلى 10853 نقطة، بضغط رئيسي من هبوط الأسهم القيادية وعلى رأسها "أرامكو" و"سابك". 

يرى محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في "أرباح كابيتال"، أن تراجعات السوق "غير مبررة" في ظل صعود عام للأسواق العالمية، لافتاً إلى أن السوق تبدو بحاجة إلى التيقن من اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لخفض الفائدة في اجتماعه القادم في سبتمبر، بما قد يمثل قوة الدفع الأساسية التي يمكن أن تحدد مسار السوق. 

مكررات جذابة في بورصة السعودية

الفراج أضاف بمقابلة مع "الشرق" أن "مكررات الربحية في السوق جذابة، كما أن المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي بات بإمكانهم التداول مباشرةً  بالأسهم السعودية مما سيضخ سيولة جديدة. العوامل الأساسية بوجه عام جيدة". 

في الوقت ذاته، يرى الفراج إن تزامن الهبوط مع ضعف أحجام التداول بمثابة "إشارة طمأنة"، لأنه يعني عدم وجود عمليات تخارج كبيرة أو مبيعات للمؤسسات، واقتصارها على صغار المستثمرين "الذين عادةً ما يتحينون الفرصة للدخول مجدداً عند مستويات أدنى". 

ويتوقّع أن يكون خفض الفيدرالي للفائدة في سبتمبر "الدافع للشركات ذات الديون المرتفعة، والتي قد تقود السوق في المرحلة المقبلة". شارحاً: "الشركات المتأثرة بالخفض تتسم بارتفاع الديون، وبعضها يصل إجمالي المطلوبات لديها إلى خمسة أضعاف حقوق المساهمين. بالتالي، فإن اوضاعها المالية ستتأثر إيجاباً نتيجة تقليص أسعار الفائدة". منوّهاً بأن هذه الشركات موجودة في قطاعات الطاقة، والمواد الأساسية، والطيران، والتطوير العقاري، بشكلٍ أساسي. 

توقعات إيجابية للسوق في الربع الرابع 

عن التوقعات للأداء المستقبلي، يرى الفراج أن الربع الرابع سيشهد تطوراً إيجابياً للسوق أفضل من النصف الأول للعام، كما أن نتائج الشركات في الربع الثالث ستتحسن مقارنةً مع الربع الثاني بوجهٍ عام. 

من جانبه، يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة "الاقتصادية"، أن حالة من الترقب تسيطر على جميع الأسواق بما في ذلك البورصة السعودية انتظاراًَ لمزيد من الوضوح بشأن آفاق أسعار الفائدة الأميركية، وهي المحدد لحركة السوق بعد انتهاء موسم الإعلان عن نتائج الربع الثاني، منبهاً أيضاً إلى تأثر الأداء بتراجعات الأسهم الأميركية الثلاثاء. 

كما أشار بمقابلة مع "الشرق" إلى أن أسهم "أرامكو" و"سابك" التي تتمتع بوزن كبير في السوق، سيتم تداولها اليوم دون أحقية في التوزيع، مما يضغط عادةً على أسعار الأسهم. 

أسهم البتروكيماويات ترتفع 

على الصعيد القطاعي، وعن أسباب الارتفاعات التي سجلتها أسهم شركات البتروكيماويات في الأسبوعين الماضيين، يرى عبد الله أن هناك عدة عوامل تقف وراء ذلك، منها خفض "أرامكو" سعر اللقيم للشركات، إلى جانب الآمال في تقلص فائض المعروض بالسوق مع إغلاق مصانع في أوروبا بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة، فضلاً عن قرار الصين بإغلاق المصانع القديمة التي تعمل منذ 20 عاماً. 

وأضاف "هذا يصب في صالح تراجع المعروض في السوق، مما سيدفع الأسعار للصعود، وبالتالي ستستفيد الشركات. كذلك إذا انخفضت أسعار الفائدة، فإن شركات البتروكيماويات ستكون من بين أبرز المستفيدين إذ أنها تتسم برافعة مالية كبيرة، وتعتمد على الديون. والأهم أن تلك الأسهم سجلت مستويات شديدة الانخفاض خلال الفترة الماضية، فمعظمها هبط 50% إلى 60% تقريباً من ذروته، لذا من الطبيعي حدوث ارتدادات فيها".