كانت جدتي عائشة “أم محمد” - رحمها الله - تسير حياتها على الاعتدال في كل شيء، وكان الميزان عندها دائمًا في المنتصف، لا ترجح كفة على أخرى. ورغم أنها لم تكن تعرف القراءة والكتابة، كانت محترفة في شؤون الحياة، وخطاها لا تتعثر. تنام عند الساعة الثامنة مساءً وتصحو عند الساعة الخامسة صباحًا، تحزن لفراق قريب لوقت معين، ثم تعود الابتسامة لتتسلق وجهها من جديد. تزور كل بيت في “الفريج” بالتساوي، وهذا يقدم لنا تفسيرًا لسر روعة الاعتدال الذي يتضمن دلالات واسعة على صحة الإنسان وعيشه حياة سعيدة خالية من التوتر والقلق والأمراض.
في عالمنا اليوم، قلة يلتزمون بالاعتدال، مع أن قاعدة حياتنا تقول لنا ذلك، فعلى رأي الدكتور إبراهيم فهيم.. “الذين يسرفون في التهام الطعام، والذين يسرفون في تجويع أنفسهم، والذين يكثرون من النوم، والذين لا ينامون، والذين لا يكفون عن البكاء، والذين لا تعرف عيونهم الدموع، والذين يسرفون في رهافة الحس، والذين لا يحسون، والذين يكثرون الكلام، والذين يعمدون دائمًا إلى الصمت، والذين ينفقون بسخاء، والذين يسرفون في البخل، والذين يتخذون دائمًا موقف الهجوم والإيذاء، والذين يتخذون دائمًا موقف الاستكانة والاستسلام، والذين يريدون أن يكونوا دائمًا في عزلة، والذين لا يطيقون أن يبقوا وحدهم لحظات.. أولئك جميعًا يتعرضون لعقد نفسية ومتاعب جسمانية لا تلبث أن تضعف مقاومتهم وتسيء إلى صحتهم”. الاعتدال هو مسطرة الصحة وقاعدة الحركة.